- (باب الوضوء بسؤر الكلب هل يجوز أم لا)

٣٧ فقرة، ج ١ ص ٩٤

  1. [٧١] فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرَهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ

    ج ١ ص ٩٤
  2. وَقَالَ سُفْيَانُ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ تَجِدُوا ماء فتيمموا وَهَذَا مَاءٌ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا

  3. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ قَالَ يتوضأ به

  4. وأخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ

  5. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيعِ لِلنَّدْبِ

  6. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ لِكَوْنِ الْكَلْبِ طَاهِرًا عِنْدَهُمْ

  7. انْتَهَى

  8. لَكِنَّ الْقَوْلَ الْمُحَقَّقَ نَجَاسَةُ سُؤْرِ الْكَلْبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ وَالطَّهَارَةُ تُسْتَعْمَلُ إِمَّا عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ فَتَعَيَّنَ الْخَبَثُ وَقَدْ ثَبَتَ عن بن عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْغَسْلَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ رِجْسٌ

  9. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَصِحَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّوَضِّي (التَّوَضُّؤُ) بِهِ

  10. (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ) الْأَشْهَرُ فِيهِ الضَّمُّ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا

  11. قَالَهُ النَّوَوِيُّ (إِذَا وَلَغَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وُلُوغًا إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ

  12. قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا (أَنْ يَغْسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ نَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْفِي غَسْلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

  13. قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَى الْغَسْلِ بِالتُّرَابِ أَنْ يَخْلِطَ التُّرَابَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَتَكَدَّرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَطْرَحَ الْمَاءَ عَلَى التُّرَابِ أَوِ التُّرَابَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الْكَدِرَ مِنْ مَوْضِعٍ فَيَغْسِلَ بِهِ

  14. وَأَمَّا مَسْحُ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ بالتراب فلا يجزئ

  15. انْتَهَى

  16. وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يُنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِأَنَّ وُلُوغَ الْكَلْبِ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ

    ج ١ ص ٩٥الَّذِي فِي الْإِنَاءِ غَالِبًا

  17. قَالَ الْحَافِظُ فِي فتح الباري واختلف الرواة عن بن سِيرِينَ فِي مَحَلِّ غَسْلَةِ التَّتْرِيبِ فَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ أُولَاهُنَّ وهي رواية الأكثر عن بن سيرين واختلف عن قتادة عن بن سِيرِينَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْهُ أُولَاهُنَّ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ السَّابِعَةُ وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ أُولَاهُنَّ أَوْ إِحْدَاهُنَّ وَفِي رِوَايَةِ السُّدِّيِّ عَنِ الْبَزَّارِ إِحْدَاهُنَّ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ فَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنْ يُقَالَ إِحْدَاهُنَّ مُبْهَمَةٌ وَأُولَاهُنَّ وَالسَّابِعَةُ مُعَيَّنَةٌ وَأَوْ إِنْ كَانَتْ في نفس الخبر فهي التخيير فَيَقْتَضِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ المعينة وإن كانت أوشكا مِنَ الرَّاوِي فَرِوَايَةُ مَنْ عَيَّنَ وَلَمْ يَشُكَ أولى من رواية من أبهم أوشك فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ وَرِوَايَةِ السَّابِعَةِ وَرِوَايَةُ أُولَاهُنَّ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الْأَكْثَرِيَّةِ وَالْأَحْفَظِيَّةِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا لِأَنَّ تَتْرِيبَ الْأَخِيرِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاجَ إِلَى غَسْلِهِ أُخْرَى لِتَنْظِيفِهِ

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

  19. (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أولاهن بالتراب

  20. [٧٣] (عن محمد) هو بن سِيرِينَ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (وَلَمْ يَرْفَعَاهُ) أَيْ وَلَمْ يَرْفَعِ الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْمُعْتَمِرُ عَنْ أَيُّوبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ (وَزَادَ) أَيْ أَيُّوبُ فِي رِوَايَتِهِ فِيمَا رواه عنه المعتمر وحماد (وإذا وَلَغَ الْهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً

  21. انْتَهَى

  22. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَدْرَجَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَهِمُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ مَرْفُوعٌ وَفِي وُلُوغِ الْهِرِّ مَوْقُوفٌ

  23. انْتَهَى

  24. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَعِلَّتُهُ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ فَوَقَفَهُ

  25. رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ

  26. قَالَ فِي الْإِمَامِ وَالَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ

  27. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ج ١ ص ٩٦(فِي الْإِنَاءِ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْآنِيَةِ وَمَفْهُومُهُ يُخْرِجُ الْمَاءَ الْمُسْتَنْقَعَ مَثَلًا وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَكِنْ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْغَسْلَ لِلتَّنْجِيسِ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْكَثِيرِ (فَاغْسِلُوهُ) أَيِ الْإِنَاءَ وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ الْإِنَاءَ (بِالتُّرَابِ) وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ التَّتْرِيبُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عن بن سِيرِينَ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَأَبِي رَافِعٍ وَالْحَسَنِ عَلَى أن بعض أصحاب بن سِيرِينَ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَعَ هَذَا أَخَذْنَا بِالتَّتْرِيبِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ (وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ) فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَضُرُّ عدم ذكر هؤلاء لهذه اللفظة لأن بن سِيرِينَ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَأَبَا رَافِعٍ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ وَأَبِي رَافِعٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ صَحِيحٌ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ لا بأس به

  28. وللطحاوي في شرح معالي الْآثَارِ فِي إِبْطَالِ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ كَلَامٌ شَنِيعٌ وَقَدْ أَجَادَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي رَدِّ كَلَامِهِ في كتابه المعرفة والحافظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فَجَزَاهُمَا اللَّهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ

  29. [٧٤] (أَبُو التَّيَّاحِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتُ مُشَدَّدَةٌ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (عَنْ مُطَرِّفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا الراء المكسورة المشددة هو بن عَبْدِ اللَّهِ الشِّخِّيرُ الْعَامِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البصري أحد سادة التابعين

  30. قال بن سَعْدٍ ثِقَةٌ لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ وَعَقْلٌ وَأَدَبٌ (عن بن مُغَفَّلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَنَزَلَ الْبَصْرَةَ (أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْأَخْذِ بِالْحَدِيثِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَازِ اقْتِنَائِهَا جَمِيعًا وَنَسْخِ قَتْلِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْيَ أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا مِنِ اقْتِنَائِهَا جَمِيعًا وَالْأَمْرَ بِقَتْلِهَا

    ج ١ ص ٩٧جَمِيعًا ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِ مَا عَدَا الْأَسْوَدِ وَامْتَنَعَ الِاقْتِنَاءُ فِي جَمِيعِهَا إِلَّا الْمُسْتَثْنَى

  31. كَذَا فِي سُبُلِ السَّلَامِ

  32. قُلْتُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الْحَقُّ الصَّرِيحُ (ثُمَّ قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مالهم) أي للناس يقتلون الكلاب (ومالها) أَيْ مَا لِلْكِلَابِ أَنْ تُقْتَلَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ قَتْلِ الْكِلَابِ وَنَسْخِهِ وَقَدْ عَقَدَ الْحَافِظُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الِاعْتِبَارِ لِذَلِكَ بَابًا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ (فِي) اقْتِنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَيِ الْكِلَابِ الَّتِي تَصِيدُ (وَفِي) اقْتِنَاءِ (كَلْبِ الْغَنَمِ) أَيِ الَّتِي تَحْفَظُ الْغَنَمَ فِي الْمَرْعَى وَزَادَ مُسْلِمٌ وَكَلْبِ الزَّرْعِ (عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ) التَّعْفِيرُ التَّمْرِيغُ بِالتُّرَابِ

  33. وَالْحَدِيثُ فِيهِ حُكْمُ غَسْلِهِ ثَامِنَةً

  34. وَأَنَّ غَسْلَةَ التُّرَابِ غَيْرُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ بِالْمَاءِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أيضا

  35. قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ قَوْلُهُ عَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا غَسْلَةً مُسْتَقِلَّةً لَكِنْ لَوْ وَقَعَ التَّعْفِيرُ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ كَانَتِ الْغَسَلَاتُ ثَمَانِيَةً وَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْغَسْلَةِ عَلَى التُّرَابِ مَجَازًا وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّرْجِيحِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَالتَّرْجِيحُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ الجمع والأخذ بحديث بن مُغَفَّلٍ يَسْتَلْزِمُ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الْعَكْسِ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَوْ سُلِكَ التَّرْجِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ نَقُلْ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَقُلْنَا بِهِ أَخْذًا بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ

  36. قَالَهُ الْحَافِظُ

  37. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ