٣ - كتاب صلاة الاستسقاء وتفريعها

٢٠ فقرة، ج ٤ ص ١٨

  1. [١١٦١] (جُمَّاعٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ يُقَالُ جُمَّاعُ النَّاسِ أَيِ اخْتِلَاطُهُمْ (وَتَفْرِيعُهَا) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمَّاعِ أَيْ تَفْرِيعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْفَرْعُ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْ أَصْلِهِ يُقَالُ فَرَّعْتُ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلَ فَتَفَرَّعَتْ أَيِ اسْتُخْرِجَتُ فَخَرَجَتْ وَالْمَعْنَى هَذِهِ مَجْمُوعُ أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَسَائِلِ مِنْ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ وَالْخُطْبَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    ج ٤ ص ١٨
  2. (عَنْ عَمِّهِ) الْمُرَادُ بِعَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمُتَكَرِّرُ فِي الرِّوَايَاتِ (خَرَجَ بِالنَّاسِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِافْتِقَارِ وَالتَّوَاضُعِ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِلنَّاسِ (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا) وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ وذكره البخاري

    ج ٤ ص ١٩وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُقَامُ لِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ أَبِي هُرَيْرَةَ [١١٦٢] (وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ) أَيْ جَعَلَ الْيَمِينَ مِنْ رِدَائِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الشِّمَالِ وَالشِّمَالَ مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَصَارَ ظَاهِرُهُ بَاطِنًا وَبَاطِنُهُ ظَاهِرًا

  3. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ وَطَرِيقَةُ هَذَا الْقَلْبِ وَالتَّحْوِيلِ أَنْ يَأْخُذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَسَارِهِ وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ وَيَقْلِبُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتَّى يَكُونَ الطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَمِينِ وَالطَّرَفُ الْمَقْبُوضُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَتِفِهِ الْأَعْلَى مِنْ جَانِبِ الْيَسَارِ

  4. انْتَهَى

  5. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي أَثْنَائِهَا لِلِاسْتِسْقَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ سُنَّةٌ وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ أَمْ لَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تُسَنُّ لَهُ صَلَاةٌ بَلْ يُسْتَسْقَى بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَقَالَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ من السلف والخلف الصحابة وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَتَعَلَّقَ بِأَحَادِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الصَّلَاةِ فَبَعْضُهَا مَحْمُولٌ عَلَى نِسْيَانِ الرَّاوِي وَبَعْضُهَا كَانَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَيَتَعَقَّبُهُ الصَّلَاةُ لِلْجُمُعَةِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا كَانَ بَيَانًا لِجَوَازِ الِاسْتِسْقَاءِ بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ الْمُثْبِتَةُ لِلصَّلَاةِ مُقَدَّمَةً لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا

  6. قَالَ أَصْحَابُنَا الِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ الثَّانِي الِاسْتِسْقَاءُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فِي أَثَرِ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَكْمَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَيُتَأَهَّبُ قَبْلَهُ بِصَدَقَةٍ وَصِيَامٍ وَتَوْبَةٍ وَإِقْبَالٍ عَلَى الْخَيْرِ وَمُجَانَبَةِ الشَّرِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

  8. [١١٦٣] (عن محمد بن مسلم) هو بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيِ الزبيدي

    ج ٤ ص ٢٠عَنِ الزُّهْرِيِّ قِصَّةَ الصَّلَاةِ (وَقَالَ) أَيِ الزُّبَيْدِيُّ (فَجَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْعِطَافِ الرِّدَاءُ وَإِنَّمَا أَضَافَ الْعِطَافَ إِلَى الرِّدَاءِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ شِقَّيِ الْعِطَافِ

  9. انْتَهَى

  10. قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فَالْهَاءُ ضَمِيرُ الْرِدَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرِيدُ بِالْعِطَافِ جَانِبَ الرِّدَاءِ

  11. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ سُمِّيَ الرِّدَاءُ عِطَافًا لِوُقُوعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا الْجَانِبَانِ

  12. انْتَهَى

  13. [١١٦٤] (وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ) أَيْ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ فِي طَرَفَيْهِ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ وَسَوْدَاءُ صِفَةٌ لِخَمِيصَةٍ وَفِيهِ تَجْرِيدٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمِهَا وَجَمْعُهَا الْخَمَائِصُ انْتَهَى (فَلَمَّا ثَقُلَتْ) الْخَمِيصَةُ أَيْ عَسُرَتْ عَلَيْهِ (قَلَّبَهَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَقِيلَ بِتَخْفِيفِهَا (عَلَى عَاتِقَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَجْعَلْ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا بَلْ جَعَلَ مَا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ

  14. وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ حَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ

  15. [١١٦٥] (نَحْوَهُ) أَيْ رِوَايَةُ عُثْمَانَ نَحْوُ رِوَايَةِ النُّفَيْلِيِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْمَعْنَى أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ (قَالَ عُثْمَانُ) بْنُ أَبِي شيبة (بن عُقْبَةَ) بِالْقَافِ بَعْدَ الْعَيْنِ هُوَ صِفَةُ الْوَلِيدِ أَيْ قَالَ عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَأَمَّا النُّفَيْلِيُّ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بِالتَّاءِ بَعْدَ الْعَيْنِ (مُتَبَذِّلًا) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَابِسًا لِثِيَابِ الْبِذْلَةِ تَارِكًا لِثِيَابِ الزِّينَةِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى

  16. التَّبَذُّلُ وَالِابْتِذَالُ تَرْكُ

    ج ٤ ص ٢١التَّزَيُّنِ وَالتَّهَيُّؤِ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ (مُتَضَرِّعًا) أَيْ مُظْهِرًا لِلضَّرَاعَةِ وَهِيَ التَّذَلُّلُ عند طلب الحاجة (فلم يخطب خطبكم هَذِهِ) النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقَيْدِ لَا إِلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْخُطْبَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث فرقي المنبر ولم يخطب خطبكم هَذِهِ فَإِنَّمَا نَفَى وُقُوعَ خُطْبَةٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَابَهَةً لِخُطْبَةِ الْمُخَاطَبِينَ وَلَمْ يَنْفِ وُقُوعَ مُطْلَقِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْخُطْبَةِ

  17. وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ خَطَبَ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّهُ خَطَبَ الْخُطْبَةَ وَاحِدَةً فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا انْتَهَى (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْحَنَفِيَّةُ (كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ) تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أن المراد كصلاة العيد في عدد الركعة وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَكَوْنِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  18. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  19. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

  20. وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا انْتَهَى