كتاب الجامع قال بن العري في التفسير هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين إحاداهما أنه خارج عن رسم التكليف
١٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠٠
الصفحة ١ من ٤
- ج ٢ ص ٢٠٠
[١٥٦٦] فتبرئكم يهود أَي تَبرأ إِلَيْكُم من دعواكم وَقيل عناه يخلصونكم من الْيَمين بحلفهم ويهود مَرْفُوع غير منون لِأَنَّهُ غير منصرف للعلمية والتأنيث على إِرَادَة اسْم الْقَبِيلَة والطائفة
-
كتاب الْجَامِع
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي التَّفْسِير: هَذَا كتاب اخترعه مَالك فِي التصنيف لفائدتين إِحْدَاهمَا أَنه خَارج عَن رسم التَّكْلِيف الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ الَّتِي صنفها أبوابا ورتبها أنواعا الثَّانِي أَنه لما لحظ الشَّرِيعَة وأنواعها وَرَآهَا منقسمة إِلَى أَمر وَنهي وَإِلَى عبَادَة ومعاملة وَإِلَى جنايات وعادات نظمها أسلاكا وربط كل نوع بِجِنْسِهِ وشذت عَنهُ من الشَّرِيعَة معَان مُفْردَة لم يتَّفق نظمها فِي سلك وَاحِد لِأَنَّهَا مُتَغَايِرَة الْمعَانِي وَلَا أمكن أَن يَجْعَل لكل وَاحِد مِنْهَا بَابا لصغرها وَلَا أَرَادَ هُوَ أَن يُطِيل القَوْل فِيمَا يُمكن إطالة القَوْل فِيهَا فجمعها أشتاتا وسمى نظامها كتاب الْجَامِع فطرق للمؤلفين مَا لم يَكُونُوا قبل ذَلِك بِهِ عَالمين فِي هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا ثمَّ بَدَأَ فِي هَذَا الْكتاب بالْقَوْل فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أصل الْإِيمَان ومعدن الدّين ومستقر النُّبُوَّة
-
[١٥٦٧] اللَّهُمَّ بَارك لَهُم إِلَى آخِره قَالَ النوي الظَّاهِر أَن المُرَاد الْبركَة فِي نفس الْكَيْل بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا
-
[١٥٦٨] وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك بِهِ لمَكَّة وَمثله مَعَه قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا دَلِيل على فضل الْمَدِينَة على مَكَّة قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بقوله وَمثله مَعَه من أَمر الرزق وَالدُّنْيَا وَإِن يُرِيد أر الْآخِرَة وتضعيف الْحَسَنَات وغفران السَّيِّئَات ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد يرَاهُ فيعطيه ذَلِك الثَّمر قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أيريد بذلك عظم الْأجر فِي إِدْخَال المسرة على من لاذنب لَهُ لصغره فَإِن سروره بِهِ أعظم من سرُور الْكَبِير
ج ٢ ص ٢٠١[١٥٦٩] يحنس بِضَم الْمُثَنَّاة تَحت وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَفتحهَا وسين مُهْملَة لكاع بِفَتْح اللَّام وَالْبناء على الْكسر صِيغَة سبّ لَا يصبر على لأوائها بِالْمدِّ أَي جوعها إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ القَاضِي عِيَاض سُئِلت قَدِيما عَن هَذ الحَدِيث وَلم خص سَاكن الْمَدِينَة بالشفاعة هُنَا مَعَ عُمُوم شَفَاعَته رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وادخاره إِيَّاهَا قَالَ وأجبت عَنهُ بِجَوَاب شاف مقنع فِي أوراق اعرف بصوابه كل وَاقِف عَلَيْهِ قَالَ وأذكر مِنْهُ هُنَا لمعا تلِيق بِهَذَا الْموضع قَالَ بعض شُيُوخنَا أَو هُنَا للشَّكّ وَالْأَظْهَر عندنَا أَنَّهَا لَيست للشَّكّ لِأَن هَذَا الحَدِيث رُوَاة جَابر بن عبد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَأَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذَا اللَّفْظ وَيبعد اتِّفَاق جَمِيعهم أَو رواتهم على الشَّك وتطابقهم فِيهِ على صِيغَة وَاحِدَة بل الْأَظْهر أَنه قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَكَذَا فإمَّا أَيكُون أعلم بِهَذِهِ الْجُمْلَة هَكَذَا وَإِمَّا أَن تكون أَو للتقسيم وبكون شَهِيدا لبَعض أهل الْمَدِينَة وشفيعا لباقيهم إِمَّا شَفِيعًا للعاصين وشهيدا للمطيعين وَإِمَّا شَهِيدا لمن مَاتَ فِي حَيَاته وشفيعا لمن مَاتَ بعد وَغير ذَلِك وَهَذِه خُصُوصِيَّة زَائِدَة على الشَّفَاعَة للمذنبين أَو للعاصين فِي الْقِيَامَة وعَلى شَهَادَته على جَمِيع الْأمة وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شُهَدَاء أحد أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ فَيكون تخصيصهم بِهَذَا كُله مزية زِيَادَة منزلَة وحظوة قَالَ وَقد تكون أَو بِمَعْنى الْوَاو فَيكون لأهل الميدنة شَفِيعًا وشهيدا قَالَ وَإِذا جعلنَا أَو للشَّكّ كَمَا قَالَ الْمَشَايِخ فَإِن كَانَت اللَّفْظَة الصَّحِيحَة شَهِيدا انْدفع الِاعْتِرَاض لِأَنَّهَا زَائِدَة على الشَّفَاعَة المدخرة الْمُجَرَّدَة لغَيرهم وَإِن كَانَت شَفِيعًا فاختصاص أهل الْمَدِينَة بِهَذَا أَن هَذِه شَفَاعَة أُخْرَى غير الْعَامَّة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج أمته من النَّار ومعافة بَعضهم بِشَفَاعَتِهِ فِي الْقِيَامَة وَتَكون هَذِه الشَّفَاعَة بِزِيَادَة الدَّرَجَات أَو تَخْفيف السيآت أَو بِمَا شَاءَ الله من ذَلِك أَو باكرامهم يَوْم الْقِيَامَة بأنواع من الْكَرَامَة كإيوائهم إِلَى ظلّ الْعَرْش أَو كَونهم فِي روح أَو على مَنَابِر أَو الْإِسْرَاع بهم إِلَى الْجنَّة أَو غير ذَلِك من خُصُوص الكرامات الْوَارِدَة لبَعْضهِم دو بعض وَالله أعلم
-
[١٥٧٠] وعك بِفَتْح الْعين وَهُوَ الْحمى وَقيل ألمها إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْيَاء وَالصَّاد الْمُهْملَة الَّذِي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الْخَالِص وَمعنى الحَدِيث أَنه يخرج من الْمَدِينَة من لم يخلص إيمَانه وَيبقى فِيهَا من خلص إيمَانه
ج ٢ ص ٢٠٢[١٥٧١] أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا واستيطانها وَذكروا فِي معنى أكلهَا الْقرى وَجْهَيْن أَحدهمَا أها مَرْكَز جيوش الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر فَمِنْهَا فتحت الْقرى وغنمت أموالها وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَن أكلهَا وميراثها من الْقرى المفتحة وإليها تساق غنائمها يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة قَالَ الْبَاجِيّ عني أَن النَّاس يسمونها يثرب وَأَنا أسميها الْمَدِينَة وَفِي مُسْند أَحْمد حَدِيث من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله عز وَجل هِيَ طابة وَإِنَّمَا كره تَسْمِيَتهَا يثرب لِأَنَّهُ من التثريب وَهُوَ التوريخ والملامة وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحب الِاسْم الْحسن وَيكرهُ الِاسْم الْقَبِيح واشتقاق الْمَدِينَة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ أَو من دَان إِذا أطَاع تَنْفِي النَّاس رجح القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص هَذَا بزمنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ لم يكن يصبر على الْهِجْرَة وَالْمقَام مَعَه إِلَّا من ثَبت إيمَانه وَرجح النوي عُمُومه لما ورد أَنَّهَا فِي زمن الدَّجَّال ترجف ثَلَاثَة رجفات يخرج الله مِنْهَا كل كَافِر ومنافق كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد هُوَ وسخه وقذره الَّذِي تخرجه النَّار مِنْهُ
-
[١٥٧٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يخرج أحد من الْمَدِينَة رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدلها الله خيرا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر وَصله معن عَن مَالك فَقَالَ عَن عَائِشَة وَلم يسْندهُ غَيره فِي الْمُوَطَّأ قَالَ والْحَدِيث عِنْدِي خَاص بحياته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأما بعده فقد خرج مِنْهَا جمَاعَة من أَصْحَابه وَلم تعوض الْمَدِينَة بِخَير مِنْهُم وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد يخرج رَغْبَة عَن ثَوَاب السَّاكِن فِيهَا وَأما من خرج لضَرُورَة شدَّة زمَان أَو فتْنَة فَلَيْسَ مِمَّن يخرج رَغْبَة عَنْهَا قَالَ وَالْمرَاد بِهِ من كَانَ مستوطنا بهَا فَرغب فِي استيطان غَيرهَا وَأما من كَانَ مستوطنا غَيرهَا فَقَدمهَا للقربة وَرجع إِلَى وَطنه أَو كَانَ مستوطنا بهَا فَخرج مُسَافِرًا لحَاجَة فَلَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا رَغْبَة عَنْهَا قَالَ والابدال إِمَّا بقدوم خير مِنْهُ من غَيرهَا أَو مَوْلُود يُولد فِيهَا
-
[١٥٧٣] يبسون بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة تضم وتكسر وَرُوِيَ بِضَم التَّحْتِيَّة مَعَ كسر الْمُوَحدَة فَتكون اللَّفْظَة ثلاثية ورباعية وَمَعْنَاهُ يتحملون بأهليهم وَقيل مَعْنَاهُ يدعونَ النَّاس إِلَى بِلَاد الخصب وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ يسوقون والبس سوق الْإِبِل
ج ٢ ص ٢٠٣[١٥٧٤] عَن بن حماس كَذَا ليحيى وَلغيره عَن يُونُس بن يُوسُف بن حماس لتتركن الْمَدِينَة الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر الْمُخْتَار أَن هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان عِنْد قيام السَّاعَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذَا مِمَّا وَقع وانقضى حِين انْتَقَلت الْخلَافَة عَنْهَا إِلَى الشَّام وَالْعراق وَذَلِكَ الْوَقْت أحسن مَا كَانَت للدّين وَالدُّنْيَا أما الدّين فلكثرة الْعلمَاء بهَا وكمالهم وَأما الدُّنْيَا فلعمارتها وغرسها واتساع حَال أَهلهَا قَالَ وَذكر الأخباريون فِي بعض الْفِتَن الَّتِي جرت بِالْمَدَنِيَّةِ وَخَافَ أَهلهَا أَنه رَحل عَنْهَا أَكثر النَّاس وَبقيت ثمارها أَو أَكْثَرهَا للموافي وخلت مُدَّة ثمَّ تراجع النَّاس إِلَيْهَا فيغذى على بعض سواري الْمَسْجِد قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يَبُول عَلَيْهَا لعدم سكانه وخلوه من النَّاس يُقَال غذا ببوله بالغين والذال المعجمتين إِذا أَلْقَاهُ دفْعَة
-
[١٥٧٦] هَذَا جبل يحبنا ونحبه قَالَ النوي قيل مَعْنَاهُ يحبنا أهل وهم أهل الْمَدِينَة ونحبهم وَالصَّحِيح أَنه على ظَاهره وَإِن مَعْنَاهُ يحبنا هُوَ بِنَفسِهِ وَجعل الله فِيهِ تمييزا مَا بَين لابتيها هما الحرتان
-
[١٥٧٧] ترتع أَي ترعى مَا ذعرتها أَي مَا نفرتها
-
[١٥٧٩] بالأسواف قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ مَوضِع بِبَعْض أَطْرَاف الْمَدِينَة بَين الحرتين نهسا بِضَم النُّون وَفتح لهاء وسين مُهْملَة طَائِر يشبه الصرد يديم تَحْرِيك رَأسه وذنبه يصطاد العصافير ويأوى إِلَى الْمَقَابِر قَالَه فِي النِّهَايَة
ج ٢ ص ٢٠٤[١٥٨٠] يرفع عقيرته أَي صَوته إذخر وجليل بِالْجِيم وهما شجرتان طيبتان يكونَانِ بأودية مَكَّة مجنة بِفَتْح الْجِيم وَكسر الْمِيم وَتَشْديد النُّون مَوضِع بمر الظهْرَان شامة وطفيل جبلان من جبال مَكَّة وانفل حماها فاجعلها بِالْجُحْفَةِ قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره كَانَ ساكنو الْجحْفَة فِي ذَلِك الْوَقْت يهودا
-
[١٥٨٢] أنقاب الْمَدِينَة طرقها وفجاجها لَا يدخلهَا الطَّاعُون قَالَ بَعضهم هَذِه معْجزَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن الْأَطِبَّاء من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم عجزوا أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن بلد من الْبِلَاد بل عَن قربَة من الْقرى وَقد امْتنع الطَّاعُون من الْمَدِينَة بدعائه وَخَبره هَذِه الْمدَّة المتطاولة
ج ٢ ص ٢٠٥[١٥٨٤] عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يجْتَمع دينان الحَدِيث وَصله عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب بِهِ جَزِيرَة الْعَرَب هِيَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة وقراها سميت جَزِيرَة لاحاطة الْبَحْر بهَا وَقَالَ بن حبيب جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن وَمَا والاها من أَرض الْيمن كلهَا إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أَطْرَاف الشَّام ومصر فِي الْمغرب والمشرق مَا بَين الْمَدِينَة إِلَى مُنْقَطع السباوه الثَّلج هُوَ الْيَقِين الَّذِي لَا شكّ فِيهِ
ج ٢ ص ٢٠٦[١٥٨٧] بسرغ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة فِي الْمَشْهُور ثمَّ غين مُعْجمَة مَصْرُوف وممنوع قَرْيَة فِي طرف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحجاز أُمَرَاء الأجناد هِيَ مدن الشَّام الْخمس وَهِي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين الوباء مَهْمُوز وقصره أفْصح من مده ادْع لي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين هم من صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ من مهاجرة الْفَتْح قيل هم الَّذين أَسْلمُوا قبل افْتَحْ إِذْ لَا هِجْرَة بعده وَقيل هم مسلمة الْفَتْح الَّذين هَاجرُوا بعده قَالَ القَاضِي عِيَاض وَهَذَا أظهر لأَنهم الَّذين ينْطَلق عَلَيْهِم مشيخة إِنِّي مصبح بِسُكُون الصَّاد على ظهر أَي مُسَافِرًا رَاكِبًا على ظهر الرَّاحِلَة رَاجعا إِلَى وطني لَو غَيْرك قَالَهَا قَالَ النوي جَوَاب لَو مَحْذُوف وَفِي تَقْدِيره وَجْهَان أَحدهمَا لأدبته لإعراضه عَليّ فِي مَسْأَلَة اجتهادية وَافقنِي عَلَيْهَا أَكثر النَّاس وَالثَّانِي لم أتعجب مِنْهُ وَإِنَّمَا أتعجب من قَوْلك أَنْت مَعَ مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْعلم وَالْفضل عدوتان تَثْنِيَة عدوة بِضَم الْعين وَكسرهَا وَهِي جَانب الْوَادي جدبة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال وَكسرهَا وَكَذَا الخصبة إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ الْعلمَاء هُوَ قريب الْمَعْنى من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو واسألوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا قَالَ بَعضهم النَّهْي عَن الْفِرَار من الطَّاعُون تعبدي لَا يعقل مَعْنَاهُ لِأَن الْفِرَار من المهالك مَأْمُور بِهِ وَقد نهي عَن هَذَا فَهُوَ لسر فِيهِ لَا نعلم حَقِيقَته
ج ٢ ص ٢٠٧[١٥٨٨] عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه أَنه سَمعه يسْأَل أُسَامَة بن زيد قَالَ بن عبد الْبر لَا وَجه لذكر أَبِيه لِأَن الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لعامر عَن أُسَامَة سَمعه مِنْهُ وَلذَا لم يقلهُ بن بكير ومعن وَجَمَاعَة من الروَاة فَلَا يخرجُوا إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأ فِي حَدِيث أبي النَّضر وَقد جعله جمَاعَة لحنا وغلطا لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء من نفي فحفه الرّفْع وَخرج على أَنه نصب على الْحَال لَا الِاسْتِثْنَاء الطَّاعُون رجز أَي عَذَاب قَالَ النَّوَوِيّ وَكَونه عذَابا مُخْتَصّ بِمن كَانَ قبلنَا وَأما هَذِه الْأمة فَهُوَ لَهَا رَحْمَة وَشَهَادَة كَمَا بَين فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة
-
[١٥٩١] بركبة قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ أَرض بني عَامر وَهِي بَين مَكَّة وَالْعراق
-
[١٥٩٢] أَنْت آدم الَّذِي أغويت النَّاس قَالَ الْبَاجِيّ أَي عرضتهم للاغواء لما كنت سَبَب خُرُوجهمْ من الْجنَّة أفتلومني على أَمر قد قدر عَليّ قَالَ بن الْعَرَبِيّ لَيْسَ مَا سبق من الْقَضَاء وَالْقدر يرفع الْمَلَامَة عَن الْبشر وَلَكِن مَعْنَاهُ قدر على وتبت مِنْهُ والعاصي التائب لَا يلام وَذكر الْبَاجِيّ مثله
ج ٢ ص ٢٠٨[١٥٩٣] مسح ظَهره بِيَمِينِهِ قَالَ الْبَاجِيّ أجمع أهل السّنة على أَن يَده صفة وَلَيْسَ بجوارح كجوارح المخلوقين لِأَنَّهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ عبر بِالْمَسْحِ عَن تعلق الْقُدْرَة بِظهْر آدم وكل معنى تتَعَلَّق بِهِ قدرَة الْخَالِق يعبر عَنْهَا بِفعل الْمَخْلُوق مَا لم يكن دناءة
-
[١٥٩٤] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تركت فِيكُم أَمريْن الحَدِيث وَصله بن عبد الب رمن حَدِيث كثير بن عبد الله بنعمرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده
-
[١٥٩٥] حَتَّى الْعَجز والكيس قَالَ الْبَاجِيّ لَعَلَّه أَرَادَ الْعَجز عَن الطَّاعَة والكيس فِيهَا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا
-
[١٥٩٨] لتستفرغ صحفتها أَي لتنفرد بِنَفَقَة الزَّوْج
ج ٢ ص ٢٠٩[١٥٩٩] وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْهُ الْجد أَي لَا ينفع صَاحب الْغنى عِنْده غناهُ إِنَّمَا تَنْفَعهُ طَاعَته
-
[١٦٠٠] مَالك أَنه بلغه أَنه كَانَ يُقَال الْحَمد لله الخ قَالَ الْبَاجِيّ يَقْتَضِي أَنه من قَول أَئِمَّة الشَّرْع لِأَن مَالِكًا أدخلهُ فِي كِتَابه المعتقد صِحَّته الَّذِي خلق كل شَيْء كَمَا يَنْبَغِي قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه أحْسنه وأتى بِهِ على أفضل مَا يكون عَلَيْهِ الَّذِي لَا يعجل شَيْء اناه وَقدره أَي لَا سبق وقته الَّذِي وَقت لَهُ لَيْسَ وَرَاء الله مرمى أَي غَايَة يرْمى إِلَيْهَا أَي يقْصد بِدُعَاء أَو أمل أَو رَجَاء تَشْبِيها بغاية السِّهَام
-
[١٦٠١] مَالك أَنه بلغه أَنه كَانَ يُقَال إِن أحدا لن يَمُوت حَتَّى يستكمل رزقه فأجملوا فِي الطّلب قَالَ بن عبد الْبر ذكر الْحلْوانِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن عَتيق قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين إِذا قَالَ كَانَ يُقَال لم يشك أَنه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بن عبد الْبر وَكَذَلِكَ كَانَ مَالك إِن شَاءَ الله قَالَ وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من وُجُوه حسان من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَأبي حميد السَّاعِدِيّ وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي أُمَامَة وَغَيرهم وَفِي حَدِيث جَابر بعد قَوْله فأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم أخرجه بن ماجة وَالْحَاكِم وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة بعده وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق على أَن تطلبوه بِمَعْصِيَة الله أخرجه بن أبي الدُّنْيَا
-
[١٦٠٢] مَالك أَن معَاذ بن جبل قَالَ آخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ أحسن خلقك للنَّاس قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رواي يحيى وَتَابعه بن الْقَاسِم والقعنبي وَرَوَاهُ بن بكير عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن معَاذ بن جبل وَهُوَ مَعَ هَذَا مُنْقَطع جدا وَلَا يُوجد مُسْندًا من حَدِيث معَاذ وَلَا غَيره بِهَذَا للفظ لَكِن ورد مَعْنَاهُ فَأخْرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن مَيْمُون بن أبي شبيب عَن معَاذ بن جبل قَالَ قلت يَا رَسُول الل عَلمنِي مَا يَنْفَعنِي قَالَ اتَّقِ الله حَيْثُ كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن وَأخرج من طَرِيق حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم معَاذ بن جبل إِلَى الْيمن فَقَالَ يَا معَاذ اتَّقِ الله وخالق النَّاس بِخلق حسن وروى قَاسم بن أصبغ من طَرِيق مَكْحُول عَن جُبَير بن نفير عَن مَالك بن يخَامر قَالَ سَمِعت معَاذ بن جبل يَقُول إِن آخر كلمة فَارَقت عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله والغرز بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وزاي فِي مَوضِع الركاب من رَحل الْبَعِير كالركاب للسرج قَالَ الْبَاجِيّ وتحسين خلقه أيظهر مِنْهُ لمن يجالسه أَو ورد عَلَيْهِ الْبشر والحلم والاشفاق والصب على التَّعْلِيم والتودد إِلَى الصَّغِير وَالْكَبِير قَالَ وَقَوله للنَّاس وَإِن كَانَ لَفظه عَاما إِلَّا أَنه أَرَادَ بذلك من يسْتَحق تَحْسِين الْخلق لَهُ فَأَما أهل الْكفْر والاصرار على الْكَبَائِر والتمادي على ظلم النَّاس فَلَا يُؤمر بتحسين الْخلق لَهُم بل يُؤمر بِأَن يغلظ عَلَيْهِم
ج ٢ ص ٢١٠[١٦٠٣] مَا خير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَمريْن قطّ قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون الْمُخَير لَهُ هُوَ الله فِيمَا كلفه أمته من الْأَعْمَال أَو النَّاس فعلى الأول يكون قَوْله مَا لم يكن إِنَّمَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا وَمَا انتقم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لنَفسِهِ قَالَ الْبَاجِيّ روى بن حبي عَن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعْفُو عَمَّن شَتمه إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن يُؤْذى أَذَى فِيهِ غَضَاضَة على الدّين فَإِن فِي ذَلِك انتهاكا لحُرْمَة الله فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله وَقَالَ بعض الْعلمَاء أَنه لَا يجوز أَن يُؤْذى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِفعل مُبَاح وَلَا غَيره وَأما غَيره من النَّاس فَيجوز أَن يُؤْذى بمباح وَلَيْسَ لَهُ الْمَنْع مِنْهُ وَلَا يَأْثَم فَاعل الْمُبَاح وَإِن وصل بذلك أَذَى إِلَى غَيره وَلذَلِك لم يَأْذَن صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نِكَاح على ابْنة أبي جهل فَجعل حكم ابْنَته حكمه فِي أَنه لَا يجوز أَن يُؤْذى بمباح وَاحْتج على ذَلِك بقوله إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله إِلَى أَن قَالَ وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فَشرط على الْمُؤمنِينَ أَن يؤذوا يُغير مَا اكتسبوا وأطاق الْأَذَى فِي خَاصَّة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غير شَرط انْتهى
-
[١٦٠٤] عَن بن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَالا يعنيه وَصله الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق خَالِد بن عبد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه وَمن طَرِيق مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ عَن مَالك كَذَلِك قَالَ بن عبد الْبر وخَالِد ومُوسَى لَا بَأْس بهما وَقَالَ الْبَاجِيّ قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِي هَذَا الحَدِيث ثلث الْإِسْلَام وَالثَّانِي حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَالثَّالِث حَدِيث الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ هَذَا الحَدِيث إِشَارَة إِلَى ترك الفضول لِأَن الْمَرْء لَا يقدر أَن يسْتَقلّ باللازم فَكيف أَن يتعداه إِلَى الْفَاضِل
-
[١٦٠٥] مَالك أَنه بلغه عَن عَائِشَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهَا قَالَت اسْتَأْذن رجل الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَفِي الْمُنْتَقى للباجي عَن بن حبيب أَن هَذَا الرجل هُوَ عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ بئس بن الْعَشِيرَة قَالَ الْبَاجِيّ وَصفه بذلك ليعلم حَاله فيحذر وَلَيْسَ ذَلِك من بَاب الْغَيْبَة
ج ٢ ص ٢١١[١٦٠٦] فانظروا مَاذَا يتبعهُ من حسن الثَّنَاء قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد مَا يجرى على أَلْسِنَة النَّاس من ذكره فِي حَيَاته وَبعد مَوته وَالْمرَاد مَا يذكرهُ بِهِ أهل الدّين وَالْخَيْر دون أهل الضلال وَالْفِسْق لِأَنَّهُ قد يكون للْإنْسَان الْعَدو فيتبعه بِالذكر الْقَبِيح
-
[١٦٠٧] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ بَلغنِي أَن الْمَرْء ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامئ بالهواجر قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يجوز أَن يكون رَأيا وَلَا يكون مثله إِلَّا توقيفا ثمَّ أسْندهُ من طَرِيق زُهَيْر عَن يحيى بن سعد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن الْمطلب عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ قَالَ بن الْعَرَبِيّ الْخلق والخلق عبارتان عَن جملَة الْإِنْسَان فالخلق عبارَة عَن صفته الظَّاهِرَة والخلق عبارَة عَن صفته الْبَاطِنَة وَالْإِشَارَة بالخلق إِلَى الْإِيمَان وَالْكفْر وَالْعلم وَالْجهل واللين والشدة والمسامحة وَالِاسْتِقْصَاء والسخاء وَالْبخل وَمَا أشبه ذَلِك ولبابها فِي الْمَحْمُود والمذموم تَدور على عشْرين خصْلَة وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد بذلك أَنه يدْرك دَرَجَة المتنفل بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة بصبره على الْأَذَى وكفه عَن أَذَى غَيره والمقارضة عَلَيْهِ مَعَ سَلامَة صَدره من الغل
-
[١٦٠٨] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول إِلَّا أخْبركُم بِخَير من كثير من الصَّلَاة وَالصَّدَََقَة الحَدِيث وَصله إِسْحَاق بن بشير الْكَاهِلِي عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَوَصله الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَفْص بن غياث وَابْن عُيَيْنَة كِلَاهُمَا عَن يحيى بن سعيد عَن سيعد بن الْمسيب عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَوَصله الْبَزَّار من طَرِيق الْأَعْمَش عَن عمر بن مرّة عَن سَالم بن أبي الْحَمد عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إصْلَاح ذَات الْبَين قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد صَلَاح الْحَال الَّتِي بَين النَّاس وَأَنَّهَا خير من نوافل الصَّلَاة وَمَا ذكر مَعهَا فانما هِيَ الحالقة زَاد الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أما إِنِّي لَا أَقُول حالقة الشّعْر وَلكنهَا حالقة الدّين قَالَ الْبَاجِيّ أَي إِنَّهَا لَا تبقي شَيْئا من الْحَسَنَات حَتَّى لَا تذْهب بهَا كَمَا يذهب الْحلق بالشعر من الرَّأْس ويتركه عَارِيا
-
[١٦٠٩] مَالك أَنه قد بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ بعثت لأتمم حسن الْأَخْلَاق وَصله قَاسم بن أَسْبغ وَالْحَاكِم من طَرِيق عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن بن عجلَان عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ بِحَدِيث مدنِي صَحِيح قَالَ وَيدخل فِيهِ الصّلاح وَالْخَيْر كُله وَالدّين وَالْفضل والمروءة وَالْإِحْسَان وَالْعدْل فبذلك بعث ليتممه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ الْبَاجِيّ كَانَت الْعَرَب أحسن النَّاس أَخْلَاقًا بِمَا بَقِي عِنْدهم من شَرِيعَة إِبْرَاهِيم وَكَانُوا ضلوا بالْكفْر عَن كثير مِنْهَا فَبعث صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليتمم محَاسِن الْأَخْلَاق بِبَيَان مَا ضلوا عَنهُ وَبِمَا خص بِهِ فِي شَرِيعَته
ج ٢ ص ٢١٢[١٦١٠] عَن سَلمَة بن صَفْوَان بن سَلمَة الزرقي عَن زيد بن طَلْحَة بن ركَانَة بِرَفْعِهِ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى بن يحيى زيد بن طَلْحَة وَقَالَ بن بكير والقعنبي وَابْن الْقَاسِم وَغَيرهم يُرِيد بن طَلْحَة وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَأكْثر الروَاة رَوَوْهُ هَكَذَا مُرْسلا وَرَوَاهُ وَكِيع عَن مَالك عَن سَلمَة عَن يزِيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه وَلم يقل عَن أَبِيه وَكِيع وَقد أنكر عَلَيْهِ يحيى بن معِين وَقَالَ لَيْسَ فَهِيَ عَن أَبِيه هُوَ مُرْسل وَقد ورد هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث أنس ومعاذ بن جبل لكل دين خلق قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد سجية شرعت فِيهِ وحض أهل ذَلِك الدّين عَلَيْهَا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء قَالَ الْبَاجِيّ أَي فِيمَا شرع فِيهِ الْحيَاء خلاف مَا لم يشرع فِيهِ كتعلم الْعلم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْحكم بِالْحَقِّ وَالْقِيَام بِهِ وَأَدَاء الشَّهَادَات على وَجههَا
-
[١٦١١] وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء قَالَ الْبَاجِيّ أَي يلومه على كثرته وَأَنا أضربه وَمنع من بُلُوغ حَاجته فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان قَالَ الْبَاجِيّ أَي من شرائعه وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا انما صَار من الْإِيمَان المكتسب وَهُوَ جبلة لما يُفِيد من الْكَفّ عَمَّا لَا يحسن فَعبر عَنهُ بفائدته على أحد فَسُمي الْمجَاز
-
[١٦١٢] عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رجلا الحَدِيث وَصله مطرف عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هرير وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن بن شهَاب عَن حميد عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ إِسْحَاق بن بشر الْكَاهِلِي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أَبِيه قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ خطأ وَالرجل الْمَذْكُور جَارِيَة بن قدامَة التَّمِيمِي عَم الْأَحْنَف بن قيس وَقد ورد هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ لَا تغْضب قَالَ بن الْعَرَبِيّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا انما نَهَاهُ عَمَّا علم أننه هَوَاهُ لِأَن الْمَرْء إِذا ترك مَا يَشْتَهِي كَانَ أَجْدَر أَن يتْرك مَالا يَشْتَهِي وخصوصا الْغَضَب فَإِن ملك نَفسه عِنْده كَانَ شَدِيدا سديدا وَإِذا ملكهَا عِنْد الْغَضَب كَانَ أَحْرَى أَن يملكهَا عَن الْكبر والحسد وَأَخَوَاتهَا وَقَالَ بن عبد الْبر هَذَا من الْكَلَام الْقَلِيل الْأَلْفَاظ الْجَامِع للمعاني الْكَثِيرَة والفوائد الجليلة وَمن كظم غيظه ورد غَضَبه أخزى شَيْطَانه وسلمت لَهُ مروءته وَدينه وَقَالَ الْبَاجِيّ جمع لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخَيْر فِي لفظ وَاحِد لِأَن الْغَضَب يفْسد كثيرا من الدّين وَالدُّنْيَا لما يصدر عَنهُ من قَول وَفعل قَالَ وَمعنى لَا تغْضب لَا تمض مَا يحملك غضبك عَلَيْهِ وكف عَنهُ وَأما نفس الْغَضَب فَلَا يملك الْإِنْسَان دَفعه وَإِنَّمَا يدْفع مَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنعه من الْغَضَب فِي مَعَاني دُنْيَاهُ ومعاملته وَإِمَّا فِيمَا يعود إِلَى الْقيام بِالْحَقِّ فالغضب فِيهِ قد يكون وَاجِبا كالغضب على أهل الْبَاطِل والانكار عَلَيْهِم بِمَا يجوز وَقد يكون مَنْدُوبًا وَهُوَ الْغَضَب على المخطى كَمَا غضب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما سَأَلَهُ رجل عَن ضَالَّة الْإِبِل وَلما شكا إِلَيْهِ معَاذ أَنه يطول فِي الصَّلَاة
ج ٢ ص ٢١٣[١٦١٣] لَيْسَ الشَّديد بالصرعة بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء وَهُوَ الَّذِي يصرع النَّاس وَيكثر ذَلِك مِنْهُ قَالَ الْبَاجِيّ وَلم يرد نفي الشدَّة عَنهُ فَإِنَّهُ يعلم بِالضَّرُورَةِ شدته وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه لَيْسَ بالنهاية فِي الشدَّة وَأَشد مِنْهُ الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب أَو أَرَادَ أَنَّهَا شدَّة لَهَا كَبِير مَنْفَعَة وَإِنَّمَا الشدَّة الَّتِي ينْتَفع بهَا شدَّة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب كَقَوْلِهِم لَا كريم إِلَّا يُوسُف لم يرد بِهِ نفي الْكَرم عَن غَيره وَإِنَّمَا أُرِيد بَث إِثْبَات مزية لَهُ فِي الْكَرم وَكَذَا لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا شُجَاع إِلَّا عَليّ
-
[١٦١٤] لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيْلًا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الْعُمُوم مَخْصُوص بِحَدِيث كَعْب بن مَالك ورفيقيه حَيْثُ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه بهجرهم قَالَ وَأجْمع الْعلمَاء على أَن من خَافَ من مكالمة أحد وصلته مَا يفْسد عَلَيْهِ دينه أَو يدْخل عَلَيْهِ مضرَّة فِي دُنْيَاهُ أه يجوز لَهُ مجانبته وَبعده وَرب صرم جميل خير من مُخَالطَة مؤذية وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَردت الْأَحَادِيث بهجران أهل الْبدع والفسوق ومنابذي السّنة وَأَنه يجوز هجرانه دَائِما وَالنَّهْي عَن الهجران فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِنَّمَا هُوَ فِيمَن هجر لحظ نَفسه ومعايش الدُّنْيَا وَأما أهل الْبدع وَنَحْوهم فهجرانهم دَائِم انْتهى وَمَا زَالَت الصَّحَابَة والتابعون فَمن بعدهمْ يهجرون من خَالف السّنة أَو من دخل عَلَيْهِم من كَلَامه مفْسدَة وَقد ألفت فِي ذَلِك كتابا سميته الزّجر بالهجر فِيهِ فَوَائِد وخيرهما أَي أكثرهما ثَوابًا الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ قَالَ الْبَاجِيّ وَغَيره فِيهِ أالسلام يقطع الْهِجْرَة
-
[١٦١٥] وَلَا تدابروا أَي لَا تعرض بِوَجْهِك عَن أَخِيك وتوله دبرك استثقالا لَهُ وبغضا بل أقبل عَلَيْهِ وابسط لَهُ وَجهك مَا اسْتَطَعْت وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا أَي متواخين متوادين وَلَا يحل لمُسلم أَن يُهَاجر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا قَالَ يحيى يُهَاجر وَسَائِر الروَاة للموطأ يَقُولُونَ يهجر فَوق ثَلَاث قَالَ بن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا جوز فِي الثَّلَاث لِأَن الْمَرْء فِي ابْتِدَاء الْغَضَب مغلوب فَرخص لَهُ فِي ذَلِك حَتَّى يسكن غَضَبه إيَّاكُمْ وَالظَّن أَي ظن السوء بِالْمُسلمِ قَالَ الْبَاجِيّ وَيحْتَمل أَن يُرِيد الحكم فِي دين الله بِمُجَرَّد الظَّن دون إِعْمَال نظر وَلَا اسْتِدْلَال بِدَلِيل
ج ٢ ص ٢١٤[١٦١٦] وَلَا تحسسوا وَلَا تجسسوا الأولى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالثَّانيَِة بِالْجِيم قَالَ بن عبد الْبر وهما لفظتان مَعْنَاهُمَا وَاحِد وَهُوَ الْبَحْث والتطلب لمعايب النَّاس ومساويهم إِذا غَابَتْ واستترت لم يحل أَن يسْأَل عَنْهَا وَلَا يكْشف عَن خَبَرهَا وأصل هَذِه اللَّفْظَة فِي اللُّغَة من قَوْلك حس الثَّوْب أَي أدْركهُ بحسه وجسه من المحس والمجس وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التَّجَسُّس يَعْنِي بِالْجِيم تطلب الْأَخْبَار على النَّاس فِي الْجُمْلَة وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا للامام الَّذِي رتب لمصالحهم وَألقى إِلَيْهِ زِمَام حفظهم فَأَما عرض النَّاس فَلَا يجوز لَهُم إِلَّا لغَرَض من مصاهرة أَو جَوَاز أَو رفاقية فِي السّفر أَو مُعَاملَة وَمَا أشبه ذَلِك من أَسبَاب الامتزاج وَأما التحسس فَهُوَ طلب الْخَبَر الْغَائِب للشَّخْص وَذَلِكَ لَا يجوز لَا للامام وَلَا لسواه وَلَا تنافسوا قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد بِهِ التنافس فِي الدُّنْيَا وَمَعْنَاهُ طلب الظُّهُور فِيهَا والتكبر عَلَيْهِم ومنافستهم فِي رياستهم وَالْبَغي عَلَيْهِم وحسدهم على مَا آتَاهُم الله مِنْهَا وَأما التنافس والحسد على الْخَيْر وطرق الْبر فَلَيْسَ من هَذَا فِي شَيْء وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التنافس هُوَ التحاسد فِي الْجُمْلَة إِلَّا أَنه يتَمَيَّز عَنهُ بِأَنَّهُ سَببه
-
[١٦١٧] عَن عَطاء بن أبي مُسلم عبد الله الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء فِي المصافحة أَحَادِيث مَوْصُولَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَأما تهادوا تحَابوا فورد مَوْصُولا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وللترمذي من حَدِيثه تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب وحر الصَّدْر وللبيهقي فِي مَذْهَب الْإِيمَان من حَدِيث أنس تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب بالسخيمة قَالَ يُونُس بن يزِيد هِيَ الغل وَأسْندَ بن عبد الْبر من حَدِيث أم سَلمَة مثله والشحناء بِالْمدِّ الْعَدَاوَة
-
[١٦١٨] تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ كِنَايَة عَن مغْفرَة الذُّنُوب الْعَظِيمَة وَكتب الدَّرَجَات الرفيعة أنظروا هذَيْن أَي أخروا الغفران لَهما
-
[١٦١٩] عَن مُسلم بن أبي رَمِيم عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ تعرض أَعمال النَّاس الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا وَقفه يحيى وَجُمْهُور الروَاة وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَهُوَ تَوْقِيف بِلَا شكّ وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك وَهُوَ أجل أَصْحَابه فَصرحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يفيئا أَي يرجعا إِلَى الصُّلْح أَو اركوا بِسُكُون الرَّاء شكّ من الرَّاوِي وَمَعْنَاهُ أخروا يُقَال أركيت الشَّيْء أَخَّرته
ج ٢ ص ٢١٥[١٦٢٠] جرو قثاء قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ الصَّحِيحَة وَقيل المستطيلة وَقيل الصَّغِيرَة وَقَالَ أَبُو عبيد الجرو صَغِير القثاء وَالرُّمَّان فِي العيبة بِعَين مُهْملَة مَفْتُوحَة وتحتية سَاكِنة وموحدة وَهِي مستودع الثِّيَاب مَاله ضرب الله عُنُقه قَالَ الْبَاجِيّ هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد إِنْكَار أَمر وَلَا تُرِيدُ بذلك الدُّعَاء على من يُقَال لَهُ ذَلِك وَلَكِن لما سمع الرجل ذَلِك وتيقن وُقُوع مَا يَقُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ أَن يكون فِي سَبِيل الله فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَوَقع كَمَا قَالَ وَهَذَا من عَظِيم الْآيَات
-
[١٦٢١] إِنِّي لأحب أَن أنظر إِلَى الْقَارئ أَبيض الثِّيَاب قَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد بالقارئ الْعَالم اسْتحْسنَ لأهل الْعلم حسن الزي والتجمل فِي أعين النَّاس
-
[١٦٢٣] بالمشق هِيَ الْمغرَة
ج ٢ ص ٢١٦[١٦٢٦] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ نسَاء كاسيات الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا وَقفه يحيى ورواة الْمُوَطَّأ إِلَّا عبد الله بن نَافِع فَإِنَّهُ رواهعن مَالك بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَعْلُوم أَن هَذَا لَا يُمكن أَن يكون من رَأْي أبي هُرَيْرَة لِأَن مثل هَذَا لَا يدْرك بِالرَّأْيِ ومحال أَن يَقُول أَبُو هُرَيْرَة من رَأْيه لَا يدْخل الْجنَّة وَقَالَ الْبَاجِيّ قد أسْندهُ حَرِير عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجه مُسلم كاسيات عاريات قَالَ بن عبد الْبر أَرَادَ اللواتي يلبسن من الثِّيَاب الشَّيْء الْخَفِيف الَّذِي يصف وَلَا يستر فهن كاسيات بِالِاسْمِ عَارِيا فِي الْحَقِيقَة مائلات عَن الْحق مميلات لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنهُ
-
[١٦٢٧] عَن يحيى بن سعيد عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ من اللَّيْل الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن هِنْد بنت الْحَرْث عَن أم سَلمَة بِهِ وَمن طَرِيق بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد عَن الزُّهْرِيّ عَن امْرَأَة عَن أم سَلمَة بِهِ مَاذَا فتح اللَّيْلَة من الخزائن قَالَ بن عبد الْبر يُرِيد من أرزاق الْعباد مِمَّا فَتحه الله على هَذِه الْأمة من ديار الْكفْر والاتساع فِي المَال وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَنه فتح من خزائنها فِي لتك اللَّيْلَة مَا قدر الله أَن لَا ينزل إِلَى الأَرْض شَيْئا مِنْهَا إِلَّا بعد فتح تِلْكَ الخزائن وَيحْتَمل أَنه فتح من خَزَائِن الْفِتَن فَوَقع بعض مَا كَانَ فِيهَا بِمَعْنى أَنه قد وجد إِلَى مَوضِع لم يصل إِلَيْهِ قبل ذَلِك قَالَ والفتن فِي هَذَا يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ مَا يفتن من زهرَة الدُّنْيَا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْفِتَن الَّتِي حدثت من سفك الدِّمَاء وَفَسَاد أَحْوَال الْمُسلمين عَارِية يَوْم الْقِيَامَة أَي فِي الْحَشْر إِذا كسى أهل الصّلاح قَالَ بن عبد الْبر وَيحْتَمل أَن يُرِيد عَارِية من الْحَسَنَات أيقظوا صَوَاحِب الْحجر جمع حجرَة وَهِي الْبيُوت أَرَادَ أَزوَاجه أَن يوقظهن للصَّلَاة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة رَجَاء بركتها وَلِئَلَّا يكن من الغافلين فِيهَا
-
[١٦٢٨] خُيَلَاء أَي كبرا
-
[١٦٢٩] لَا ينظر الله إِلَيْهِ أَي لَا يرحمه بطرا بِفَتْح الطَّاء أَي تكبرا وطغيانا
ج ٢ ص ٢١٧[١٦٣١] أزرة الْمُؤمن قَالَ فِي النِّهَايَة بِالْكَسْرِ الْحَالة وهيئة الاتزار مَا أَسْفَل من ذَلِك مَا مَوْصُولَة وأسفل بِالنّصب خبر كَانَ محذوفة وَالْجُمْلَة صلَة وَيجوز كَون مَا شَرْطِيَّة وأسف فعل مَاض فَفِي النَّار أَي مَحَله من الرجل وَذَلِكَ خَاص بِمن قصد بِهِ الْخُيَلَاء
-
[١٦٣٣] لَا يَمْشين أحدكُم فِي نعل وَاحِدَة قَالَ الْبَاجِيّ لما فِي ذَلِك من الْمثلَة والمفارقة للوقار ومشابهة زِيّ الشَّيْطَان كَالْأَكْلِ بالشمال لينعلهما بِفَتْح أَوله وضمه من نعل وأنعل قَالَ بن عبد الْبر وَالضَّمِير للقدمين وَإِن لم يتَقَدَّم لَهما ذكر وَلَو أَرَادَ النَّعْلَيْنِ لقَالَ لينتعلهما أَو ليحتف مِنْهُمَا
ج ٢ ص ٢١٨[١٦٣٤] إِذا انتعل أحدكُم فليبدأ بِالْيَمِينِ وَإِذا نزع فليبدأ بالشمال قَالَ الْبَاجِيّ التَّيَامُن مَشْرُوع فِي ابْتِدَاء الْأَعْمَال والتياسر مَشْرُوع فِي تَركهَا ولتكن اليمني أَولهمَا تنعل وآخرهما تنْزع بِنصب الطرفي على الْخَبَر والفعلان بالفوقية والتحتية
-
[١٦٣٦] عَن لبستين وَعَن بيعَتَيْنِ عَن الْمُلَامسَة وَعَن الْمُنَابذَة وَعَن أَن يحتبي الرجل لف وَنشر غير مُرَتّب فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شَيْء لما فَهِيَ من الافضاء بِهِ إِلَى السَّمَاء وَعَن أَن يشْتَمل الرجل بِالثَّوْبِ الْوَاحِد على أحد شقيه هِيَ الصماء لِأَن يَده حِينَئِذٍ تصير دَاخل ثَوْبه فَإِن أَصَابَهُ شَيْء يُرِيد الاحتراس مِنْهُ والاتقاء بيدَيْهِ تعذر عَلَيْهِ وَإِن أخرجهَا من تَحت الثَّوْب انكشفت عَوْرَته
-
[١٦٣٧] حلَّة سيراء بِالْإِضَافَة وَتركهَا على الصّفة والحلة ثَوْبَان رِدَاء وَإِزَار وسيراء بِكَسْر السِّين وَفتح التَّحْتِيَّة وَرَاء ممدودة قيل الْحَرِير الصافي وَقيل نوع من البرود يخالطه حَرِير كالخيوط لَا خلاق لَهُ أَي لَا نصيب لَهُ أَخا لَهُ مُشْركًا قَالَ الْبَاجِيّ قيل كَانَ أَخَاهُ لأمه
ج ٢ ص ٢١٩[١٦٣٩] لَيْسَ بالطويل الْبَائِن هُوَ الَّذِي يضطرب من طوله وَلَيْسَ بالأبيض الأمهق هُوَ الَّذِي لَا يخالط بياضه حمرَة وَلَا بالآدم هُوَ فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل وَلَا بالجعد القطط هُوَ الَّذِي لشدَّة جعودته تعقد كشعور السودَان وَلَا بالسبط هُوَ المسترسل الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تكسر وَأقَام بِمَكَّة عشر سِنِين هُوَ قَول طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنه أَقَامَ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة وَتُوفِّي وَهُوَ بن ثَلَاث وَسِتِّينَ قَالَ البُخَارِيّ وَهَذَا أصح وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء أَي بل أقل وَلابْن عسد بِسَنَد صَحِيح عَن أنس مَا كَا فِي رَأسه ولحيته إِلَّا سبع عشرَة أَن ثَمَان عشرَة
-
[١٦٤٠] أَرَانِي بِفَتْح الْهمزَة اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فِي مَنَامه آدم بِالْمدِّ أَي أسمر لمة بِكَسْر اللَّام شعر الرَّأْس إِذا جَاوز شحمة الْأُذُنَيْنِ وَلم يُجَاوز الْمَنْكِبَيْنِ فَإِن جَاوز فجمة قطط بِفَتْح الْقَاف والطاء الأولى شَدِيد جعودة الشّعْر طافية بِالْيَاءِ بِلَا همز أَي بارزة من طفا الشَّيْء يطفو إِذا علا على غَيره