(باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى)
٣ فقرات، ج ٥ ص ٩٤
- ج ٥ ص ٩٤
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة، والصلوات بِالْجمعِ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: (قَضَاء الصَّلَاة) بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (الأولى) ، بِضَم الْهمزَة، أَي: حَال كَون الصَّلَاة الأولى فِي الْقَضَاء من الصَّلَوَات الْفَائِتَة، أَرَادَ أَنه يقدم الأولى ثمَّ الثَّانِيَة الَّتِي هِيَ الأولى أَيْضا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّالِثَة، ثمَّ الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ الأولى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّابِعَة، وهلم جرا.
-
٥٩٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ هِشَامٍ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى هُوَ ابنُ أبي كَثِيرٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جَابِرٍ قَالَ جعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ يَا رسولَ الله مَا كِدْتُ أصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ قَالَ فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ. .
-
هَذَا الحَدِيث قد مر فِي: بَاب من صلى بِالنَّاسِ جمَاعَة، قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَأخرجه هُنَاكَ: عَن معَاذ بن فضَالة عَن هِشَام عَن يحيى. وَهَهُنَا: عَن مُسَدّد عَن هِشَام الدستوَائي عَن يحيى ابْن أبي كثير، وَقَالَ بَعضهم: وَيحيى الْمَذْكُور فِيهِ هُوَ الْقطَّان، وَكَذَا قَالَ الْكرْمَانِي. قلت: هُوَ غلط، لِأَن البُخَارِيّ صرح فِيهِ بقوله: يحيى هُوَ ابْن أبي كثير، ضد الْقَلِيل، وَاسم أبي كثير: صَالح
ج ٥ ص ٩٥ابْن المتَوَكل، وَقيل: غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ: بِلَفْظ، هُوَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام هِشَام، بل من كَلَام البُخَارِيّ، ذكره تعريفا لَهُ وَهُوَ غَايَة الِاحْتِيَاط فِي رِعَايَة أَلْفَاظ الشُّيُوخ. قَوْله: (جعل عمر) جعل هُنَا من أَفعَال المقاربة الَّتِي وضعت للشروع فِي الْخَبَر، وَهُوَ يعْمل عمل كَاد، إلَاّ أَن خَبره يجب أَن يكون جملَة. وَقَوله: (يسب) جملَة خَبره. قَوْله: (كفارهم) ، أَي: كفار قُرَيْش، ولكونه مَعْلُوما جَازَ عود الضَّمِير إِلَيْهِ من غير سبق ذكره، وَفِي رِوَايَة معَاذ بن فضَالة: (فَجعل يسب كفار قُرَيْش) ، قَوْله: (حَتَّى غربت الشَّمْس) ، هَذِه الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي فَوَات الْعَصْر عَنهُ، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ بِجَمِيعِ تعلقاته هُنَاكَ، فَارْجِع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.