- (باب قول الله تعالى: {ملك الناس} فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم)
٨ فقرات، ج ٢٥ ص ٨٨
- ج ٢٥ ص ٨٨
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {مَلِكِ النَّاسِ} فِيهِ وَجْهَان. أَحدهمَا: أَن يكون رَاجعا إِلَى صفة ذَات وَهُوَ الْقُدْرَة لِأَن الْملك بِمَعْنى الْقُدْرَة. وَالْآخر: أَن يكون رَاجعا إِلَى صفة فعل وَذَلِكَ بِمَعْنى الْقَهْر وَالصرْف لَهُم عَمَّا يريدونه إِلَى مَا يُريدهُ. قَوْله: فِيهِ عَن ابْن عمر أَي: فِي هَذَا الْبَاب عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي، وَهُوَ قَوْله: إِن الله يقبض يَوْم الْقِيَامَة الأَرْض وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك وَسَيَأْتِي هَذَا بعد أَبْوَاب بِسَنَدِهِ.
-
٧٣٨٢ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَقبِضُ الله الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن وهب هُوَ عبد الله، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب.
-
والْحَدِيث مضى فِي الرقَاق فِي: بَاب يقبض الله الأَرْض، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: يقبض الله الأَرْض أَي: يجمعها وَتصير كلهَا شَيْئا وَاحِدًا. قَوْله: بِيَمِينِهِ من المتشابهات فإمَّا أَن يُفَوض وَإِمَّا أَن يؤول بقدرته، وَفِيه إِثْبَات الْيَمين لله تَعَالَى صفة لَهُ من صِفَات ذَاته وَلَيْسَت بجارحة، خلافًا للجهمية.
-
وَعَن أَحْمد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ: صَحَّ أَن الله يَقُول بعد فنَاء خلقه: لمن الْملك الْيَوْم فَلَا يجِيبه أحد، فَيَقُول لنَفسِهِ: {وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ} وَفِيه: الرَّد على من زعم أَن الله يخلق كلَاما فيسمعه من شَاءَ بِأَن الْوَقْت الَّذِي يَقُول فِيهِ: لمن الْملك الْيَوْم، لَيْسَ هُنَاكَ أحد.
-
وَقَالَ شُعَيْبٌ والزُّبَيْدِيُّ وابنُ مُسافِرٍ وإسْحاق بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
-
وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة، والزبيدي هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد صَاحب الزُّهْرِيّ نسبه إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف قَبيلَة، وَابْن مُسَافر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ واليها، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَأَبُو سَلمَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، قَوْله: مثله وَقع لأبي ذَر وَسقط لغيره، وَلَيْسَ المُرَاد أَن أَبَا سَلمَة أرْسلهُ بل مُرَاده أَنه اخْتلف على الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم فِي شَيْخه، فَقَالَ: يُونُس سعيد بن الْمسيب، وَقَالَ الْبَاقُونَ: أَبُو سَلمَة، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن أبي هُرَيْرَة، فرواية شُعَيْب وَصلهَا الدَّارمِيّ قَالَ: حَدثنَا الحكم بن نَافِع وَهُوَ أَبُو الْيَمَان فَذكره، وَفِيه: سَمِعت أَبَا سَلمَة يَقُول: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... وَرِوَايَة الزبيدِيّ وَصلهَا ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق عبد الله بن سَالم عَنهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة ابْن مُسَافر قد تقدّمت مَوْصُولَة فِي تَفْسِير سُورَة الزمر من طَرِيق اللَّيْث بن سعد عَنهُ، كَذَلِك، وَرِوَايَة إِسْحَاق بن يحيى وَصلهَا الذهلي، رَحمَه الله، فِي الزهريات.