كتاب الجامع قال بن العري في التفسير هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين إحاداهما أنه خارج عن رسم التكليف

١٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠٠

الصفحة ٣ من ٤

  1. [١٧٣٠] مَالك عَن الثِّقَة عِنْده عَن بكير قَالَ بن عبد الْبر يُقَال إِن الثِّقَة هُنَا مخرمَة بن بكير وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير

    ج ٢ ص ٢٤٠
  2. [١٧٣١] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الحَدِيث وَصله أَحْمد من طَرِيق شُعْبَة عَن أبي سَلمَة عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن طَرِيق بن جريج عَن عَطاء عَن عبيد الله بن عمر أَن أَبَا مُوسَى اسْتَأْذن على عمر فَذكره

    ج ٢ ص ٢٤١[١٧٣٢] فشمته قَالَ بن عبد الْبر يُقَال شمت بِالْمُعْجَمَةِ وسمت بِالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ معروفتان وَرُوِيَ عَن ثَعْلَب أَنه سُئِلَ عَن مَعْنَاهَا فَقَالَ أما الشتميت فَمَعْنَاه أبعد الله عَنْك الشماتة وجنبك مَا يشمت بِهِ عَلَيْك وَأما التسميت فَمَعْنَاه جعلك الله على سمت حسن مضنوك أَي مزكوم والضناك بِالضَّمِّ الزُّكَام يُقَال أضنكه الله وأزكمه قَالَ فِي النِّهَايَة وَالْقِيَاس أَن يُقَال فَهُوَ مضنك ومزكم وَلكنه جَاءَ على ضنك وزكم

  3. [١٧٣٤] فَقَالَ لنا أَبُو سعيد أخبرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ تماثيل قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أصح حَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَأحسنه إِسْنَادًا قَالَ ثمَّ قيل هُوَ على الْعُمُوم فِي كل ملك وَقيل المُرَاد مَلَائِكَة الْوَحْي

  4. [١٧٣٥] نمطا ضرب من الْبسط لَهُ خمل رَقِيق رقما هُوَ النقش والوشي وَالْأَصْل فِيهِ الْكِتَابَة

    ج ٢ ص ٢٤٢[١٧٣٦] نمرقة بِضَم النُّون وَالرَّاء وبكسرهما الوسادة الْكَرَاهِيَة بتَخْفِيف الْيَاء أحيوا بِقطع الْهمزَة

  5. [١٧٣٩] عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنه قَالَ دخل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ بكير بن الْأَشَج عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن مَيْمُونَة ضباب جمع ضَب فَقَالَ إِنِّي تحضرني من الله حَاضِرَة قَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ إِن صحت هَذِه اللَّفْظَة لِأَنَّهَا لَا تُوجد فِي غير هَذَا الحَدِيث مَا ظهر فِي حَدِيث بن عَبَّاس وخَالِد بن الْوَلِيد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِيهِ لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ يحْتَمل أَن يكون مَعَ الضباب وَالْبيض رَائِحَة متكرهة فَيكون من بَاب أكل البصل والثوم واما أَن يُرِيد أَن الْملك ينزل عَلَيْهِ بِالْوَحْي وَلَا يصلح لمن كَانَ فِي هَذِه الْمرتبَة ارْتِكَاب المشتبهات عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَجَمَاعَة وَقَالَ بن بكير عَن بن عَبَّاس وخَالِد بن الْوَلِيد انهما دخلا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيت مَيْمُونَة

  6. [١٧٣٨] فَأتى بضب محنوذ بحاء مُهْملَة وَنون وذال مُعْجمَة أَي مشوي فِي الأَرْض فَأَهوى إِلَيْهِ أَي مد يَده إِلَيْهِ

    ج ٢ ص ٢٤٣[١٧٣٩] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا ترى فِي الضَّب رَوَاهُ بن بكير عَن مَالك عَن نَافِع قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ صَحِيح مَحْفُوظ عَنْهُمَا جَمِيعًا

  7. [١٧٤٠] من اقتنى كَلْبا أَي اتَّخذهُ عَنهُ زرعا وَلَا ضرعا يُرِيد يحفظه لَهُ نقص من عمله كل يَوْم قراط قَالَ الْبَاجِيّ أَي من أجر عمله والقيراط قدر مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله

  8. [١٧٤١] عَن نَافِع زَاد القعْنبِي وَابْن وهب وَعبد الله بن دِينَار من اقتنى إِلَّا كَلْبا كَذَا ليحيى وَقَالَ غَيره من اقتنى كَلْبا إِلَّا كَلْبا ضاريا قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد الْكَلْب الْمعلم للصَّيْد قَالَ بن عبد الْبر ذكر بن سَعْدَان عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور لعَمْرو بن عبيد مَا بلغك فِي الْكَلْب قَالَ بَلغنِي أَنه من اتنى كَلْبا لغير زرع وَلَا حراسة نقص من أجره كل يَوْم قِيرَاط قَالَ وَلم ذَلِك قَالَ هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث قَالَ خُذْهَا بِحَقِّهَا إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ ينبح الضَّيْف ويروع السَّائِل

  9. [١٧٤٣] رَأس الْكفْر أَي معظمه وشدته نَحْو الْمشرق قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد فَارس وَإِن يُرِيد أهل نجد الْفَدادِين بِالتَّشْدِيدِ الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروثهم ومواشيهم وَقيل هم المكثرون من الْإِبِل

    ج ٢ ص ٢٤٤[١٧٤٤] يُوشك بِكَسْر الْمُعْجَمَة أَي يقرب خير بِالنّصب على الخبرية وغنم الِاسْم يتبع بتَشْديد التَّاء شعب الْجبَال قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْبَاء وَهُوَ عِنْدهم غلط وَإِنَّمَا يرويهِ النَّاس شعف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَفَاء جمع شعفة كأكم وأكمة وَهِي رُؤُوس الْجبَال ومواقع الْقطر بِالنّصب عطفا على شعب أَي بطُون الأودية

  10. [١٧٤٥] مشْربَته بِضَم الرَّاء وَفتحهَا الغرفة

  11. [١٧٤٦] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من نَبِي إِلَّا قد رعى الْغنم الحَدِيث ورد مَوْصُولا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر بن عبد الله قَالَ بَعضهم رِعَايَة الْأَنْبِيَاء الْغنم إِنَّمَا كَانَت على سَبِيل التَّعْلِيم والتدريب فِي رِعَايَة أمتهم وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك لما أخذُوا بحظ من التَّوَاضُع

  12. [١٧٥٠] الشؤم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس قيل هَذَا إِخْبَار عَمَّا كَانَ النَّاس يعتقدونه وَقيل هُوَ على ظَاهره وَلَا يمْتَنع أَن يجْرِي الله الْعَادة بذلك فِي هَؤُلَاءِ كَمَا أجْرى الْعَادة بِأَن من شرب السم مَاتَ وَمن قطع رَأسه مَاتَ

    ج ٢ ص ٢٤٥[١٧٥١] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ جَاءَت امْرَأَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث مَحْفُوظ من وُجُوه من حَدِيث أنس وَغَيره دَعُوهَا ذميمة قَالَ بن عبد الْبر أَي مذمومة يَقُول دَعُوهَا وَأَنْتُم لَهَا ذامون وكارهون لما وَقع فِي نفوسكم من شؤمها قَالَ وَعِنْدِي انه إِنَّمَا قَالَه لما خشِي عَلَيْهِم الْتِزَام الطَّيرَة

  13. [١٧٥٢] عَن يحيى بن سعيد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ للقحة تحلب الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ هَذَا من بَاب الطَّيرَة لِأَنَّهُ محَال أَن ينْهَى عَن شَيْء ويفعله وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب طلب الفال الْحسن وَقد كَانَ أخْبرهُم عَن شَرّ الْأَسْمَاء أَنه حَرْب وَمرَّة فأكد ذَلِك حَتَّى لَا يتسمى بهَا أحد ثمَّ أسْند الحَدِيث من طَرِيق بن وهب عَن بن لَهِيعَة عَن الْحَارِث بن يزِيد عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن يعِيش القفاري قَالَ دَعَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا بِنَاقَة فَقَالَ من حلبها فَقَامَ رجل فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ يعِيش قَالَ احلبها

  14. [١٧٥٣] قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَكَانَ كَمَا قَالَ قَالَ الْبَاجِيّ قد كَانَت هَذِه حَال هَذَا الرجل قبل ذَلِك فَمَا احْتَرَقَ أَهله وَلكنه شَيْء يلقيه الله فِي قلب المتفائل عِنْد سَماع الفال وَيُلْقِيه الله على لِسَانه فيوافق مَا قدره الله

  15. [١٧٥٤] أَبُو طيبَة اسْمه نَافِع وَقيل دِينَار وَقيل ميسرَة مولى مجمعة

  16. [١٧٥٥] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن كَانَ دَوَاء يبلغ الدَّاء فَإِن الْحجامَة تبلغه قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يحفظ مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس وَسمرَة بن جُنْدُب

  17. [١٧٥٦١٦١٦١] ٦ ١ ناضحك هُوَ الْجمل الَّذِي يَسْتَقِي المَاء

  18. [١٧٥٧] قرن الشَّيْطَان أَي حزبه وَأهل وقته وزمانه وأعوانه

  19. [١٧٥٨] الدَّاء العضال هُوَ الَّذِي يعيي الْأَطِبَّاء أمره

    ج ٢ ص ٢٤٦[١٧٥٩] نهى عَن قتل الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبيُوت قيل هُوَ على عُمُومه وَقيل خَاص بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

    ج ٢ ص ٢٤٧[١٧٦٠] الْجنان هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تكون فِي الْبيُوت وَاحِدهَا جَان إِلَّا ذَا الطفيتين هُوَ مَا كَانَ على ظَهره خطان مثل الطفيتين وهم الخوصتان والأبتر قَالَ النَّضر بن شُمَيْل هُوَ صنف أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب لَا ينظر إِلَى حَامِل إِلَّا أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا وَإِنَّمَا استثنا لِأَن مؤمني الْجِنّ لَا يتصورون فِي صورهما لاذايتهما بِنَفس رُؤْيَتهمَا وَإِنَّمَا يتَصَوَّر مؤمنو الْجِنّ بِصُورَة من لَا تضر رُؤْيَته

  20. [١٧٦١] فاذنوه يفسره مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أبي ليلى قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ظَهرت الْحَيَّة فِي الْمسكن فَقولُوا لَهَا إِنَّا نَسْأَلك بِعَهْد نوح وبعهد سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَّا تؤذينا فَإِن عَادَتْ فاقتلوها وَلأبي دَاوُد من حَدِيثه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن حيات الْبيُوت فَقَالَ إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئا فِي مَسَاكِنكُمْ فَقولُوا أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم نوح أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم سُلَيْمَان أَلا تؤذونا فَإِن عدن فاقتلوهن

  21. [١٧٦٢] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا وضع رجله فِي الغرز الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يسْتَند من وُجُوه صِحَاح من حَدِيث عبد الله بن سرجس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَنه لَا يَخْلُو مَكَان من أمره وَحكمه فيصحب الْمُسَافِر فِي سَفَره بِأَن يُسلمهُ وَيَرْزقهُ ويعينه ويوفقه ويخلفه فِي أَهله بِأَن يرزقهم ويعصمهم فَلَا حكم لأحد فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء غَيره ازو لنا الأَرْض أَي اطو لنا الطَّرِيق وقربه وسهله من وعثاء السّفر بِالْمُثَلثَةِ وَهِي شدته وخشونته وَمن كآبة المنقلب أَي حزنه وَذَلِكَ أَن ينْقل بِالرجلِ وينصرف من سَفَره إِلَى أَمر يحزنهُ ويكتئب مِنْهُ وَمن سوء المنظر فِي المَال والأهل وَهُوَ كل مَا يسوء النّظر إِلَيْهِ وسماعه فيهمَا

    ج ٢ ص ٢٤٨[١٧٦٣] عَن الثِّقَة عِنْده عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن الْحَارِث بن يَعْقُوب عَن يَعْقُوب وَمن طَرِيق بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن جده

  22. [١٧٦٤] الرَّاكِب شَيْطَان والراكبان شيطانان عَن مَالك إِن ذَلِك فِي سفر الْقصر فَأَما مَا قصر عَن ذَلِك فَلَا بَأْس أَن ينْفَرد الْوَاحِد فِيهِ وَقَالَ بن عبد الْبر قد كَانَ مُجَاهِد يُنكر هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا ويجعله قَول عمر وَلَا وَجه لَهُ لِأَن الثِّقَات نقلوه مَرْفُوعا ثمَّ أخرج من سُفْيَان عَن بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد أَنه قيل ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْوَاحِد فِي السّفر شَيْطَان والاثنان شيطانان قَالَ لَا لم يقلهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الله بن مَسْعُود وخباب بن الْأَرَت سَرِيَّة وَبعث دحْيَة سَرِيَّة وَحده وَلَكِن قَالَه عمر محتاطا للْمُسلمين

  23. [١٧٦٥] عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يَقُول قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشَّيْطَان يهم بِالْوَاحِدِ الحَدِيث وَصله قَاسم بن أصبغ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَنه يهم باغتياله والتسلط لعيه أَو أَنه يهم بغيه وَصَرفه عَن الْحق وإغرائه بِالْبَاطِلِ

  24. [١٧٦٧] عَن أبي عبيد مولى سُلَيْمَان بن عبد الْملك اسْمه حَيّ وَقيل حييّ ثِقَة كَانَ حاجبا لمَوْلَاهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن خَالِد بن معدان بِرَفْعِهِ قَالَ إِن الله تبَارك وَتَعَالَى رَفِيق الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُسْند من وُجُوه كَثِيرَة وَهِي أَحَادِيث شَتَّى مَحْفُوظَة يحب الرِّفْق قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فِيمَا يحاوله الْإِنْسَان من أَمر دينه ودنياه الْعَجم جمع عجماء وَهِي الْبَهِيمَة سميت بذلك لأَنا لَا تَتَكَلَّم فانجوا عَلَيْهَا بنقيها أَي أَسْلمُوا عَلَيْهَا بِأَن تسرعوا السّير مَا دَامَت بنقيها وَهُوَ بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْقَاف الشَّحْم فانكم إِن أبطأتم عَلَيْهَا فِي أَرض الجدب ضعفت وهزلت

    ج ٢ ص ٢٤٩[١٧٦٨] عَن سمي قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث انْفَرد بِهِ مَالك عَن سمي لَا يَصح لغيره عَنهُ وَانْفَرَدَ بِهِ سمي أَيْضا فَلَا يحفظ عَن غَيره السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب لما فِيهِ من المشاق والاتعاب وعد الْمُعْتَاد من النّوم وَالطَّعَام وَالشرَاب ومفارقة الأحباب نهمته قَالَ فِي النِّهَايَة النهمة بُلُوغ الهمة فِي الشَّيْء

  25. [١٧٦٩] مَالك أَنه بلغه أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للمملوك طَعَامه وَكسوته الحَدِيث وَصله مُسلم من طَرِيق بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن الْأَشَج عَن عجلَان عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ بن عبد الْبر والمزي فِي الْأَطْرَاف رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن مَالك عَن بن عجلَان عَن أبي هُرَيْرَة وَتَابعه النُّعْمَان بن عبد السَّلَام عَن مَالك

    ج ٢ ص ٢٥٠[١٧٧٢] العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة الله فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ قَالَ الْبَاجِيّ أَي لَهُ أجر عاملين لِأَنَّهُ عَامل بِطَاعَة الله وعامل بِطَاعَة سَيّده وَهُوَ مَأْمُور بذلك وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة فِيمَن يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ فَجمعت مِنْهَا نيفا وَثَلَاثِينَ ونظمتها فِي أَبْيَات فَقلت وَجمع أَتَى فِيمَا روينَاهُ أَنهم يثنى لَهُم أجر حووه مُحَقّق فأزواج خير الْخلق أَوَّلهمْ وَمن على زَوجهَا أَو للقريب تصدقا وقار بِجهْد ذُو اجْتِهَاد أَصَابَهُ وَالْوُضُوء اثْنَتَيْنِ والكتابي صدقا وَعبد أَتَى حق الْإِلَه وَسيد وعابر يسري مَعَ غَنِي لَهُ تقا وَمن أمة يشرى فأدب محسنا وينكحها من بعده حِين أعتقا وَمن سنّ خيرا أَو أعَاد صلَاته كَذَاك جبان إِذْ يُجَاهد ذَا شقا كَذَاك شَهِيد فِي الْبحار وَمن أَتَى لَهُ الْقَتْل من أهل الْكتاب فالحقا وطالب علم مدرك ثمَّ مسبغ وضوأ لَدَى الْبرد الشَّديد فحققا ومستمع فِي خطْبَة قد دنا وَمن بِتَأْخِير صف أول مُسلما وقا وحافظ عصر مَعَ إِمَام مُؤذن وَمن كَانَ فِي وَقت الْفساد موفقا وعامل خير مخفيا ثمَّ إِن بدا يرى فَرحا مُسْتَبْشِرًا بِالَّذِي ارْتقى ومغتسل فِي جُمُعَة عَن جَنَابَة وَمن فِيهِ حَقًا قد غَدا متصدقا وماش يُصَلِّي جُمُعَة ثمَّ من أَتَى بذا الْيَوْم خيرا مَا فضعفه مُطلقًا وَمن حتفه قد جَاءَهُ من سلاحه وَنَازع نعل إِن لخير تسبقا وماش لَدَى تشييع ميت وغاسل يدا بعد أكل والمجاهد أخفقا ومتبع مَيتا حَيَاء من أَهله ومستمع الْقُرْآن فِيمَا روى الثقا وَفِي مصحف يقرا وقاريه معربا بتفهيم مَعْنَاهُ الشريف محققا

  26. [١٧٧٣] تجوس النَّاس أَي تَتَخَطَّى النَّاس وتختلف عَلَيْهِم

  27. [١٧٧٥] وَلَا نأتي بِبُهْتَان نفتريه بَين أَيْدِينَا وأرجلنا أَي بِولد ننسبه إِلَى الزَّوْج

    ج ٢ ص ٢٥١[١٧٧٧] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من قَالَ لِأَخِيهِ كَافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا قَالَ الْبَاجِيّ أَي إِن كَانَ الْمَقُول لَهُ كَافِرًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن خيف على الْقَائِل أَن يصير كَذَلِك وَقَالَ بن عبد الْبر أَي احْتمل الذَّنب فِي ذَلِك القَوْل أَحدهمَا قَالَ فِي سَماع أَشهب سُئِلَ مَالك رَحمَه الله عَن هَذَا الحَدِيث قَالَ أرى ذَلِك فِي الحرورية قيل أَترَاهُم بذلك كفار فَقَالَ مَا أَدْرِي ماهذا قَالَ والْحَدِيث رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَهُوَ صَحِيح لمَالِك عَنهُ وَعَن بن دِينَار جَمِيعًا

  28. [١٧٧٨] إِذا سَمِعت الرجل يَقُول هلك النَّاس فَهُوَ أهلكهم قَالَ مَالك أَي أقلهم وأرداهم إِذْ يَقُول ذَلِك بِمَعْنى أَنا خير مِنْهُم قَالَ وَذَلِكَ إِذا قَالَه احتقارا للنَّاس وإزراء عَلَيْهِم فَإِن قَالَه توجعا على النَّاس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ

  29. [١٧٧٩] فَإِن الله هُوَ الدَّهْر أَي الْفَاعِل مَا تنسبونه إِلَى الدَّهْر

  30. [١٧٨١] عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه عَن بِلَال بن الْحَارِث قَالَ بن عبد الْبر تَابع مَالِكًا على ذَلِك اللَّيْث بن سعد وَابْن لَهِيعَة لم يَقُولَا عَن جده وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَة وَآخَرُونَ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده عَن بِلَال قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب وَإِلَيْهِ مَال الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سُفْيَان عبد الرَّحْمَن بن عبد رب اليشكرى عَن مَالك فَقَالَ عَن جده إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ الحَدِيث قَالَ بن عُيَيْنَة هِيَ الْكَلِمَة عِنْد السُّلْطَان فَالْأولى ليَرُدهُ بهَا عَن ظلم وَالثَّانيَِة ليجره بهَا إِلَى ظلم وَقَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم خلافًا فِي تَفْسِيره بذلك

    ج ٢ ص ٢٥٢[١٧٨٢] عَن عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح السمان أَنه أخبرهُ أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يلقِي لَهَا بَالا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أخرجه الْبَزَّار وَرَوَاهُ بن عبد الْبر من طَرِيق الْحُسَيْن الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا أَيْضا قَالَ مَالك قَالَ بِلَال بن الْحَارِث لقد منعنى هَذَا الحَدِيث من كَلَام كثير

  31. [١٧٨٣] عَن زيد بن أسلم أَنه قَالَ قدم رجلَانِ من الْمشرق الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى مُرْسلا وَمَا أَظُنهُ أرْسلهُ غَيره وَقد وَصله القعْنبِي وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير وَغَيرهم عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عبد الله بن عمر وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَيُقَال إِن الرجلَيْن الْمَذْكُورين عَمْرو بن الْأَهْتَم والزبرقان بن بدر إِن من الْبَيَان لسحرا أَي فِي أَخذه بالقلوب قَالَه بن عبد الْبر وَقَالَ الْبَاجِيّ اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ قوم إِنَّه خرج مخرج الذَّم لِأَنَّهُ أطلق عَلَيْهِ السحر وَالسحر مَذْمُوم وَلِأَن مَالِكًا ترْجم عَلَيْهِ مَا يكره من الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله وَقَالَ قوم خرج مخرج الْمَدْح لِأَن الله تَعَالَى قد عدد الْبَيَان فِي النعم الَّتِي تفضل بهَا على عباده فَقَالَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبلغ النَّاس وأفصحهم بَيَانا قَالَ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا وصف بِالسحرِ على معنى تعلقه بِالنَّفسِ وميلها إِلَيْهِ

    ج ٢ ص ٢٥٣[١٧٨٦] عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن صياد ان الْمطلب بن عبد الله بن حويطب قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى بن حويطب وَإِنَّمَا هُوَ الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب كَذَا قَالَ بن الْقَاسِم وَابْن وهب وَابْن بكير والقعنبي وَغَيرهم وَهُوَ الصَّوَاب ثمَّ هُوَ حَدِيث مُرْسل وَقد روى الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثله أَن تذكر من الْمَرْء مَا يكره ان يسمع قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا لمن قَالَه على وَجه الْغَيْبَة لَا ليحذر مِنْهَا أحد فاما من قَالَه فِي مُحدث لِئَلَّا يتقول عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا لم يقل أَو فِي شَاهد ليرد بَاطِل شَهَادَته أَو فِي متحيل ليصرف كَيده وأذاه عَن النَّاس ويحذر مِنْهُ من يغتر بِهِ فَلَيْسَ هَذَا من الْغَيْبَة بل حق أَمر الله أَن يقوم بِهِ

  32. [١٧٨٧] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر ورد مَعْنَاهُ مُتَّصِلا من حَدِيث جَابر وَسَهل بن سعد وَأبي مُوسَى وَأبي هُرَيْرَة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِلَّا تخبرنا قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى فِي هَذَا الحَدِيث لَا تخبرنا على لفظ النَّهْي ثَلَاث مَرَّات وَأعَاد الْكَلَام أَربع مَرَّات وَتَابعه بن الْقَاسِم وَغَيره على لفظ لَا تخبرنا على النَّهْي إِلَّا أَن إادة الْكَلَام عِنْده ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ القعْنبِي إِلَّا تخبرنا على لفظ الْعرض والقصة عِنْده معادة ثَلَاث مَرَّات أَيْضا وَكلهمْ قَالَ مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن حبيب معنى رِوَايَة يحيى لَا تخبرنا خشِي إِذا أخْبرهُم أَن يثقل عَلَيْهِم الاحتراس مِنْهَا مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فَمه وفرجه قَالَ فَيدْخل فِيمَا بَين لحييْهِ الْأكل وَالشرب وَالْكَلَام وَالسُّكُوت

    ج ٢ ص ٢٥٤[١٧٨٩] لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون وَاحِد أَي لَا يتسارا ويتركاه فَإِن ذَلِك يحزنهُ ويشق عَلَيْهِ

  33. [١٧٩١] عَن صَفْوَان بن سليم ان رجلا قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اكذب امْرَأَتي الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أحفظه مُسْندًا بِوَجْه من الْوُجُوه وَقد رَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله أعدهَا إِلَى آخِره قَالَ الْبَاجِيّ فرق بَين الْكَذِب والوعد لِأَن ذَاك مَاض وَهَذَا مُسْتَقْبل وَقد يُمكنهُ تَصْدِيق خَبره فِيهِ

  34. [١٧٩٢] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يَقُول عَلَيْكُم بِالصّدقِ الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن بن مَسْعُود مَرْفُوعا

  35. [١٧٩٤] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يَقُول لَا يزَال العَبْد يكذب وتنكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء الحَدِيث قَالَ الْهَرَوِيّ النُّكْتَة الْأَثر الصَّغِير من أَي لون كَانَ

  36. [١٧٩٥] عَن صَفْوَان بن سليم أَنه قَالَ قيل لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيكُون الْمُؤمن جَبَانًا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أحفظه مُسْندًا من وَجه ثَابت وَهُوَ حَدِيث حسن مُرْسل

    ج ٢ ص ٢٥٥[١٧٩٦] عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يرضى لكم ثَلَاثًا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا أرْسلهُ يحيى والقعنبي وأسنده سَائِر الروَاة فَقَالُوا عَن أبي هُرَيْرَة وَإِن تعتصموا بِحَبل الله قَالَ الْهَرَوِيّ مَعْنَاهُ بِعَهْد الله وَقَالَ أَبُو عبيد الِاعْتِصَام بِحَبل الله اتِّبَاع الْقُرْآن وَترك الْفرْقَة ويسخط لكم قيل وَقَالَ قَالَ مَالك والاكثار من الْكَلَام نَحْو قَول النَّاس قَالَ فلَان وَفعل فَلَا والخوض فِيمَا لَا يَنْبَغِي وإضاعة المَال قيل المُرَاد عدم حفظه وَقيل الْإِنْفَاق فِي الْمعاصِي وَكَثْرَة السُّؤَال قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ مَالك لَا أَدْرِي أهوَ مَا أنهاكم عَنهُ من كَثْرَة الْمسَائِل أَو هُوَ مَسْأَلَة أَمْوَالهم وَقَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ عِنْد أَكثر الْعلمَاء التكثير من الْمسَائِل النَّوَازِل والاغلوطات وتشقيق المولدات وَقَالَ آخر أَرَادَ سُؤال المَال والالحاح فِيهِ على المخلوقين

    ج ٢ ص ٢٥٦[١٧٩٨] مَالك أَنه بلغه أَن أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت يَا رَسُول الله أنهلك وَفينَا الصالحون فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم إِذا كثر الْخبث قَالَ بن بُد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا يعرف لأم سَلمَة بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من وَجه لَيْسَ بِالْقَوِيّ يرْوى عَن مُحَمَّد بن سوقة عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أم سَلمَة وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف لِزَيْنَب بنت جحش وَهُوَ مَشْهُور مَحْفُوظ قَالَ الْبَاجِيّ لما قَالَ الله تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ اعتقدت أَنَّهَا عَامَّة فِي كل قوم فيهم صَالح وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصّا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء فضلا عَمَّن سواهُم قَالَ والخبث الفسوق وَالشَّر وَقيل أَوْلَاد الزِّنَا

    ج ٢ ص ٢٥٧[١٨٠٢] لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أجمع أهل السّنة أَن هَذَا حكم جَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَالَ بن علية ان ذَلِك لنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاصَّة وَقَالَت الامامية إِن جَمِيع الْأَنْبِيَاء يورثون وتعلقوا فِي ذَلِك بأنواع من التَّخْلِيط لَا شُبْهَة فِيهَا مَعَ وُرُود هَذَا النَّص قَالَ وَقد أَخْبرنِي القَاضِي أَبُو جَعْفَر السماني أَن أَبَا عَليّ بن شَاذان وَكَانَ من أهل الْعلم بِهَذَا الشان إِلَّا أَنه لم يكن قَرَأَ عَرَبِيَّة فناظر يَوْمًا فِي هَذِه المسئلة أَبَا عبد الله بن الْمعلم وَكَانَ إِمَام الامامية وَكَانَ مَعَ ذَلِك من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فاستدل بن شادان على أَن الْأَنْبِيَاء لَا يورثون بِحَدِيث إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة فَقَالَ لَهُ بن الْمعلم أما مَا ذكرت من هَذَا الحَدِيث فَإِنَّمَا هُوَ صَدَقَة نصب على الْحَال فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن مَا تَركه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَجه الصَّدَقَة لَا يُورث عَنهُ وَنحن لَا نمْنَع هَذَا وَإِنَّمَا نمْنَع ذَلِك فِيمَا تَركه على غير هَذَا الْوَجْه وَاعْتمد هَذِه النُّكْتَة الْعَرَبيَّة لما علم أَن بن شَاذان لَا يعرف هَذَا الشَّأْن وَلَا يفرق بَين الْحَال وَغَيره فَلَمَّا عَاد الْكَلَام إِلَى بن شَاذان قَالَ لَهُ مَا ادعيت من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا هُوَ صَدَقَة مَنْصُوب على الْحَال وَأَنت لَا تمنع هَذَا الحكم فِيمَا تَركه الْأَنْبِيَاء على هَذَا الْوَجْه فانا لَا نعلم فرقا مَا بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة النصب وَبَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة بِالرَّفْع وَلَا احْتِيَاج فِي هَذِه المسئلة إِلَى معرفَة ذَلِك فَإِنَّهُ لَا شكّ عِنْدِي وعندك أَن فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا من أفْصح الْعَرَب وأعلمهم بِالْفرقِ بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة وَمَا تركنَا صَدَقَة وَكَذَلِكَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ مِمَّن يسْتَحق الْمِيرَاث لَو كَانَ موروثا وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب من أفْصح قُرَيْش وأعلمهم بذلك وَقد طلبت فَاطِمَة مِيرَاث أَبِيهَا فأجابها أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ بِهَذَا اللَّفْظ على وَجه فهمت مِنْهُ أَنَّهَا لَا شَيْء لَهَا فَانْصَرَفت عَن الطّلب وَفهم ذَلِك الْعَبَّاس وَكَذَلِكَ عَليّ وَسَائِر الصَّحَابَة وَلم يتَعَرَّض وَاحِد مِنْهُم لهَذَا الِاعْتِرَاض وَكَذَلِكَ أَبُو بكر الصّديق المحتج بِهِ والمتعلق بِهِ لَا خلاف أَنه من فصحاء الْعَرَب الْعَالمين بذلك لم يُورد من هَذَا اللَّفْظ إِلَّا مَا يَقْتَضِي الْمَنْع وَلَو كَانَ اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي الْمَنْع مَا أوردهُ وَلَا تعلق بِهِ فَإِن كَانَ النصب يَقْتَضِي مَا تَقوله فادعاؤك فِيمَا قلت بَاطِل وَإِن ان الرّفْع الَّذِي يَقْتَضِيهِ فَهُوَ الْمَرْوِيّ وادعاء النصب فِيهِ بَاطِل لَا يقسم ورثتي قَالَ بن عبد الْبر بِرَفْع الْمِيم على الْخَبَر دَنَانِير كَذَا ليحيى ولسائر الروَاة دِينَارا قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ الصَّوَاب مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أَن المُرَاد بِهِ أَمْوَاله الَّتِي خصّه الله بهَا يخرج مِنْهُ نَفَقَة نِسَائِهِ وَمؤنَة الْعَمَل ثمَّ يكون مَا بَقِي صَدَقَة قَالَ وَالْمرَاد بعامله كل عَامل يعْمل للْمُسلمين من خَليفَة أَو غَيره فَإِن كل من قَامَ بِأَمْر الْمُسلمين وبشريعته فَهُوَ عَامل لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا بُد أَن يَكْفِي مُؤْنَته وَإِلَّا ضَاعَ

  37. [١٨٠٥] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ أترونها حَمْرَاء الحَدِيث قَالَ الْبَاجِيّ مثل هَذَا لَا يعمله أَبُو هُرَيْرَة إِلَّا بتوقيف

    ج ٢ ص ٢٥٨[١٨٠٦] عَن يحيى بن سعيد عَن أبي الْحباب سعد بن يسَار أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من تصدق بِصَدقَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا أرسه ليحيى وَأكْثر الروَاة وأسنده معن بن عِيسَى وَيحيى بن عبد الله بن بكير عَن مَالك عَن يحيى عَن أبي الْحباب عَن أبي هُرَيْرَة من كسب طيب أَي حَلَال إِنَّمَا يَضَعهَا فِي كف الرَّحْمَن قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد إثابة الله لَهُ عَلَيْهَا وَحفظه لَهَا وكف الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ بِمَعْنى يَمِينه يُرَبِّيهَا كَمَا أَي ينميها بِتَضْعِيف أجرهَا فلوه بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ ولد أُنْثَى الْخَيل من ذُكُور الْحمير وَفِي النِّهَايَة هُوَ الْمهْر الصَّغِير وَقيل الْعَظِيم من أَوْلَاد ذَوَات الحوافر أَو فَصِيله هُوَ ولد النَّاقة حَتَّى تكون مثل الْجَبَل قَالَ الْبَاجِيّ أَي ثَوَابهَا بيرحاء قَالَ الْبَاجِيّ قَرَأنَا هَذِه اللَّفْظَة على أبي ذَر بِفَتْح الرَّاء فِي معنى الرّفْع وَالنّصب والخفض وَالْجمع واللفظان اسْم للموضع وَلَيْسَ مُضَافَة إِلَى مَوضِع وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الصُّورِي إِنَّمَا هِيَ بِفَتْح الْبَاء وَالرَّاء وَاتفقَ هُوَ وَأَبُو ذَر وَغَيرهمَا من الْحفاظ على ان من رفع الرَّاء حَال الرّفْع فقد غلط وعَلى ذَلِك كُنَّا نقرؤه على شُيُوخ بلدنا وعَلى القَوْل الأول أدْركْت أهل الْعلم بالمشرق وَهَذَا الْموضع يعرف بقصر بني حديلة وَهُوَ مَوضِع بقبلي مَسْجِد الْمَدِينَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة هَذِه اللَّفْظَة كثيرا مَا تخْتَلف أَلْفَاظ الْمُحدثين فِيهَا فَيَقُولُونَ بيرحا بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا وبفتح الرَّاء وَضمّهَا وَالْمدّ فيهمَا وبفتحهما وَالْقصر وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق أَنَّهَا فيعلى من البراح وَهِي الأَرْض الظَّاهِرَة

  38. [١٨٠٧] مَال رابح قَالَ الْبَاجِيّ رَوَاهُ يحيى وَجَمَاعَة بالتحتية وَالْجِيم من الرواج أَي إِنَّه يروج ثَوَابه فِي الْآخِرَة وَرَوَاهُ مطرف وَابْن الْمَاجشون بِالْمُوَحَّدَةِ والحاء الْمُهْملَة من الرِّبْح ضد الخسران أَي أَن صَاحبه قد وَضعه مَوضِع الرِّبْح لَهُ وَالْغنيمَة فِيهِ والادخار لمعاده

    ج ٢ ص ٢٥٩[١٨٠٨] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أعْطوا السَّائِل وَإِن جَاءَ على فرس قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ سَنَد يحْتَج بِهِ فِيمَا علمت وَقد أخرجه قَاسم بن أصبغ من طَرِيق سُفْيَان عَن مُصعب بن مُحَمَّد عَن يعلى بن أبي يحيى عَن فَاطِمَة ابْنة حُسَيْن عَن أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام إِن للسَّائِل لَحقا وَإِن أَتَاك على فرس مطوق بِالْفِضَّةِ

  39. [١٨١٢] فَلَنْ أدخره أَي لن أكتنزه وَمن يستعفف أَي يمسك عَن السُّؤَال يعفه الله أَي يصنه عَن ذَلِك وَمن يسْتَغْن أَي بِمَا عِنْده من الْيُسْر عَن المسئلة يغنه الله أَي يمده بالغنى من عِنْده وَمن يتصبر يصبره الله أَي من يقْصد الصَّبْر ويؤثره يعنه الله عَلَيْهِ ويوفقه لَهُ وَمَا أعطي أحد عَطاء هُوَ خير وأوسع من الصَّبْر قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه أَمر يَدُوم لَهُ الْغنى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يفنى وَمَعَ عَدمه لَا يَدُوم لَهُ الْغنى بِمَا يُعْطي وَإِن كثر لِأَنَّهُ يفنى وَرُبمَا يغنى ويمتد الأمل إِلَى أَكثر مِنْهُ مَعَ عدم الصَّبْر

  40. [١٨١٣] الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهَا أَكثر ثَوابًا قَالَ وسمى يَد الْمُعْطِي الْعليا لِأَنَّهُ أرفع دَرَجَة ومحلا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة والسفلى هِيَ السائلة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا التَّفْسِير نَص من الشَّارِع يدْفع الِاخْتِلَاف فِي تَأْوِيله وَادّعى أَبُو الْعَبَّاس الداني فِي أَطْرَاف الْمُوَطَّأ أَنه مدرج فِي الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه العسكري فِي الصَّحَابَة عَن بن عمر أَنه كتب إِلَى بشر بن مَرْوَان أَنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وَلَا أَحسب الْيَد السُّفْلى إِلَّا السائلة وَلَا الْعليا إِلَّا المعطية فَهَذَا يشْعر بِأَن التَّفْسِير من كَلَام بن عمر وَأخرج بن أبي شيبَة عَن بن عمر قَالَ كُنَّا نتحدث أَن الْعلي هِيَ المنفقة وَيُؤَيّد الرّفْع أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث يَد الْمُعْطِي الْعليا أخرجه النَّسَائِيّ وللطبراني وَغَيره يَد الله فَوق يَد الْمُعْطِي وَيَد الْمُعْطِي فَوق يَد الْمُعْطِي وَيَد الْمُعْطِي أَسْفَل الْأَيْدِي وَلأبي دَاوُد الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى فَائِدَة قَوْله المنفقة هِيَ رِوَايَة الْأَكْثَر وَذكر أَبُو دَاوُد أَن مُسَددًا رَوَاهُ فَقَالَ المتعففة بِعَين وفاءين