- (باب اللبس للجمعة)
٢٣ فقرة، ج ٣ ص ٢٩٠
- ج ٣ ص ٢٩٠
[١٠٧٦] (رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ) فِي فَتْحِ الْبَارِي بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ رَاءٌ ثُمَّ مَدٌّ أَيْ حَرِيرٌ
-
قَالَ بن قُرْقُولٍ ضَبَطْنَاهُ عَنِ الْمُتْقِنِينَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا يُقَالُ ثَوْبُ خَزٍّ وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الصِّفَةِ أَوِ الْبَدَلِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ كناقة عشراء ووجهه بن التِّينِ فَقَالَ يُرِيدُ أَنَّ عُشَرَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَشَرَةٍ أَكْمَلَتِ النَّاقَةُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ فَسُمِّيَتْ عُشَرَاءَ كَذَلِكَ الْحُلَّةُ سُمِّيَتْ سِيَرَاءَ
ج ٣ ص ٢٩١لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّيُورِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الَّتِي تُشْبِهُ السُّيُورَ
-
وَعُطَارِدٌ صَاحِبُ الْحُلَّةِ هو بن حَاجِبٍ التَّمِيمِيِّ انْتَهَى (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) أَيْ حُلَّةَ الْحَرِيرِ (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) أَيْ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ وَلَا نَصِيبَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ (فِي الْآخِرَةِ) كَلِمَةُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فَيَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ لِقِيَامِ دَلَائِلَ أُخَرَ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ جِنْسِ الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ (وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) بِضَمِّ المهملة وكسر الراء وهو بن حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ قَدِمَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ (مَا قُلْتَ) مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ (إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا) بَلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
-
وَفِيهِ دليل على أنه يقال كساء إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَا هُنَا مِنْ قَوْلِهِ (فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ) مِنْ أُمِّهِ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ
-
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَوْ هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَهُ الدِّمْيَاطِيُّ أَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ
-
وَانْتِصَابُ أَخًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكَسَا يُقَالُ كِسَوْتُهُ جُبَّةً فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ أَخًا كَائِنًا لَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ (مُشْرِكًا بِمَكَّةَ) نُصِبَ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهِ فَإِنْ قُلْتَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَحْرِيمُ لُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ كَسَاهَا عُمَرُ أَخَاهُ الْمُشْرِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَالُ كساء إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَةً لَبِسَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ فَهُوَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ لُبْسُهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[١٠٧٧] (إِسْتَبْرَقٍ) هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ (ابْتَعْ) أَيِ اشْتَرِهَا (تَجَمَّلْ) أَيْ تَتَزَيَّنْ (لِلْوُفُودِ) جَمْعُ وَفْدٍ وَهُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الأمراء
ج ٣ ص ٢٩٢[١٠٧٨] (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ
-
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مَا بِمَعْنَى لَيْسَ واسمه محذوف وعلى أَحَدِكُمْ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ (إِنْ وَجَدَ) أَيْ سَعَةً يَقْدِرُ بِهَا عَلَى تَحْصِيلٍ زَائِدٍ عَلَى مَلْبُوسِ مِهْنَتِهِ وَهَذِهِ شَرْطِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ (أَنْ يَتَّخِذَ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ الْمَحْذُوفِ مَعْمُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى بِالْمَحْذُوفِ وَالْخَبَرُ أَنْ يَتَّخِذَ كَقَوْلِهِ تعالى ليس على الأعمى حرج إلى قوله أن تأكلوا من بيوتكم وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ حَرَجٌ أَيْ نَقْصٌ يُخِلُّ بِزُهْدِهِ فِي أَنْ يَتَّخِذَ (ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ يَلْبَسُهُمَا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ
-
وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الْمُتَّقِينَ لَوْلَا تَعْظِيمَ الْجُمُعَةِ وَمُرَاعَاةِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ (سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَتِهِ أَيْ غَيْرَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ
-
فِي الْفَائِقِ رُوِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ جِيءَ بِالْكَسْرِ أَنْ يَكُونَ كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَةِ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَةٍ يُقَالُ مَهَنْتُ الْقَوْمَ أَمَهْنُهُمْ أَيْ أَبْتَذِلُهُمْ فِي الْخِدْمَةِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْفَتْحِ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَهْنَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَخْصِيصُهُ بِمَلْبُوسٍ غَيْرِ مَلْبُوسِ سَائِرِ الْأَيَّامِ
-
قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ (قَالَ عَمْرُو) بْنُ الْحَارِثِ (وَأَخْبَرَنِي) أَيْ كَمَا أَخْبَرَنِي يَحْيَى بن سعيد الأنصاري (بن أَبِي حَبِيبٍ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كما في رواية بن ماجه والرواية الآتية (عن بن حبان) هو محمد يحيى بن حبان كما عند بن ماجه (عن بن سَلَامٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَمَا عند بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَحَفِظَ عَنْهُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ ليوسف صحبة ونقل بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ رِوَايَةً وَكَلَامُ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ
-
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وذكره بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَهُ جماعة في الصحابة
ج ٣ ص ٢٩٣انتهى
-
وأخرج بن مَاجَهْ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمِزِّيُّ
-
هَذَا الشَّيْخُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ
-
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْحَدِيثَ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ الِاخْتِلَافُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عن عمرة عن عائشة مرفوعا
-
قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا
-
الثَّانِي الِاخْتِلَافُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى عَنِ بن حبان عن بن سلام كما عند المؤلف وهكذا عند بن مَاجَهْ وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَا مِنْ مُسْنَدَاتِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الثَّالِثُ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِابْنِ مَاجَهْ
-
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ انْتَهَى
-
أَيْ كَوْنُهُ مِنْ مُسْتَنَدَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَا ابْنِهِ يُوسُفَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ