- (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل للعرب من شر قد اقترب))
٨ فقرات، ج ٢٤ ص ١٨١
- ج ٢٤ ص ١٨١
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ويل الخ وَإِنَّمَا خص الْعَرَب بِالذكر لأَنهم أول من دخل فِي الْإِسْلَام، والإنذار بِأَن الْفِتَن إِذا وَقعت كَانَ الْهَلَاك إِلَيْهِم أسْرع.
-
٧٠٥٩ - حدّثنا مالكُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، أنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، رَضِي الله عَنْهُنَّ، أنَّها قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيُّ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرّاً وجْهُهُ يَقُولُ لَا إلاهَ إِلَّا الله ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رِدْمِ يأجُوجُ ومأجُوجَ مِثْلُ هاذِهِ وعَقَدَ سُفْيانُ تِسْعِينَ أَو مِائَةً، قِيلَ: أنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِن التَّرْجَمَة قِطْعَة مِنْهُ.
-
وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان. وَفِيه: ثَلَاث من الصحابيات: زَيْنَب بنت أم سَلمَة ربيبة النَّبِي وَأمّهَا أم سَلمَة زوج النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأم حَبِيبَة زوج النَّبِي اسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب بنت جحش أم الْمُؤمنِينَ تزَوجهَا النَّبِي سنة ثَلَاث، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: هَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطع وَصَوَابه كَمَا فِي صَحِيح مُسلم زَيْنَب عَن حَبِيبَة عَن أم حَبِيبَة عَن زَيْنَب، بِزِيَادَة حَبِيبَة، وَهَذَا من الغرائب اجْتمع فِيهِ أَربع صحابيات: زوجتان لرَسُول الله وربيبتان لرَسُول الله ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن زَيْنَب سَمِعت من حَبِيبَة وَمن أمهَا، وَكِلَاهُمَا صَوَاب.
-
والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام، وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي الْيَمَان. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة مَا خلا أَبَا دَاوُد، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى.
-
قَوْله ويل للْعَرَب لفظ: ويل، مثل: وَيْح إلَاّ أَن ويلاً يُقَال لمن وَقع فِي هلكة يَسْتَحِقهَا، وويحاً يُقَال لمن لَا يَسْتَحِقهَا، وَأَرَادَ بالعرب أهل دين الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا خص بذكرهم لِأَن مُعظم شرهم رَاجع إِلَيْهِم. قَوْله: قد اقْترب أَي: قرب. قَوْله: فتح على صِيغَة الْمَجْهُول الْيَوْم نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج الرَّدْم السد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُقَال: إِن يَأْجُوج هم التّرْك وَجرى مَا جرى بِبَغْدَاد مِنْهُم. قلت: هَذَا القَوْل غير صَحِيح لِأَن التّرْك مَا لَهُم ردم والردم بَيْننَا وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهما من بني آدم من أَوْلَاد يافث بن نوح، عَلَيْهِ السَّلَام، وَالَّذِي جرى بِبَغْدَاد كَانَ من هلاكو من أَوْلَاد جنكيز خَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه العباسي وأخرب بَغْدَاد فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة. قَوْله: وَعقد سُفْيَان تسعين وَمِائَة كَذَا هُنَا، وَفِي رِوَايَة: حلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا، وَفِي لفظ: عقد سُفْيَان بِيَدِهِ عشرَة، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: وَعقد وهيب بِيَدِهِ تسعين، وَقيل: المُرَاد التَّقْرِيب بالتمثيل لَا حَقِيقَة التَّحْدِيد، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي رِوَايَة سُفْيَان يَعْنِي: جعل طرف السبابَة فِي وسط الْإِبْهَام، وَلَيْسَ كَمَا ذكره، وَقد علم من مقَالَة أهل الْعلم بِالْحِسَابِ أَن صفة عقد التسعين أَن يثني السبابَة حَتَّى يعود طرفها عِنْد أَصْلهَا من الْكَفّ ويعلق عَلَيْهِ الْإِبْهَام. قَوْله: وَفينَا الصالحون؟ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: إِذا كثر الْخبث بِفَتْح الْخَاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة فسروه بالفسوق كلهَا أَو بالزنى خَاصَّة.
-
٧٠٦٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ. وحدّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: أشْرَفَ
ج ٢٤ ص ١٨٢النبيُّ عَلى أُطُمٍ مِنْ آطامِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أرَى؟ قالُوا: لَا، قَالَ: فإنِّي لأرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ المَطَرِ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ.
-
وَأخرجه من طَرِيقين: الأول عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة: وَالثَّانِي عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْحَج عَن عَليّ وَفِي الْمَظَالِم عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي نعيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره.
-
قَوْله: أشرف من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع من علو، وَفِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَو فِي. قَوْله: على أَطَم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْحصن وَالْقصر. قَوْله: خلال بُيُوتكُمْ أَي: أوساطها. وَقيل: الْخلال النواحي. قَوْله: كوقع الْمَطَر هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: كوقع الْقطر، وَهُوَ الْمَطَر أَيْضا والتشبيه فِي الْكَثْرَة والعموم لَا خُصُوصِيَّة لَهَا بطَائفَة. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى الحروب الْجَارِيَة بَينهم كَقَتل عُثْمَان، رَضِي الله عَنهُ، وَيَوْم الْحرَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي