- (باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته)
٣ فقرات، ج ٥ ص ٢٦٠
- ج ٥ ص ٢٦٠
أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: إِذا قَامَ ... إِلَى آخِره. وَقَوله: (تمت صلَاته) ، جَوَاب: إِذا، يَعْنِي: لَا يضر صلَاته. وَقَوله: (خَلفه) ، مَنْصُوب بالظرفية، أَي: فِي خَلفه، أَو بِنَزْع الْخَافِض أَي: من خَلفه، وَالضَّمِير رَاجع إِلَى الإِمَام. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو إِلَى الرجل، لَا يُقَال: الإِمَام أقرب، فَهُوَ أولى، لِأَن الْفَاعِل، وَإِن تَأَخّر لفظا، لكنه مقدم رُتْبَة، فَلِكُل مِنْهُمَا قرب من وَجه، فهما متساويان قلت: الأولى أَن يكون الضَّمِير للْإِمَام، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يحوله من خَلفه، ويحترز بِهِ من أَن يحوله من بَين يَدَيْهِ، وَلَا معنى لتحويله من خلف الرجل. وَقَوله: (تمت صلَاته) أَي: صَلَاة الْمَأْمُوم، لِأَنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا حَيْثُ لم يكن يعلم فِي ذَلِك الْوَقْت موقفه، وَيحْتَمل أَن يكون الضَّمِير للْإِمَام فَلَا تفْسد صلَاته، لِأَن تحويله إِيَّاه لم يكن عملا كثيرا مَعَ أَنه كَانَ فِي مقَام التَّعْلِيم والإرشاد، وَقد مر قبل هَذَا الْبَاب بِعشْرين بَابا: بَاب إِذا قَامَ الرجل عَن يسَار الإِمَام فحوله الإِمَام إِلَى يَمِينه، لم تفْسد صلاتهما، وَهَذِه التَّرْجَمَة مثل تَرْجَمَة هَذَا الْبَاب الَّذِي هُنَا، غير أَنه لم يذكر لفظ: خَلفه، هُنَاكَ وفيهَا قَالَ: لم تفْسد صلاتهما، وَهَذَا يدل على جَوَاز رُجُوع الضَّمِير فِي قَوْله: (تمت صلَاته) إِلَى الْمَأْمُوم وَإِلَى الإِمَام، كَمَا ذكرنَا.
-
٧٢٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ عَن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عباسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأخَذَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ ورَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ فقَامَ وصَلَّى ولَمْ يَتَوضَّأْ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقُمْت عَن يسَاره) إِلَى آخِره، وَقد تكَرر هَذَا الحَدِيث فِيمَا مضى وَهَهُنَا فِي عدَّة مَوَاضِع، أَولهَا: فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب السمر بِالْعلمِ، ومباحث هَذَا الحَدِيث قد مر فِي الْأَبْوَاب الَّتِي تقدّمت، وأكثرها فِي كتاب الْعلم وَفِي: بَاب تَخْفيف الْوضُوء، وَدَاوُد الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار، وَيُقَال: دَاوُد بن عبد الله، يكنى أَبَا سُلَيْمَان، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة.