- (باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها)
١٣ فقرة، ج ٢٤ ص ١٠٤
- ج ٢٤ ص ١٠٤
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا استكرهت الْمَرْأَة على الزِّنَى فَلَا يجب الْحَد عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُكْرَهَة.
-
لِقَوْله تَعَالَى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىءَاتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
-
ويروى: فِي قَوْله تَعَالَى، وَالْأول أصوب. وَجه مُنَاسبَة الْآيَة للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهَا دلَالَة على أَن لَا إِثْم على المكرهة على الزِّنَا فَيلْزم أَن لَا يجب عَلَيْهَا الْحَد. قَوْله: وَمن يكرههن أَي: بعد النَّهْي بقوله تَعَالَى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىءَاتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قَوْله: غَفُور رَحِيم أَي: لَهُنَّ وَقد قرىء فِي الشاذ: فَإِن الله من بعد إكراهن لَهُنَّ غَفُور رَحِيم، وَهِي قراء ابْن مَسْعُود وَجَابِر وَسَعِيد بن جُبَير، ونسبت أَيْضا إِلَى ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: يُسْتَفَاد مِنْهُ الْوَعيد الشَّديد للمكرهين لَهُنَّ، وَفِي ذكر الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة تَعْرِيض وَتَقْدِيره: انْتَهوا أَيهَا المكرهون فَإِنَّهُنَّ مَعَ كونهن مكرهات قد يؤاخذن لَوْلَا رَحْمَة الله ومغفرته فَكيف بكم أَنْتُم؟ .
-
٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني نافِعٌ أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عُبَيْدٍ أخْبَرَتْهُ: أنَّ عبدا مِنْ رَقِيقِ الإمارَةِ وقَعَ عَلى ولِيدَةٍ مِنَ الخُمسِ، فاسْتكْرَهَها حتَّى افْتَضَّها، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الحَدَّ ونَفاهُ، ولَمْ يَجْلِدِ الوَلِيدَةَ مِنْ أجْلِ أنهُ اسْتَكْرَهَها.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَتَعْلِيق اللَّيْث بن سعد الَّذِي رَوَاهُ عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَصله أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عَن الْعَلَاء بن مُوسَى عَن اللَّيْث، وَصفِيَّة بنت أبي عبيد الثقفية امْرَأَة عبد الله بن عمر، ويروى: ابْنة أبي عبيد.
-
قَوْله: الْإِمَارَة بِكَسْر الْهمزَة أَي: من مَال الْخَلِيفَة وَهُوَ عمر رَضِي الله عَنهُ.
-
قَوْله: من الْخمس أَي: من مَال خمس الْغَنِيمَة الَّذِي يتَعَلَّق التَّصَرُّف فِيهِ بِالْإِمَامِ وَمعنى قَوْله: وَقع على وليدة زنا بهَا. قَوْله: افتضها أَي أَزَال بَكَارَتهَا. ومادته قَاف وضاد مُعْجمَة مَأْخُوذَة من القضة بِكَسْر الْقَاف وَهِي عذرة البكرة.
-
وَفِيه: إِن عمر كَانَ يرى نفي الرَّقِيق كَالْحرِّ من الْبَلَد يَعْنِي: يغربه نصف سنة لِأَن حَده نصف حد الْحر فِي الْجلد، وَاخْتلفُوا فِي وجوب الصَدَاق لَهَا، فَقَالَ عَطاء وَالزهْرِيّ: نعم، وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وَقَالَ الشّعبِيّ: إِذا أقيم عَلَيْهَا الْحَد فَلَا صدَاق لَهَا وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأمَةِ البِكْرِ يَفْتَرِعُها الحُرُّ: يُقيمُ ذالكَ الحَكَمُ مِنَ الأمَةِ العَذْراءِ بِقدْرِ قِيمَتها، ويُجْلَدُ ولَيْسَ فِي الأمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضاءِ الأئِمَّةِ غُرْمٌ، ولَكِنْ علَيْهِ الحَدُّ.
-
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره. قَوْله: يفترعها بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَالْعين الْمُهْملَة أَي: يفتضها. قَوْله: يُقيم قَالَ الْكرْمَانِي: وَيُقِيم إِمَّا بِمَعْنى يقوم وَإِمَّا من قَامَت الْأمة مائَة دِينَار إِذا بلغت قيمتهَا. قَوْله: ذَلِك أَي: الاقتراع. قَوْله: الحكم بِفتْحَتَيْنِ أَي: الْحَاكِم. قَوْله: الْعَذْرَاء أَي: الْبكر. قَوْله: بِقدر قيمتهَا أَي: على الَّذِي افتضها، ويروى: بِقدر ثمنهَا، وَالْمعْنَى: أَن الْحَاكِم يَأْخُذ من المفترع دِيَة الافتراع نِسْبَة قيمتهَا أَي أرش النَّقْص وَهُوَ التَّفَاوُت بَين كَونهَا بكرا وثيباً. وَفَائِدَة قَوْله: ويجلد دفع توهم من يظنّ أَن الْغرم يُغني عَن الْجلد. قَوْله: غرم أَي: غَرَامَة، وَقَول مَالك كَقَوْل الزُّهْرِيّ كَمَا نقل عَن الْمُهلب.
-
٦٩٥٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، حدّثنا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله هاجَرَ إبْرَاهِيمُ بِسارَةَ دَخَلَ بِها قَرْيَةً فِيها مَلِكٌ مِن المُلُوكِ أوْ جَبَّارٌ مِنَ الجَبابرَة فأرْسَلَ إلَيْهِ: أنْ أرْسِلْ إلَيَّ بهَا، فأرْسَلَ بِها، فقامَ إلَيْها فقامَتْ تَوَضَّأ وتصَلِّي. فقالَت:
ج ٢٤ ص ١٠٥اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وبِرَسُولِكَ، فَلا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الكافِرِ، فَغُطَّ حتَّى ركَضَ بِرِجْلِهِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِنَّه كَمَا لَا ملامة عَلَيْهَا فِي الْخلْوَة مَعَه إِكْرَاها، فَكَذَلِك المستكرهة فِي الزِّنَا لَا حد عَلَيْهَا، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَصَاحب التَّوْضِيح قلت: الْأَقْرَب أَن يُقَال: وَجه الْمُطَابقَة من حَيْثُ إِنَّه أكره إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، على إرسالها إِلَيْهِ.
-
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.
-
وَمضى الحَدِيث فِي آخر البيع، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام.
-
قَوْله: هَاجر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْكرْمَانِي: من الْعرَاق إِلَى الشَّام. قلت: قَالَ أهل السّير: من بَيت الْمُقَدّس إِلَى مصر، وَسَارة أم إِسْحَاق عَلَيْهِمَا السَّلَام. قَوْله: دخل بهَا قَرْيَة قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ حران بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء وبالنون، وَهِي كَانَت مَدِينَة عَظِيمَة تعدل ديار مصر فِي حد الجزيرة بَين الْفُرَات ودجلة، وَالْيَوْم هِيَ خرابة، قيل: كَانَ مولد إِبْرَاهِيم بهَا، وَقَول الْكرْمَانِي: قَرْيَة هِيَ حران فِيهِ نظر، وَالَّذِي ذكره أهل السّير: هِيَ مصر، وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا الَّذِي ذكره قَول من قَالَ: إِن حران هِيَ الَّتِي ولد فِيهَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: أَو جَبَّار شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: فَأرْسل إِلَيْهِ أَي: أرسل ذَلِك الْجَبَّار إِلَى إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، فَأرْسل بهَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، كرها. قَوْله: تَوَضَّأ بِضَم الْهمزَة أَصله: تتوضأ، فحذفت مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ. قَوْله: إِن كنت لَيْسَ على الشَّك لِأَنَّهَا لم تكن شاكة فِي إيمَانهَا، وَإِنَّمَا هُوَ على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر، فيؤول بِنَحْوِ: إِن كنت مَقْبُولَة الْإِيمَان. قَوْله: فغط بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الطَّاء الْمُهْملَة أَي: خنق وصرع، وَقَالَ الدَّاودِيّ: ورويناه هُنَا بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَيحْتَمل أَن يكون من العطعطة وَهِي حِكَايَة صَوت، وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ: العطوط المغلوب ذكره الْجَوْهَرِي فِي بَاب الْعين الْمُهْملَة. قَوْله: حَتَّى ركض بِرجلِهِ أَي: حركه وَدفع وَجمع، وَلم يذكر البُخَارِيّ حكم إِكْرَاه الرجل على الزِّنَى، فَذهب الْجُمْهُور إِلَى أَنه لَا حد عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَجَمَاعَة: عَلَيْهِ الْحَد لِأَنَّهُ لَا تَنْتَشِر الْآلَة إلَاّ بلذة، وَسَوَاء أكرهه سُلْطَان أَو غَيره، وَعَن أبي حنيفَة: لَا يحد إِن أكرهه سُلْطَان، وَخَالفهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد، رحمهمَا الله تَعَالَى.