- (كتاب الإكراه)

٢١ فقرة، ج ٢٤ ص ٩٥

  1. أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان حكم الْإِكْرَاه، وَالْإِكْرَاه بِكَسْر الْهمزَة هُوَ إِلْزَام الْغَيْر بِمَا لَا يُريدهُ، وَهُوَ يخْتَلف باخْتلَاف الْمُكْره وَالْمكْره عَلَيْهِ وَالْمكْره بِهِ.

    ج ٢٤ ص ٩٥
  2. وقَوْلُ الله تَعَالَى: {من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم}

  3. وَقَول الله عز وَجل بِالْجَرِّ عطف على لفظ الْإِكْرَاه، وَهَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة النَّحْل وأولها الْآيَة. وَاخْتلف النُّحَاة فِي الْعَامِل فِي قَوْله: {وَمن كفر} وَفِي قَوْله: {من شرح بالْكفْر صَدرا} فَقَالَت نجاة الْكُوفَة: جوابهما وَاحِد فِي قَوْله: {فَعَلَيْهِم غضب} لِأَنَّهُمَا جزءان اجْتمعَا أَحدهمَا مُنْعَقد بِالْآخرِ فجوابهما وَاحِد كَقَوْل الْقَائِل من يأتنا من يحسن نكرمه، يَعْنِي من يحسن مِمَّن يأتينا نكرمه. وَقَالَت نحاة الْبَصْرَة، قَوْله: {من كفر} مَرْفُوع بِالرَّدِّ على الَّذين فِي قَوْله: {إِنَّمَا يفتري الْكَذِب} الْآيَة وَمعنى الْكَلَام: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه، ثمَّ اسْتثْنى {من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم}

    وَقَالَ ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عمار بن يَاسر لِأَن الْكفَّار أَخَذُوهُ وَقَالُوا لَهُ: اكفر بِمُحَمد

    ج ٢٤ ص ٩٦فطاوعهم على ذَلِك وَقَلبه كَارِه ذَلِك مطمئن بِالْإِيمَان، ثمَّ جَاءَ إِلَى رَسُول الله وَهُوَ يبكي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. قَوْله: من شرح بالْكفْر صَدرا أَي: طَابَ نَفسه بذلك وأتى بِهِ على اخْتِيَار وَقبُول.

  4. وَقَالَ {لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاةً ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير} وهْيَ تَقِيَّةٌ

    هَذَا من آيَة أَولهَا {لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاةً ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير}

  5. أَي: تقية، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ بقوله: وَهِي تقية، وَالْمعْنَى: إلَاّ أَن تتقوا مِنْهُم تقية، وَهِي الحذر عَن إِظْهَار مَا فِي الضَّمِير من العقيدة وَنَحْوهَا عِنْد النَّاس.

    وَقَالَ: {إِنَّ الذِينَ توفاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَا كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرُضُ الله واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأُواهُمْ جَهَنَّمْ وسآءَت مَصِيراً}

  6. إِلَى قَوْله: {وسَاءَتْ مَصِيراً}

  7. أَي: وَقَالَ الله عز وَجل: {فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَفِيه تَغْيِير لِأَن قَوْله: {فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} إِلَى قَوْله: {فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} من آيَة وتمامها {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} قَوْله: من آيَة أُخْرَى مُتَقَدّمَة على الْآيَة الْمَذْكُورَة، وأولها قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} وَالصَّحِيح هُوَ الَّذِي وَقع فِي بعض النّسخ، وَنسب إِلَى أبي ذَر، وَهُوَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} إِلَى قَوْله: {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} قَالَ: {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} هَاتَانِ آيتان: الأولى هِيَ قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} إِلَى قَوْله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} وَهِي أَيْضا آيتان. الثَّانِيَة قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} إِلَى قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} وَهِي مُتَقَدّمَة على الْآيَة الأولى وأولها قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} الْآيَة أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَقَالَ، أَي: وَقَالَ الله تَعَالَى {الْمُسْتَضْعَفِينَ} إِلَى آخِره.

  8. وَقد اخْتلف الشُّرَّاح فِي هَذَا الْموضع حَتَّى خرج بَعضهم عَن مَسْلَك الصَّوَاب، فَقَالَ ابْن بطال: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} إِلَى قَوْله: {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} وَقَالَ: انْتهى. قلت: ذكر هُنَا آيَتَيْنِ متواليتين أولاهما هِيَ قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} إِلَى قَوْله: وتمامها: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} وَالْأُخْرَى هِيَ قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} وَلَيْسَ فِيهِ تَغْيِير للتلاوة. وَقَالَ بَعضهم: إِلَّا أَن فِيهِ تَصرفا فِيمَا سَاقه المُصَنّف. قلت: فِيمَا سَاقه أَيْضا نظر لَا يخفى، وَقَالَ ابْن التِّين: قَوْله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} : إِلَى قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} لَيْسَ التِّلَاوَة كَذَلِك لِأَن قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} قبل هَذَا قَالَ وَوَقع فِي بعض النّسخ إِلَى قَوْله: غَفُور رَحِيم وَفِي بَعْضهَا {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} وَقَالَ: {إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} إِلَى قَوْله: {من لَدُنْك نَصِيرًا} وَهَذَا على سَبِيل التَّنْزِيل، وَقَالَ بَعضهم: كَذَا قَالَ فَأَخْطَأَ فالآية الَّتِي آخرهَا: أَولهَا {الْمُسْتَضْعَفِينَ} بِالْوَاو لَا بِلَفْظ: إِلَّا، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَوَقع فِي الْآيَتَيْنِ تَخْلِيط فِي شرح ابْن التِّين قلت: وَالصَّوَاب مَا ذكرنَا. ثمَّ نذْكر شرح الْآيَات الْمَذْكُورَة.

  9. فَقَوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} روى ابْن حَاتِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قوم من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَكَانُوا يخفون إسْلَامهمْ، فَأخْرجهُمْ الْمُشْركُونَ يَوْم بدر مَعَهم فأصيب بَعضهم، قَالَ الْمُسلمُونَ: كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسلمين وأكرهوا فاستغفروا لَهُم، فَنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} الْآيَة قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} أَي: بترك الْهِجْرَة. قَوْله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} : مكثتم هَاهُنَا، وتركتم الْهِجْرَة. قَالُوا: كُنَّا مستضعفين فِي

    ج ٢٤ ص ٩٧الأَرْض أَي: لَا نقدر على الْخُرُوج من الْبَلَد وَلَا الذّهاب فِي الأَرْض {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً} الْآيَة وَقَالَ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَمُرَة بن جُنْدُب: أما بعد، قَالَ رَسُول الله من جَاءَ مَعَ الْمُشرك وَسكن مَعَه فَإِنَّهُ مثله. قَوْله: {إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} الْآيَة، عذر من الله عز وَجل لهَؤُلَاء فِي ترك الْهِجْرَة وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على التَّخَلُّص من أَيدي الْمُشْركين، وَلَو قدرُوا مَا عرفُوا يسلكون الطَّرِيق، وَلِهَذَا قَالَ: {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} وَقَالَ عِكْرِمَة: يَعْنِي نهوضاً إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ السّديّ: يَعْنِي مَالا، وَقَالَ الضَّحَّاك: يَعْنِي طَرِيقا. قَوْله: {فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً} أَي: يتَجَاوَز عَنْهُم تَركهم الْهِجْرَة، وَعَسَى من الله مُوجبَة. قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} أَي: فِي الْجِهَاد. قَوْله: {الْمُسْتَضْعَفِينَ} أَي: وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ أَي: فِي استنقاذهم. قَوْله: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} كلمة: من، بَيَانِيَّة قَوْله: من هَذِه الْقرْيَة، يَعْنِي: مَكَّة ووصفها بقوله: {الظَّالِم أَهلهَا} قَوْله: {وليا} أَي: ناصراً.

  10. فَعَذَرَ الله المُسْتَضْعَفِينَ الّذينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أمَرَ الله بِهِ، والمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إلَاّ مُسْتَضْعَفاً غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِر بِهِ.

  11. قَوْله: فعذر الله أَي: جعلهم معذورين. قَوْله: غير مُمْتَنع غَرَضه أَن المستضعف لَا يقدر على الِامْتِنَاع من الْفِعْل فَهُوَ فَاعل لأمر الْمُكْره. فَهُوَ مَعْذُور.

  12. وَقَالَ الحَسَنُ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.

  13. أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: التقية ثَابِتَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لم تكن مُخْتَصَّة بعصره وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن هشيم عَن وَكِيع عَن قَتَادَة عَنهُ.

    وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

  14. أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس فِيمَن يكرههُ اللُّصُوص على طَلَاق امْرَأَته فيطلق امْرَأَته، قَوْله: لَيْسَ بِشَيْء، أَي: لَا يَقع طَلَاقه، وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيّ على أَن الْإِكْرَاه يتَحَقَّق من كل قَادر عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا إِكْرَاه إلَاّ من سُلْطَان وَأثر ابْن عَبَّاس أخرجه عبد الرَّزَّاق بِسَنَد صَحِيح عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى طَلَاق الْمُكْره شَيْئا، وَذكر ابْن وهب عَن عمر بن الْخطاب وَعلي وَابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا لَا يرَوْنَ طَلَاقه شَيْئا، وَذكره ابْن الْمُنْذر عَن ابْن الزبير وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُس وَالْحسن وَشُرَيْح وَالقَاسِم وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وأجازت طَائِفَة طَلَاقه، رُوِيَ ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأبي قلَابَة وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين.

  15. وبِهِ قَالَ ابنُ عُمَرَ وابنُ الزُّبَيْرِ والشَّعْبِيُّ والحَسَنُ.

  16. أَي: وَبقول ابْن عَبَّاس قَالَ عبد الله بن عمر وَعبد الله بن الزبير وعامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَن الشّعبِيّ إِن أكرهه اللُّصُوص فَلَيْسَ بِطَلَاق، وَإِن أكرهه السُّلْطَان فَهُوَ طَلَاق. قلت: هُوَ مَذْهَب أَبُو حنيفَة. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَمَا ذَكرْنَاهُ.

  17. وَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الأعْمالُ بِالنِّيَّةِ

    هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي أول الْكتاب مطولا مَوْصُولا، وَقد بَينا هُنَاكَ اخْتِلَاف لفظ الْعَمَل ثمَّ وَجه إِيرَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا الْإِشَارَة إِلَى الرَّد على من فرق فِي الْإِكْرَاه بَين القَوْل وَالْفِعْل وَهُوَ مَذْهَب الظَّاهِرِيَّة، فَإِنَّهُم فرقوا بَينهمَا. قَالَ ابْن حزم: الْإِكْرَاه قِسْمَانِ: إِكْرَاه على كَلَام، وإكراه على فعل. فَالْأول لَا يجب بِهِ شَيْء: كالكفر وَالْقَذْف وَالْإِقْرَار بِالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَة وَالطَّلَاق وَالْبيع والابتياع وَالنُّذُور والأيمان وَالْعِتْق وَالْهِبَة وَغير ذَلِك. وَالثَّانِي: على قسمَيْنِ:

    ج ٢٤ ص ٩٨أَحدهمَا مَا تبيحه الضَّرُورَة كَالْأَكْلِ وَالشرب، فَهَذَا يبيحه الْإِكْرَاه فَمن أكره على شَيْء من ذَلِك فَلَا يلْزمه شَيْء لِأَنَّهُ أَتَى مُبَاحا لَهُ إِتْيَانه. وَالْآخر: مَا لَا تبيحه كَالْقَتْلِ والجراح وَالضَّرْب وإفساد الْأَمْوَال، فَهَذَا لَا يبيحه الْإِكْرَاه، فَمن أكره على شَيْء من ذَلِك لزمَه. وَفِي التَّوْضِيح وَقَالَت طَائِفَة: الْإِكْرَاه فِي القَوْل وَالْفِعْل سَوَاء إِذا أسر الْإِيمَان، رُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، وَهُوَ قَول مَكْحُول وَمَالك وَطَائِفَة من أهل الْعرَاق.

  18. ثمَّ وَجه الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور على التَّسْوِيَة بَين القَوْل وَالْفِعْل وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور، هُوَ أَن الْعَمَل يتَنَاوَل فعل الْجَوَارِح والقلوب والأقوال. فَإِن قلت: إِذا كَانَ كَذَلِك يحْتَاج كل فعل إِلَى نِيَّة وَالْمكْره لَا نِيَّة لَهُ، فَلَا يُؤَاخذ. قلت: لَهُ نِيَّة وَهِي نِيَّة عدم الْفِعْل الَّذِي أكره عَلَيْهِ. فَإِن قلت: يَنْبَغِي على هَذَا أَن لَا يُؤَاخذ النَّاس والمخطىء فِي الطَّلَاق وَالْعتاق وَنَحْوهمَا، لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهما. قلت: بل يُؤَاخذ فَيصح طَلَاقه حَتَّى لَو قَالَ: اسْقِنِي، فَجرى على لِسَانه: أَنْت طَالِق، وَقع الطَّلَاق لِأَن الْقَصْد أَمر باطني لَا يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يتَعَلَّق الحكم لوُجُود حَقِيقَته بل يتَعَلَّق بِالسَّبَبِ الظَّاهِر الدَّال وَهُوَ أَهْلِيَّته، وَالْقَصْد بِالْبُلُوغِ وَالْعقل. فَإِن قلت: يَنْبَغِي على هَذَا أَن يَقع طَلَاق النَّائِم. قلت: الْمَانِع هُوَ قَوْله، عَلَيْهِ السَّلَام: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث.

  19. ٦٩٤٠ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ أنَّ أَبَا سَلَمَة بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ أخْبَرَهُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ كانَ يَدْعُو فِي الصَّلاةِ: اللَّهُم أنْجِ عيَّاشَ بنَ أبي رَبِيعَةَ، وسَلَمَةَ بنَ هِشامٍ والوَلِيدَ، بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلى مُضَرَ وابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنينَ كَسِنِي يُوسُفَ

    مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَؤُلَاءِ الَّذين كَانَ النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، يَدْعُو لَهُم كَانُوا مكرهين فِي مَكَّة أَو من حَيْثُ إِن الْمُكْره لَا يكون إلَاّ مستضعفاً.

  20. وخَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة الجُمَحِي الإسْكَنْدراني الْفَقِيه، وَسَعِيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي، وهلال بن أُسَامَة مَنْسُوب إِلَى جده هُوَ هِلَال بن عَليّ، وَيُقَال لَهُ: هِلَال بن أبي مَيْمُونَة وَيُقَال: ابْن أبي هِلَال.

    والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن قُتَيْبَة عَن مُغيرَة بن عبد الرحمان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ... الخ.

  21. قَوْله: فِي الصَّلَاة أَي: فِي الْقُنُوت، وَكَانَ هَذَا سَبَب الْقُنُوت، وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن أبي ربيعَة من بني مخروم، وَسَلَمَة بن هِشَام أَخُو أبي جهل، والوليد بن الْوَلِيد ابْن عَم أبي جهل، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ من بعدهمْ من بَاب ذكر الْعَام بعد الْخَاص. قَوْله: وطأتك الْوَطْأَة الدوس بالقدم، وَهَذَا مجَاز عَن الْأَخْذ بالقهر والشدة. قَوْله: على مُضر بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: أَبُو قُرَيْش.