- (باب قول الرجل ما صلينا)

٦ فقرات، ج ٥ ص ١٥٦

  1. أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَول الرجل: مَا صلينَا، وَفِي بعض النّسخ: بَاب قَول الرجل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا صلينَا. وَقَالَ ابْن بطال:

    ج ٥ ص ١٥٧فِيهِ رد لقَوْل إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: يكره أَن يَقُول الرجل: لم نصل، وَكَرَاهَة النَّخعِيّ لَيست على إِطْلَاقهَا، بل إِنَّمَا هِيَ فِي حق منتظر الصَّلَاة، ومنتظر الصَّلَاة فِي الصَّلَاة، فَقَوْل المنتظر: مَا صلينَا يَقْتَضِي نفي مَا أثْبته الشَّارِع، فَلذَلِك كرهه، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن البُخَارِيّ لَو أَرَادَ الرَّد عَلَيْهِ مُطلقًا لصرح بذلك كَمَا صرح بِالرَّدِّ على ابْن سِيرِين فِي تَرْجَمَة: فاتتنا الصَّلَاة.

    ج ٥ ص ١٥٦
  2. ٦٤١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا شَيْبَانُ عنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ أخبرنَا جابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جاءَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَقَالَ يَا رسولَ الله وَالله مَا كِدْتُ أنْ أصَلِّيَ حَتَّى كادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ وذَلِكَ بَعْدَ مَا أفْطَرَ الصَّائِمُ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله مَا صَلَّيْتُها فَنَزَلَ النبيُّ ألَى بُطْحَانَ وأنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى يَعْنِي العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. .

    قَالَ الْكرْمَانِي: مَا يظْهر من كَلَامه أَن مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَا كدت أَن أُصَلِّي) ، وَهُوَ معنى: مَا صليت، بِحَسب عرف الِاسْتِعْمَال، فَهَذَا قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ بَعضهم: ثمَّ إِن اللَّفْظ الَّذِي أوردهُ الْمُؤلف وَقع النَّفْي فِيهِ من قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا من قَول الرجل، لَكِن فِي بعض طرقه وُقُوع ذَلِك من الرجل أَيْضا، وَهُوَ عمر كَمَا أوردهُ فِي الْمَغَازِي، وَهَذِه عَادَة مَعْرُوفَة للمؤلف، يترجم بِبَعْض مَا وَقع فِي طرق الحَدِيث الَّذِي يَسُوقهُ، وَلَو لم يَقع فِي الطَّرِيق الَّتِي يوردها فِي تِلْكَ التَّرْجَمَة. انْتهى. قلت: الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي هُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لَا يحسن أَن يترجم بِبَعْض مَا فِي حَدِيث أورد فِي غير الْبَاب الَّذِي ترْجم بِهِ، وَالْأَحْسَن أَن تقع الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي ذكره.

  3. ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم: الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ وَيحيى ابْن أبي كثير.

  4. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

  5. وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي: بَاب من صلى بِالنَّاسِ جمَاعَة بعد ذهَاب الْوَقْت، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

  6. قَوْله: (مَا كدت أَن أُصَلِّي) خبر: كَاد، قد يسْتَعْمل: بِأَن اسْتِعْمَال: عَسى، وَالْأَصْل عدمهَا، وَقد اسْتعْمل هَهُنَا على الْوَجْهَيْنِ حَيْثُ قَالَ: (ان اصلي وتغرب) . قَوْله: (وَذَلِكَ) أَي: القَوْل. قَوْله: (بَعْدَمَا أفطر الصَّائِم) أَي: بعد الْغُرُوب، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ يكون الْمَجِيء بعد الْغُرُوب، وَقد صرح بِأَنَّهُ جَاءَ يَوْم الخَنْدَق؟ قلت: أَرَادَ بِالْيَوْمِ الزَّمَان، كَمَا يُقَال رَأَيْته يَوْم ولادَة فلَان، وَإِن كَانَت بِاللَّيْلِ، وَالْغَرَض مِنْهُ بَيَان التَّارِيخ لَا خُصُوصِيَّة الْوَقْت. قَوْله: (بطحان) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الطَّاء، وَهُوَ وَاد بِالْمَدِينَةِ، غير منصرف.