- (باب الجهر في المغرب)

١٥ فقرة، ج ٦ ص ٢٦

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جهر الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْمغرب، وَاعْتِرَاض ابْن الْمُنِير على هَذِه التَّرْجَمَة وَالَّتِي بعْدهَا: بِأَن الْجَهْر فيهمَا لَا خلاف فِيهِ سَاقِط، لِأَن البُخَارِيّ وضع كِتَابه لبَيَان الْأَحْكَام من حَيْثُ هِيَ مُطلقًا، وَلم يقصره على بَيَان الخلافيات.

    ج ٦ ص ٢٦
  2. ٧٦٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ مُطْعِمٍ عنْ أبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأ فِي المَغْرِبِ بالطُّورِ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

  4. ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: عبد الله بن يُوسُف التنيسِي الْمصْرِيّ، وَمَالك بن أنس، وَمُحَمّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَمُحَمّد بن جُبَير، بِضَم الْجِيم: ابْن مطعم، بِضَم الْمِيم وَكسر الْعين، وَأَبوهُ جُبَير بن مطعم بن عدي قد مر فِي: بَاب من أَفَاضَ فِي كتاب الْغسْل.

  5. ذكر لطائف إِسْنَاده: وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع، وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مصري ومدني. وَفِيه: عَن مُحَمَّد بن جُبَير، وَفِي رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق سُفْيَان: عَن الزُّهْرِيّ حَدثنِي مُحَمَّد بن جُبَير.

  6. ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن مَحْمُود، وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، وَعَن الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك، وَعَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب، وَعَن حَرْمَلَة وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَعَن الْحَارِث بن مِسْكين. وَأخرجه ابْن مَاجَه مُحَمَّد بن الصَّباح.

  7. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قَرَأَ) وَفِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: (يقْرَأ) ، بِلَفْظ الْمُضَارع، وَكَذَا هُوَ فِي (الْمُوَطَّأ) . قَوْله: (فِي الْمغرب) أَي: فِي صَلَاة الْمغرب. قَوْله: (بِالطورِ) أَي: بِسُورَة الطّور. قَالَ الطَّحَاوِيّ: يجوز أَن يُرِيد بقوله: (وَالطور) قَرَأَ بِبَعْضِهَا، وَذَلِكَ جَائِز فِي اللُّغَة، يُقَال: فلَان قَرَأَ الْقُرْآن إِذا قَرَأَ بعضه، وَيحْتَمل قَرَأَ بِالطورِ قَرَأَ بكلها، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك: هَل يرْوى فِيهِ شَيْء يدل على أحد التَّأْويلَيْنِ؟ فَإِذا صَالح بن عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي دَاوُد قد حدثانا قَالَا: نَا سعيد بن مَنْصُور، قَالَ: حَدثنَا هشيم عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه، قَالَ: (قدمت الْمَدِينَة على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأكلمه فِي أُسَارَى بدر، فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي

    ج ٦ ص ٢٧فِي أَصْحَابه صَلَاة الْمغرب فَسَمعته يَقُول: {إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع} (الطّور: ٧) . فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي، فَلَمَّا فرغ كَلمته فيهم فَقَالَ شيخ: لَو كَانَ أَتَانِي لشفعته فيهم) . يَعْنِي: أَبَاهُ مطعم بن عدي، فَهَذَا هشيم قد روى هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ، فَبين الْقِصَّة على وَجههَا، وَأخْبر أَن الَّذِي سَمعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ قَوْله عز وَجل: {إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع} (الطّور: ٧) . فَبين هَذَا أَن قَوْله فِي الحَدِيث الأول: (قَرَأَ بِالطورِ) إِنَّمَا هُوَ مَا سَمعه يَقْرَؤُهُ مِنْهَا، وَلَيْسَ لفظ جُبَير إلاّ مَا روى هشيم، لِأَنَّهُ سَاق الْقِصَّة على وَجههَا، فَصَارَ مَا حكى فِيهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ قِرَاءَته: {إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع} (الطّور: ٧) . خَاصَّة. انْتهى.

    وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر فِي مَوَاضِع: الأول: لما رَوَاهُ ابْن مَاجَه: (فَلَمَّا سمعته يقْرَأ {أم خلقُوا من غير شَيْء أم هم الْخَالِقُونَ} (الطّور: ٣٥) . إِلَى قَوْله: {فليأت مستمعهم بسُلْطَان مُبين} (الطّور: ٣٨) . كَاد قلبِي يطير) . وَلما رَوَاهُ السراج فِي كِتَابه بِسَنَد صَحِيح: (سمعته يقْرَأ فِي الْمغرب {بِالطورِ وَكتاب مسطور فِي رق منشور} (الطّور: ١ و ٣) . الثَّانِي: قَوْله: (رَوَاهُ هشيم عَن الزُّهْرِيّ) ، وَخَالفهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه الصَّغِير) ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه عَن جده، وَقَالَ: لم يروه عَن إِبْرَاهِيم إلاّ هشيم، تفرد بِهِ عُرْوَة بن سعيد الربعِي وَهُوَ ثقاة، الثَّالِث: قَوْله: (قَالَ جُبَير: فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي) فِيهِ نظر، لما ذكره مُحَمَّد بن سعد من حَدِيث نَافِع ابْنه عَنهُ، قَالَ: (قدمت فِي فدَاء أُسَارَى بدر، فاضطجعت فِي الْمَسْجِد بعد الْعَصْر، وَقد أصابني الْكرَى، فَنمت، فأقيمت صَلَاة الْمغرب فَقُمْت فَزعًا بِقِرَاءَة رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْمغرب: {بِالطورِ وَكتاب مسطور} (الطّور: ١ و ٣) . فَاسْتَمَعْت قِرَاءَته حَتَّى خرجت من الْمَسْجِد، وَكَانَ يَوْمئِذٍ أول مَا دخل الْإِسْلَام قلبِي) انْتهى. قلت: رِوَايَة البُخَارِيّ أصح من غَيره، وَفِي (الِاسْتِيعَاب) روى جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن شهَاب عَنهُ: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه: الْمغرب وَالْعشَاء، وَزعم الدَّارَقُطْنِيّ أَن رِوَايَة من روى عَن ابْن شهَاب عَن نَافِع بن جُبَير وهم.

  8. وَأما الطّور فَعَن ابْن عَبَّاس: الطّور الْجَبَل الَّذِي كلم الله، عز وَجل، مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، عَلَيْهِ لُغَة سريانية. وَفِي (الْمُحكم) : الطّور الْجَبَل، وَقد غلب طور سيناء، على جبل بِالشَّام، وَهُوَ بالسُّرْيَانيَّة: طورى، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ: طوري وطوراني، وَزعم أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: أَنه جبل بِبَيْت الْمُقَدّس ممتد مَا بَين مصر وأيلة سمي بطور إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَهُوَ طور سيناء وطور سينين، وَفِي (الْمُتَّفق وضعا والمختلف صنفا) اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ قوم: هُوَ جبل بِقرب أَيْلَة: وَقيل: هُوَ جبل بِالشَّام، وَأما طور زيتا، بِالْقصرِ، فجبل بِقرب رَأس عين، وببيت الْمُقَدّس أَيْضا جبل يعرف: بطور زيتا، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الحَدِيث: (مَاتَ بطور زيتا سَبْعُونَ ألف نَبِي كلهم قَتلهمْ الْجُوع) . وَهُوَ شَرْقي وَادي سلوان، وعَلى مَدِينَة طبرية يُقَال لَهُ: الطّور، مطل عَلَيْهَا، وبأرض مصر جبل يُقَال لَهُ: الطّور بَين مصر وفاران، يشْتَمل على عدَّة قرى، وطور عَبْدَيْنِ: اسْم بليدَة بنواحي نَصِيبين، وَفِي قبلي الْبَيْت الْمُقَدّس جبل عَال يُقَال لَهُ: الطّور، فِيهِ فِيمَا يُقَال قبر هَارُون، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام.

  9. ذكر مَا يستنبط مِنْهُ فِيهِ: أَن الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْمغرب جهرية، وَلذَلِك وضع البُخَارِيّ الْبَاب، فَإِن أسر فِيهَا إِن كَانَ عمدا يكون تَارِكًا للسّنة، وَإِن كَانَ سَهوا يجب عَلَيْهِ سجدتا السَّهْو. وَقد ذَكرْنَاهُ. وَفِيه: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فِي الْمغرب، وَقد ذكرنَا أَن قِرَاءَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيست كَقِرَاءَة غَيره، وَله أَحْوَال فِي ذَلِك كَمَا ذَكرْنَاهُ. مِنْهَا: أَن قِرَاءَته فِي الْمغرب بِالطورِ وَنَحْوهَا يجوز أَن تكون لبَيَان الْجَوَاز. وَمِنْهَا: أَن تكون لعلمه بِعَدَمِ الْمَشَقَّة، ألَا ترى كَيفَ أنكر على معَاذ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما طول الصَّلَاة بافتتاحه بِسُورَة الْبَقَرَة، فَقَالَ لَهُ: (أفتان أَنْت يَا معَاذ؟ قَالَهَا مرَّتَيْنِ، لَو قَرَأت بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى، وَالشَّمْس وَضُحَاهَا، فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَلفك ذُو الْحَاجة والضعيف وَالصَّغِير وَالْكَبِير) ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ بِهَذَا اللَّفْظ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي مَوْضِعه. وَفِيه: احتجاج من ذهب إِلَى أَن الْمُسْتَحبّ قِرَاءَة السُّور الَّتِي قَرَأَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد استقصينا الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب السَّابِق.

  10. ١٠٠ - بابُ الجَهْرِ فِي العِشاءِ

    أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جهر الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْعشَاء، وَقَالَ بَعضهم: قدم تَرْجَمَة الْجَهْر على تَرْجَمَة الْقِرَاءَة عكس مَا وضع

    ج ٦ ص ٢٨فِي الْمغرب، ثمَّ فِي الصُّبْح، وَالَّذِي فِي الْمغرب أولى، وَلَعَلَّه من النساخ قلت: الْمَقْصُود الْأَعْظَم بَيَان الحكم لَا التَّرْتِيب فِي الْأَبْوَاب، وَأَيْضًا رَاعى الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الَّذِي قبله لِأَنَّهُ فِي الْجَهْر، ورعاية الْمُنَاسبَة مَطْلُوبَة.

  11. ١٥٤ - (حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان قَالَ حَدثنَا مُعْتَمر عَن أَبِيه عَن بكر عَن أبي رَافع قَالَ صليت مَعَ أبي هُرَيْرَة الْعَتَمَة فَقَرَأَ إِذا السَّمَاء انشقت فَسجدَ فَقلت لَهُ قَالَ سجدت خلف أبي الْقَاسِم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَلَا أَزَال أَسجد بهَا حَتَّى أَلْقَاهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من قَوْله " سجدت خلف أبي الْقَاسِم " وَلَو لم يجْهر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بقرَاءَته فِي هَذِه الصَّلَاة لما سجد أَبُو هُرَيْرَة خَلفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول أَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل. الثَّانِي مُعْتَمر بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الاعتمار ابْن سُلَيْمَان. الثَّالِث أَبوهُ سُلَيْمَان بن طرخان. الرَّابِع بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ. الْخَامِس أَبُو رَافع بِالْفَاءِ وبالعين الْمُهْملَة واسْمه نفيع الصَّائِغ. السَّادِس أَبُو هُرَيْرَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه أَرْبَعَة من الرِّجَال بصريون وَأَبُو رَافع مدنِي وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض وهم سُلَيْمَان بن مُعْتَمر سمع أنس بن مَالك وَبكر بن عبد الله روى عَن أنس وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر والمغيرة بن شُعْبَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم ونفيع أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَلم ير النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَهُوَ من كبار التَّابِعين وَبكر من أوساطهم وَسليمَان من صغارهم قَالَ صَاحب التَّلْوِيح اعْترض بعض شرَّاح البُخَارِيّ على البُخَارِيّ بِأَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ مَرْفُوعا وَهُوَ غير وَارِد لِأَن رَفعه ظَاهر من متن الحَدِيث وإنكار رَفعه مُكَابَرَة. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي سُجُود الْقُرْآن عَن مُسَدّد وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن عبيد الله بن معَاذ وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى وَعَن أبي كَامِل الجحدري وَعَن عَمْرو النَّاقِد وَعَن أَحْمد بن عَبدة وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد عَن مُعْتَمر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن حميد بن مسْعدَة عَن سليم بن أحضر بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الْعَتَمَة " أَي الْعشَاء قَوْله " فَقلت لَهُ " أَي فِي شَأْن السَّجْدَة أَي سَأَلته عَن حكمهَا قَوْله " أبي الْقَاسِم " هُوَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " بهَا " أَي بِالسَّجْدَةِ يدل عَلَيْهَا قَوْله " فَسجدَ " كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} أَي الْعدْل أقرب للتقوى وَيجوز أَن تكون الْبَاء بِمَعْنى فِي أَي أَسجد فِيهَا أَي فِي السُّورَة وَهِي {إِذا السَّمَاء انشقت} كَمَا يَجِيء فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فِي الْبَاب الَّذِي يَأْتِي فَإِنَّهُ فِيهِ " فَلَا أَزَال أَسجد فِيهَا " كَمَا يَأْتِي ثمَّ أَن لَفْظَة بهَا لم تقع فِي رِوَايَة أبي ذَر قَوْله " حَتَّى أَلْقَاهُ " أَي حَتَّى ألْقى أَبَا الْقَاسِم أَي حَتَّى أَمُوت. (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ ثُبُوت سَجْدَة التِّلَاوَة فِي سُورَة {إِذا السَّمَاء انشقت} وَهُوَ حجَّة على مَالك فِي قَوْله لَا سَجْدَة فِيهَا وَقَالَ ابْن الْمُنِير لَا حجَّة فِيهِ على مَالك حَيْثُ كره السَّجْدَة فِي الْفَرِيضَة يَعْنِي فِي الْمَشْهُور عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَرْفُوعا ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَرْفُوع كَمَا ذكرنَا وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا رِوَايَة أبي الْأَشْعَث عَن مُعْتَمر بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ " صليت خلف أبي الْقَاسِم فَسجدَ بهَا " أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَكَذَلِكَ أخرجه الجوزقي من طَرِيق يزِيد بن هَارُون عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِلَفْظ " صليت مَعَ أبي الْقَاسِم فَسجدَ فِيهَا " (قلت) هَذَا حجَّة على مَالك مُطلقًا سَوَاء قُرِئت هَذِه فِي الْفَرْض أَو فِي النَّفْل وَسَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو خَارِجهَا ثمَّ اخْتلفُوا هَل هِيَ سنة أَو وَاجِبَة على مَا يَأْتِي وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي مَوضِع السَّجْدَة فَقيل {وَإِذا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} وَقيل آخر السُّورَة وَفِيه جَوَاز إِطْلَاق لفظ الْعَتَمَة على الْعشَاء وَفِيه ثُبُوت الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْعشَاء وَعَلِيهِ تبويب البُخَارِيّ وَفِيه ذكر جَوَاز ذكر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأبي الْقَاسِم وَفِي جَوَاز تكني غَيره بِأبي الْقَاسِم خلاف -

    ج ٦ ص ٢٩٧٦٧ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ البَراءَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ فِي سَفَرٍ فَقَرأَ فِي العِشَاءِ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ والزَّيْتُونِ.

  12. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد: هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَشعْبَة هُوَ ابْن الْحجَّاج، وعدي، بِفَتْح الْعين وَكسر الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الْيَاء: هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ، كلهم قد مروا. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين والعنعنة فِي مَوضِع وَالْقَوْل فِي موضِعين وَفِيه السماع.

  13. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حجاج بن منهال وَعَن خَالِد بن يحيى، وَفِي التَّوْحِيد عَن أبي نعيم. . وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن قُتَيْبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر عَن شعبه بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن

    إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَعَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث وَمَالك بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَن عبد الله بن عَامر.

  14. قَوْله: (كَانَ فِي سفر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ (كَانَ فِي سفر فصلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ) . قَوْله: (فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: (فِي الرَّكْعَة الأولى) قَوْله: (بِالتِّينِ) أَي: بِسُورَة التِّين، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي: والتين، على الْحِكَايَة.

  15. وَفِيه: ثُبُوت بالجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْعشَاء، وَعَلِيهِ التَّبْوِيب. وَفِيه: التَّخْفِيف فِي الْقِرَاءَة فِي السّفر لِأَنَّهُ مَظَنَّة الْمَشَقَّة، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَاضِي مَحْمُول على الْحَضَر، فَلذَلِك قَرَأَ فِيهَا من أوساط الْمفصل. وَقَالَ السفاقسي وَغَيره: هَذِه الْأَحَادِيث تدل على أَنه لَا تَوْقِيت فِي الْقِرَاءَة فِيهَا، بل بِحَسب الْحَال. وَعَن مَالك، يقْرَأ فِيهَا أَي فِي الْعشَاء بالحاقة وَنَحْوهَا. وَقَالَ أَشهب: بوسط الْمفصل، وَقَرَأَ فِيهَا عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالنَّجْمِ، وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: بالذين كفرُوا. وَأَبُو هُرَيْرَة بالعاديات. وَقَالَ أَصْحَابنَا: يقْرَأ فِي الْفجْر أَرْبَعِينَ آيَة سوى الْفَاتِحَة، وَفِي رِوَايَة: خمسين آيَة، وَفِي أُخْرَى سِتِّينَ إِلَى مائَة. قَالَ الْمَشَايِخ: وَهِي أبين الرِّوَايَات. قَالُوا: فِي الشتَاء يقْرَأ مائَة، وَفِي الصَّيف أَرْبَعِينَ وَفِي الخريف خمسين أَو سِتِّينَ. وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: يَنْبَغِي أَن يكون فِي الظّهْر دون الْفجْر وَالْعصر قدر عشْرين آيَة سوى الْفَاتِحَة.