- (باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد)
٢٧ فقرة، ج ٤ ص ١٣
- ج ٤ ص ١٣
[١١٥٧] (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ) أَيْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ عَمَّرَ بَعْدَ أَبِيهِ زَمَانًا طَوِيلًا (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) جَمْعُ عَمٍّ كَالْبُعُولَةِ جَمْعُ بَعْلٍ
-
ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ كَأُبُوَّةٍ وَخُؤُولَةٍ (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) صِفَةُ عُمُومَةِ وَجَهَالَةِ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ (أَنَّ رَكْبًا) جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَحْبٍ جَمْعُ صَاحِبٍ (يَشْهَدُونَ) أَيْ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ (أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ
ج ٤ ص ١٤في مسنده عم عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ وَهَكَذَا فِي رواية بن مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُمْ قَدِمُوا آخر النهار وصحح الداقطني إِسْنَادَهَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مِنْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ وَقْتَهَا مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا إِذْ لَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بَعْدَ الزَّوَالِ لَمَا أَخَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَدِ (فَأَمَرَهُمْ) أَيِ النَّاسَ (أَنْ يُفْطِرُوا) أَيْ ذَلِكَ الْيَوْمَ (وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا) أَيْ يَذْهَبُوا فِي الْغَدْوَةِ جَمِيعًا (إِلَى مُصَلَّاهُمْ) لِصَلَاةِ الْعِيدِ يَعْنِي لَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ فِي الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رمضان فصاموا ذلك اليوم فجائت قَافِلَةٌ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِفْطَارِ وَبِأَدَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ في اليوم الحادي والثلاثين قاله علي القارىء
-
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْعِيدُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ صَلَاتِهِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
-
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ
-
وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِالْعِيدِ قَبْلَ الزوال صلوا وَإِلَّا لَمْ يُصَلُّوا يَوْمَهُمْ وَلَا مِنَ الْغَدِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي وَقْتٍ فَلَا يُعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَاجِبٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
وَأَبُو عُمَيْرٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَاجِبٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ قُبَيْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدُ وَيُحْتَجُّ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ
-
تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
قلت وقد عرفت من رواية أحمد وبن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ آخِرَ النَّهَارِ
-
والحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم والخطابي وبن حجر وقول بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّ أَبَا عُمَيْرٍ مَجْهُولٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ مَنْ صَحَّحَ لَهُ
-
قَالَهُ الْحَافِظُ
-
[١١٥٨] (إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ مَوْلَى) قَالَ الذَّهَبِيُّ في الميزان لا يعرف لكن قال بن السكن إسناده
ج ٤ ص ١٥صَالِحٌ
-
قُلْتُ لَا يُعْرَفُ إِسْحَاقُ وَبَكْرٌ بِغَيْرِ هَذَا الْخَبَرِ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ (بَكْرُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيُّ) قَالَ بن الأثير هو بن جَبْرٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عُبَيْدٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَوْسِ لَهُ صُحْبَةٌ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ قال بن مَنْدَهْ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ
-
قُلْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ وَأُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أُنَيْسٌ رَاوٍ عَنْ إِسْحَاقَ
-
انْتَهَى كَلَامُ بن الْأَثِيرِ
-
وَفِي الْإِصَابَةِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَهُ صحبة وكذا قال بن حبان وقال بن السَّكَنِ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي تاريخه والبارودي وقال بن الْقَطَّانِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ وَإِسْحَاقُ لَا يُعْرَفُ
-
انْتَهَى (كُنْتُ أَغْدُو) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الْغُدُوُّ نَقِيضُ الرَّوَاحِ وقد غدا يغدوا غُدُوًّا
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْغَدْوَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الْغُدُوِّ وَهُوَ سَيْرُ أَوَّلِ النَّهَارِ نَقِيضُ الرَّوَاحِ وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا وَالْغُدْوَةُ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ
-
انْتَهَى
-
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَغَدَا عَلَيْهِ غُدُوًّا وَغَدَوْا وَاغْتَدَى بَكَّرَ غَادَاهُ بَاكَرَهُ وَغَدَا عَلَيْهِ وَيُقَالُ غَدَا الرَّجُلُ يَغْدُو فَهُوَ غَادٍ
-
انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى أَيْ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ إِلَى الْمُصَلَّى مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَطْنُ بَطْحَانَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ وَادِي الْمَدِينَةِ وَالْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُهُمْ يضمون الباء وَلَعَلَّهُ الْأَصَحُّ انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ هَذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بَابِ إِذَا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج مِنَ الْغَدِ وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ فَإِدْخَالُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَيْ بَابِ مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ ظاهر لاخفاء فِيهِ مِنْ حَيْثُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَ الطَّرِيقَ كَمَا فِي حَدِيثِ بن عُمَرَ وَأَقَرَّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ كَمَا فِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ مُبَشِّرٍ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الطَّرِيقِ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْبَابُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ بَكْرٍ ضَعِيفٌ وَأَمَّا إِدْخَالُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَلَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُنْتُ أَغْدُو ليس فعل مِنَ الْغَدِ الَّذِي أَصْلُهُ الْغُدُوُّ وَحَذَفَ الْوَاوَ بِلَا عِوَضٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ يَوْمِكَ أَيْ ثَانِي يَوْمِكَ فَلَا يُقَالُ كُنْتُ أَغْدُو بِمَعْنَى كُنْتُ أَسِيرُ وَأَذْهَبُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ يَوْمِي هَذَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي مُحَاوَرَةِ الْعَرَبِ فَلَا يُطَابِقُ الْحَدِيثَ مِنَ الْبَابِ بَلْ هُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ