- (باب القضاء على الغائب)

٥ فقرات، ج ٢٤ ص ٢٥٥

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْقَضَاء أَي: الحكم على الْغَائِب أَي: فِي حُقُوق الْآدَمِيّين دون حُقُوق الله بالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَو قَامَت الْبَيِّنَة على غَائِب بِسَرِقَة مثلا حكم بِالْمَالِ دون الْقطع، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاز مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو عبيد وَالْجَمَاعَة الحكم على الْغَائِب، وَاسْتثنى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك مَا يكون للْغَائِب فِيهِ حجج كالأرض وَالْعَقار إلَاّ إِن طَالَتْ غيبته أَو انْقَطع خَبره، وَأنكر ابْن الْمَاجشون صِحَة ذَلِك عَن مَالك، وَقَالَ: الْعَمَل بِالْمَدِينَةِ على الْغَائِب، مُطلقًا حَتَّى لَو غَابَ بعد أَن يتَوَجَّه عَلَيْهِ الحكم قضى عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو حنيفَة: لَا يقْضِي على الْغَائِب مُطلقًا، وَأما من هرب أَو استتر بعد إِقَامَة الْبَيِّنَة فينادي القَاضِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِن جَاءَ وإلَاّ أنفذ الحكم عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْن قدامَة: أجَازه أَيْضا ابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد، وَمنعه أَيْضا الشّعبِيّ وَالثَّوْري، وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد.

    ج ٢٤ ص ٢٥٥
  2. ٧١٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ، عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، أنَّ هِنْدَ قالَتْ لِلنبيِّ إنَّ أَبَا سُفْيان رجُلٌ شَحِيحٌ فأحْتاجُ أنْ آخُذَ مِنْ مالِهِ قَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وولَدَكِ بالمَعْرُوفِ.

  3. لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَحَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ لَا حكم فِيهِ على الْغَائِب، لِأَن أَبَا سُفْيَان كَانَ حَاضرا فِي الْبَلَد، وَأَيْضًا، فَإِن الحَدِيث استفتاء وَجَوَاب وَلَيْسَ بِحكم، لِأَن الحكم لَهُ شُرُوط. واحتجاج الشَّافِعِي وَمن تبعه بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز الْقَضَاء على الْغَائِب غير موجه أصلا على مَا لَا يخفى. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَقد تنَاقض الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِك فَقَالُوا: لَو ادّعى رجل عِنْد حَاكم أَن لَهُ على غَائِب حقّاً، وَجَاء رجل فَقَالَ: إِنَّه كفيله واعتف لَهُ الرجل بِأَنَّهُ كفيله إلَّا أَنه قَالَ: لَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحكم على الْغَائِب وَيَأْخُذ الْحق من الْكَفِيل، وَكَذَلِكَ إِذا قَامَت وَطلبت النَّفَقَة من مَال زَوجهَا فَإِنَّهُ يحكم لَهَا عَلَيْهِ بهَا عِنْدهم. انْتهى. قلت: سُبْحَانَ الله كَيفَ يَقُول صَاحب التَّوْضِيح قَالَ أَبُو حنيفَة يحكم على الْغَائِب وَيَأْخُذ الْحق من الْكَفِيل، وَأَبُو حنيفَة لم يحكم على الْغَائِب، وَإِنَّمَا حكم على الْكَفِيل وَهُوَ حَاضر، وَفِي ضمن هَذَا يَقع على الْغَائِب والضمنيات لَا تعلل، وَأَيْضًا إِنْكَار الْمُدعى عَلَيْهِ شَرط جَوَاز الْقَضَاء بِالْبَيِّنَةِ ليَقَع قَاطعا للخصومة، وَلم يُوجد الْإِنْكَار فَلَا يجوز إلَاّ أَن يحضر من يقوم مقَامه كالكفيل وَالْوَكِيل وَالْوَصِيّ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَا يحكم القَاضِي على الْغَائِب بل يفْرض فِي مَاله الْمُودع عِنْد أحد أَو الدّين أَو الْمُضَاربَة، وَلَكِن بِشُرُوط وَهِي: أَن يعلم القَاضِي بذلك المَال وبالنكاح أَو باعتراف من كَانَ المَال فِي يَده بِالْمَالِ وَالنِّكَاح، وبتحليفه إِيَّاهَا على عدم النَّفَقَة وَأخذ الْكَفِيل مِنْهَا.

    ج ٢٤ ص ٢٥٦
  4. وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

  5. والْحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب من رأى للْقَاضِي أَن يحكم بِعِلْمِهِ.