- (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء))
١٤ فقرة، ج ٢٥ ص ٧٤
- ج ٢٥ ص ٧٤
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.
-
٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.
-
وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.
-
وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.
-
قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب
ج ٢٥ ص ٧٥للْكتاب لَا لكعب، وَإِنَّمَا يَقع فِي كِتَابهمْ الْكَذِب لكَوْنهم بدلوه وحرفوه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْمَعْنى الَّذِي يخبر بِهِ كَعْب عَن أهل الْكتاب يكون كذبا لَا أَنه يتَعَمَّد الْكَذِب، وإلَاّ فقد كَانَ كَعْب من أخيار الْأَحْبَار.
-
٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ، عنْ يَحْياى بن أبي كَثِيرٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَأونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ {قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} الْآيَة.
-
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أَمرهم بِعَدَمِ التَّصْدِيق وَعدم التَّكْذِيب فَيَقْتَضِي ترك السُّؤَال عَنْهُم.
-
وَمُحَمّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
-
والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي: بَاب قَوْله: {قُولُوا آمنا بِاللَّه} الْآيَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
٧٣٦٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا إبْراهِيمُ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيءٍ وكِتابُكُمْ الّذِي أُنْزِلَ عَلى رسولِ الله أحْدَثُ تَقْرأونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ وقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتاب بَدَّلُوا كِتابَ الله وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا هوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. أَلا يَنْهاكُمْ مَا جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عنْ مَسْألَتِهِمْ؟ لَا وَالله مَا رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْألُكُمْ عنِ الّذِي أُنْزِلَ عَليْكُمْ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قَرِيبا، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
-
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث، وَيَأْتِي فِي الوحيد عَن أبي الْيَمَان.
-
قَوْله: أحدث أَي: الْكتب، وَكَذَا تقدم فِي كتاب الشَّهَادَات. قيل: كتَابنَا قديم فَمَا معنى أحدث؟ أُجِيب بِأَنَّهُ أحدث نزولاً مَعَ أَن اللَّفْظ حَادث، وَإِنَّمَا الْقَدِيم هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الله تَعَالَى. قَوْله: مَحْضا أَي: صرفا خَالِصا. قَوْله: لم يشب أَي: لم يخلط من شَاب يشوب شوباً لِأَنَّهُ لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل بِخِلَاف التَّوْرَاة. قَوْله: وَقد حَدثكُمْ أَي: الْكتاب الَّذِي أنزل على النَّبِي ويروى: وَقد حدثتم على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: أَلا يَنْهَاكُم؟ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، ويروى: لَا يَنْهَاكُم، بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله اسْتِفْهَام مَحْذُوف الأداة. بِدَلِيل مَا تقدم فِي الشَّهَادَات. أَو: لَا يَنْهَاكُم. قَوْله: مَا جَاءَكُم فَاعل: يَنْهَاكُم، والإسناد مجازي. قَوْله: من الْعلم أَي: الْكتاب وَالسّنة. قَوْله: لَا وَالله كلمة: لَا، تَأْكِيد للنَّفْي. وَالْمَقْصُود أَنهم لَا يسألونكم مَعَ أَن كِتَابهمْ محرف فَأنْتم بِالطَّرِيقِ الأولى أَن لَا تسألوهم، لَكِن يجوز لكم السُّؤَال عَنْهُم.