(باب الجمع بين الصلاتين)
١٠٦ فقرة، ج ٤ ص ٥١
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٥١
[١٢٠٦] قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ أَيَّتِهِمَا شاء وبين
ج ٤ ص ٥٢الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ
-
وَشَرْطُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَهَا وَيَنْوِي الْجَمْعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأُولَى وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجَبَ أَنْ يَنْوِيَهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَيَكُونُ قَبْلَ ضِيقِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَأَكْثَرُ فَإِنْ أَخَّرَهَا بِلَا نِيَّةٍ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ اسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى أَوَّلًا وَأَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا قاله النووي
-
(فكان رسول الله يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَبِغَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ جَائِزٌ وَفِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ كَانَ نَازِلًا فِي السَّفَرِ غَيْرَ سَائِرٍ جَائِزٌ
-
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَيُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا رَوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيِّ وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ الْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ يَكْرَهَانِ الْجَمْعَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
-
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَعَجَّلَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا
-
وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ
-
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الْعَصْرَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هذا الباب
-
هذا قول بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمِ بْنِ عبد الله وطاووس وَمُجَاهِدٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
-
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ بن عمر وأنس عن النبي وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى
-
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[١٢٠٧] (اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ) يُقَالُ اسْتَصْرَخَ بِهِ إِذَا أَتَاهُ الصَّارِخُ وَهُوَ الْمُصَوِّتُ يُعْلِمُهُ بِأَمْرٍ
ج ٤ ص ٥٣حَادِثٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْعِي لَهُ مَيِّتًا
-
وَالِاسْتِصْرَاخُ الِاسْتِغَاثَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
-
وَالْمُرَادُ ها هنا إِعْلَامُ أَمْرِ مَوْتِهَا أَيْ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا (فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ اسْمِ الْجَمْعِ عُرْفًا لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَجَّلَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا الْخَاصِّ مِنْهَا وَإِنَّمَا الْجَمْعُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَهُمَا أَنْ تَكُونَ الصَّلَاتَانِ مَعًا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ كَذَلِكَ وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنَ الرُّخَصِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ عَامِّهِمْ وَخَاصِّهِمْ وَمَعْرِفَةُ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرِهَا مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ أَكْثَرُ الْخَاصَّةِ فَضْلًا عَنِ الْعَامَّةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِمَّا يُبْطِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّخْصَةُ عَامَّةً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُؤَقَّتَةِ انْتَهَى
-
قُلْتُ وحديث بن عُمَرَ هَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَالَ بِاخْتِصَاصِ رُخْصَةِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بِمَنْ كَانَ سَائِرًا لَا نَازِلًا
-
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا وَقَعَ مِنَ التَّصْرِيحِ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَوْلُهُ ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ نَازِلٌ فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ نازلا ومسافرا
-
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَهُوَ قَاطِعٌ لِلِالْتِبَاسِ وَهَذِهِ الأحاديث تخصص أَحَادِيثَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُسْنَدَ مِنْهُ بِمَعْنَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ
-
[١٢٠٨] (تَبُوكَ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّامِ (إِذَا زَاغَتْ) أَيْ مَالَتِ (الشَّمْسُ) أَيْ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ أَرَادَ بِهِ الزَّوَالَ (جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
ج ٤ ص ٥٤قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ أَنْكَرَ
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي تَقْدِيمِ الْوَقْتِ حَدِيثٌ قَائِمٌ (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَنْ كريب مولى بن عَبَّاسٍ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله فِي السَّفَرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ كَانَ إِذَا زَاغَتْ لَهُ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَإِذَا لَمْ تَزُغْ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ سَارَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا حَانَتْ لَهُ الْمَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعِشَاءُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُسَيْنٌ عَنْ كُرَيْبٍ وَحْدَهُ عن بن عباس
-
ورواه عثمان بن عمر عن بن جريج عن حسين عن عكرمة عن بن عباس
-
ورواه عبد المجيد عن بن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن حسين عن كريب عن بن عباس وكلهم ثقات
-
فاحتمل أن يكون بن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنٍ كَقَوْلِ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْهُ ثُمَّ لقي بن جُرَيْجٍ حُسَيْنًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ كَقَوْلِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وحجاج عن بن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ
-
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُسَيْنٌ سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ وَمِنْ كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنِ بن عَبَّاسٍ وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَمَرَّةً عَنْ كُرَيْبٍ وحده كقول حجاج وبن أَبِي رَوَّادٍ وَمَرَّةً عَنْ عِكْرِمَةَ وَحْدَهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ كَقَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو تَصِحُّ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا انْتَهَى
-
وَفِي التَّلْخِيصِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هشام بن عروة عن كريب عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْدَلُسِيُّ أَنَّ حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَكَنَ إِلَى مَا رَآهُ فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ جَوَابِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فِيهِ
-
وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حُسَيْنٌ الْهَاشِمِيُّ الْمَدِينِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
-
انْتَهَى مُخْتَصَرًا
ج ٤ ص ٥٥[١٢٠٩] (ما جمع رسول الله) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ الصَّائِغُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ حَدِيثٍ كَانَ ضَيِّقًا فِيهِ وَكَانَ صَاحِبَ رَأْيٍ وَكَانَ يُفْتِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِرَأْيِ مَالِكٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ بِذَاكَ
-
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ يُعْرَفُ حِفْظُهُ وَيُنْكَرُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِّيُ لَيْسَ بِالْحَافِظِ هُوَ لَيِّنٌ يُعْرَفُ حِفْظُهُ وَيُنْكَرُ وَكِتَابُهُ أَصَحُّ انتهى
-
فلم يثبت حديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
-
فَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بن عُمَرَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَرَوَى مكحول عن نافع أنه رأى بن عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
-
[١٢١٠] (فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ مَالِكٍ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَطَرِ فِي الْحَضَرِ فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ من السلف وروي ذلك عن بن عمر وفعله عروة وبن الْمُسَيَّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِمًا فِي وَقْتِ افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ مَعًا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمَمْطُورَ بَيْنَهُمَا فِي الطِّينِ وَفِي حَالِ الظُّلْمَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
-
وَقَالَ
ج ٤ ص ٥٦الْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يُصَلِّي الْمَمْطُورُ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا انْتَهَى (قَالَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوكَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ قُرَّةَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ قِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ أَخْبَرَنَا سعيد بن جبير قال أخبرنا بن عباس أن رسول الله جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
-
قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ
-
[١٢١١] (أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَقُولُ بِهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إِلَّا مَا تَكَلَّمُوا فيه من أمر حبيب وكان بن الْمُنْذِرَ يَقُولُ بِهِ وَيَحْكِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
-
وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ يَحْكِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَحُكِيَ عَنِ بن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا لَا يَتَّخِذُهُ عَادَةً
-
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْمَرَضِ
-
قال بن الْمُنْذِرِ وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ الْأَمْرِ فِيهِ عَلَى عذر من الأعذار لأن بن عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ بِالْعِلَّةِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لِلْمَرِيضِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ