- (حدثنا آدم قا حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال النبي (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) .)
٥ فقرات، ج ٤ ص ١٥٤
- ج ٤ ص ١٥٤
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
-
وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: التَّصْرِيح بِسَمَاع قَتَادَة عَن أنس. وَفِيه: القَوْل.
-
وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن حبيب عَن خَالِد بن الْحَارِث. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
-
قَوْله: (البزاق فِي الْمَسْجِد) وَفِي رِوَايَة مُسلم: (التفل فِي الْمَسْجِد) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (وكفارته أَن تواريه) أَي: أَن تغيبه يَعْنِي: تدفنه. قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) ظرف للْفِعْل فَلَا يشْتَرط كَون الْفَاعِل فِيهِ حَتَّى لَو بَصق من هُوَ خَارج الْمَسْجِد فِيهِ يتَنَاوَلهُ النَّهْي. قَوْله: (خطية) أَي إِثْم، وَأَصلهَا بِالْهَمْزَةِ، وَلَكِن يجوز تَشْدِيد الْيَاء. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بدفن البزاق، فالجمهور على أَنه الدّفن فِي تُرَاب الْمَسْجِد ورمله وحصائه إِن كَانَت فِيهِ هَذِه الْأَشْيَاء وإلَاّ يُخرجهُ. وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (من دخل هَذَا الْمَسْجِد فبزق فِيهِ أَو تنخم فليحفر فليدفنه. فَإِن لم يفعل فليبزق فِي ثَوْبه ثمَّ ليخرج بِهِ) . قَوْله: (فَإِن لم يفعل) ، أَي: فَإِن لم يحْفر أَو: لم يُمكن الْحفر (فليبزق فِي ثَوْبه) . وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ: (البزاق فِي الْمَسْجِد خطية وكفارته دَفنه) ، وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا فِي غير الْمَسْجِد، وَأما الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِد فَلَا يبزق إلَاّ فِي ثَوْبه، ورد عَلَيْهِ بِأَحَادِيث كَثِيرَة إِن ذَلِك كَانَ فِي الْمَسْجِد، وروى أَحْمد فِي (مُسْنده) من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص مَرْفُوعا بِإِسْنَاد حسن: (من تنخم فِي الْمَسْجِد فليغيب نخامته أَن تصيب جلد مُؤمن أَو ثَوْبه فتؤذيه) . وروى أَحْمد أَيْضا، وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا، قَالَ: (من تنخع فِي الْمَسْجِد فَلم يدفنه فسيئة، وَإِن دَفنه فحسنة) . وَفِي حَدِيث مُسلم عَن ابي ذَر: (وَوجدت فِي مساوىء أَعمال أمتِي النخامة تكون فِي الْمَسْجِد وَلَا تدفن) . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: فَلم يثبت لَهَا حكم السَّيئَة بِمُجَرَّد إيقاعها فِي الْمَسْجِد، بل بِهِ وبتركها غير مدفونة، وروى سعيد بن مَنْصُور: (عَن أبي عُبَيْدَة أَنه تنخم فِي الْمَسْجِد لَيْلَة فنسي أَن يدفنها حَتَّى رَجَعَ إِلَى منزله، فَأخذ شعلة من نَار ثمَّ جَاءَ فطلبها حَتَّى دَفنهَا، ثمَّ قَالَ: الْحَمد الَّذِي لم يكْتب عليَّ خَطِيئَة اللَّيْلَة) .
-
٧٨ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن نصر قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن همام سمع أَبَا هُرَيْرَة
ج ٤ ص ١٥٥عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله مادام فِي مُصَلَّاهُ وَلَا عَن يَمِينه فَإِن عَن يَمِينه ملكا وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قدمه فيدفنها) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فيدفنها " (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول اسحق بن نصر هُوَ اسحق بن إِبْرَاهِيم بن نصر وَقد تقدم. الثَّانِي عبد الرَّزَّاق صَاحب المُصَنّف. الثَّالِث معمر بن رَاشد. الرَّابِع همام على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه. الْخَامِس أَبُو هُرَيْرَة. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه التَّصْرِيح بِسَمَاع همام عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيه عنعنة أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بخاري بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وصنعاني وبصري (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فَلَا يبصق " نهى الْغَائِب قَوْله " فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " فَإِنَّهُ يُنَاجِي " قَوْله " مادام فِي مُصَلَّاهُ " أَي مُدَّة دَوَامه فِي مُصَلَّاهُ (فَإِن قلت) هَذَا تَخْصِيص الْمَنْع بِمَا إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة وَرِوَايَة " أَذَى الْمُسلم " تَقْتَضِي الْمَنْع مُطلقًا وَلَو لم يكن فِي الصَّلَاة (قلت) هَذِه مَرَاتِب فكونه فِي الصَّلَاة أَشد إِثْمًا مُطلقًا وَكَونه فِي جِدَار الْقبْلَة أَشد إِثْمًا من كَونه فِي غَيرهَا من جدر الْمَسْجِد قَوْله " فيدفنها " بِنصب النُّون لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر وَيجوز رَفعهَا على أَن تكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فَهُوَ يدفنها وَيجوز الْجَزْم عطفا على الْأَمر وتأنيث الضَّمِير فِي " فيدفنها " على تَأْوِيل البصقة الَّتِي يدل عَلَيْهَا قَوْله وليبصق وَقيل إِنَّمَا لم يقل يغطيها لِأَن التغطية يسْتَمر الضَّرَر بهَا إِذْ لَا يُؤمن أَن يجلس غَيره عَلَيْهَا فتؤذيه بِخِلَاف الدّفن فَإِنَّهُ يفهم مِنْهُ التعميق فِي بَاطِن الأَرْض (قلت) يُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فليحفره وليدفنه " وَعند ابْن أبي شيبَة مَرْفُوعا " إِذا بزق فِي الْمَسْجِد فليحفر وليمعن " وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة " فليبعد " لَا يُقَال أَن الْبَاب مَعْقُود على دفن النخامة والْحَدِيث يدل على دفن البزاق لأَنا نقُول قد قُلْنَا فِيمَا مضى أَنه لَا تفَاوت بَينهمَا فِي الحكم (فَإِن قلت) قَوْله " فَإِن عَن يَمِينه ملكا " يَقْتَضِي اخْتِصَاص منع البزق عَن يَمِينه لأجل الْملك وَفِي يسَاره أَيْضا ملك (قلت) أُجِيب بِأَنا لَو سلمنَا ذَلِك فلليمين شرف وَفِيه نظر لَا يخفى وَقيل بِأَن الصَّلَاة أم الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دخل لكاتب السَّيِّئَات فِيهَا وَفِيه نظر أَيْضا لِأَنَّهُ وَلَو لم يكْتب لَا يغيب عَنهُ فَأحْسن مَا يُجَاب بِهِ أَن يُقَال أَن لكل وَاحِد قرينا وموقفه يسَاره كَمَا ورد فِي حَدِيث أبي أُمَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ " فَإِنَّهُ يقوم بَين يَدي الله وَملكه عَن يَمِينه وقرينه عَن يسَاره " فَلَعَلَّ الْمُصَلِّي إِذا تفل عَن يسَاره يَقع على قرينه وَهُوَ الشَّيْطَان وَلَا يُصِيب الْملك مِنْهُ شَيْء