- (باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا.)
٤ فقرات، ج ٢٤ ص ٢٥٠
- ج ٢٤ ص ٢٥٠
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الْوَالِي إِلَى آخِره، قَوْله: أَن يتطاوعا، كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: تطاوعهما يَعْنِي: كل مِنْهُمَا يُطِيع الآخر وَلَا يُخَالِفهُ. قَوْله: وَلَا يتعاصيا أَي: لَا يظْهر أَحدهمَا الْعِصْيَان للْآخر لِأَنَّهُ مَتى وَقع الْخلاف بَينهمَا يفْسد الْحَال، ويروى: يتغاضبا، بالغين وَالضَّاد المعجمتين وبالباء الْمُوَحدَة، قيل: قد ذكر هذَيْن اللَّفْظَيْنِ من بَاب التفاعل، وَكَانَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يذكرهما من: بَاب المفاعلة، لِأَن بَاب التفاعل يكون بَين الْقَوْم على مَا عرف فِي مَوْضِعه. قلت: تبع لفظ الحَدِيث فَإِنَّهُ ذكر فِيهِ من بَاب التفاعل.
-
٧١٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حدّثنا العَقَدِيُّ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: بَعَثَ النبيُّ أبي ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: يَسِّرا وَلَا تُعَسِّرا، وبَشِّرا وَلَا تُنَفِّرا، وتَطاوَعا فَقَالَ لهُ أبُو مُوساى: إنَّهُ يُصْنَعُ بِأرْضِنا البِتْعُ، فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ
ج ٢٤ ص ٢٥١مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وتطاوعا الْعَقدي هُوَ عبد الْملك بن عَمْرو بن قيس ونسبته إِلَى العقد بِفتْحَتَيْنِ وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد، وَسَعِيد بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة عَامر بن عبد الله أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
-
والْحَدِيث مُرْسل لِأَن أَبَا بردة من التَّابِعين سمع أَبَاهُ وَجَمَاعَة آخَرين من الصَّحَابَة، كَانَ على قَضَاء الْكُوفَة فَعَزله الْحجَّاج وَجعل أَخَاهُ مَكَانَهُ، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي بعث أبي مُوسَى ومعاذ بن جبل إِلَى الْيمن قبل حجَّة الْوَدَاع فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طرق وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: بعث النَّبِي، أبي الْقَائِل هُوَ أَبُو بردة، وَأَبوهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَوْله: يسرا وَلَا تعسرا أَي: خذا بِمَا فِيهِ الْيُسْر وَأَخذهمَا ذَلِك هُوَ عين تَركهمَا للعسر. قَوْله: وبشرا أَي: بِمَا فِيهِ تطييب للنفوس وَلَا تنفرا بِمَا لَا يقْصد إِلَى مَا فِيهِ الشدَّة. قَوْله: وتطاوعا أَي: تحابا فَإِنَّهُ مَتى وَقع الْخلاف وَقع التباغض. قَوْله: فَقَالَ لَهُ أَي: فَقَالَ للنَّبِي، إِنَّه يصنع بأرضنا البتع وَالدَّلِيل على أَن الْقَائِل للنَّبِي أَبُو مُوسَى مَا تقدم فِي آخر الْمَغَازِي الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي بَعثه إِلَى الْيمن فَسَأَلَهُ عَن أشربة تصنع بهَا، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: البتع والمزر، والبتع بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة، وَقد فسره أَبُو بردة فِي الحَدِيث الَّذِي تقدم بِأَنَّهُ نَبِيذ الْعَسَل، والمزر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وبالراء نَبِيذ الشّعير. قَوْله: فَقَالَ أَي: رَسُول الله كل مُسكر حرَام وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح فِيهِ رد على أبي حنيفَة وَمن وَافقه. قلت: هَذَا كَلَام سَاقِط سمج فَفِي أَي مَوضِع قَالَ أَبُو حنيفَة: إِن الْمُسكر لَيْسَ بِحرَام حَتَّى يشنع هَذَا التشنيع الْبَاطِل؟ .
وَقَالَ النَّضْرُ وأبُو داوُدَ ويَزِيدُ بنُ هارُونَ ووَكِيعٌ: عنْ شُعْبَةَ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنِ النبيِّ
أَشَارَ بِهَذَا التَّعْلِيق إِلَى أَن الحَدِيث السَّابِق قد رَفعه هَؤُلَاءِ المذكورون، وهم النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل مصغر شَمل بالشين الْمُعْجَمَة ابْن حرشة أَبُو الْحسن الْمَازِني، مَاتَ أول سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من رجال مُسلم، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن هَارُون الوَاسِطِيّ، ووكيع بن الْجراح الْكُوفِي أربعتهم رووا عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه أبي بردة عَن جده أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي وَالضَّمِير فِي: جده، يرجع إِلَى سعيد، وَرِوَايَة النَّضر وَأبي دَاوُد ووكيع تقدّمت فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي: بَاب بعث أبي مُوسَى ومعاذ إِلَى الْيمن، وَرِوَايَة يزِيد بن هَارُون وَصلهَا أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه وَفِيه تَقْدِيم أفاضل الصَّحَابَة على الْعَمَل واختصاص الْعلمَاء مِنْهُم، وَفِي التَّوْضِيح وَفِي الحَدِيث اشتراكهما فِي الْعَمَل فِي الْيمن، وَالْمَذْكُور فِي غَيره أَنه قدم كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على مخلاف، والمخلاف الكورة، واليمن مخلافان. قلت: كَانَ عمل معَاذ النجُود وَمَا تَعَالَى من بِلَاد الْيمن، وَعمل أبي مُوسَى التهايم وَمَا انخفض مِنْهَا.