- (باب من قال إذا صلى [١٢٣٨] الإمام)
١١ فقرة، ج ٤ ص ٧٨
- ج ٤ ص ٧٨
(أَتَمُّوا) الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ (لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً) أُخْرَى (ثُمَّ سَلَّمُوا) هَؤُلَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (وَاخْتَلَفَ) الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (فِي السَّلَامِ) فَلَا يَكُونُ سَلَامُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَامِ
-
(عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْوَاوِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ (عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قِيلَ هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَقَالَ إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أخرجه بن مَنْدَهْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنْ قَوْلُهُ (يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ فَبِهَذَا يَقَوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَوَّاتٍ
-
وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ (ثُمَّ ثَبَتَ) حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا وَأَتَمُّوا) أَيِ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ (لِأَنْفُسِهِمْ) رَكْعَةً أُخْرَى (الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى) الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ (ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ (ثُمَّ سَلَّمَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِهِمْ) بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى
-
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَإِنَّهُمْ أَتَمُّوا
ج ٤ ص ٧٩لِأَنْفُسِهِمْ بِالسَّلَامِ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سَلَّمُوا مَعَ الْإِمَامِ
-
وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَالِاخْتِلَافُ لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاخْتِلَافُ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حديث بن عُمَرَ انْتَهَى (قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ) هَذَا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ
-
فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ انْتَهَى
-
[١٢٣٩] (يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ (أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَمَا عند بن ماجه (مواجهة العدو) وعند بن مَاجَهْ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وَوُجُوهُهُمْ إِلَى الصَّفِّ (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إنما يقضي بعد سلام الإمام
-
قال بن مَاجَهْ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلَامِ) فَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ قَبْلَ إِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ صَلَاتَهُمْ وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ انْتِظَارِ إِتْمَامِهَا جُلُوسًا (وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ معاذ
ج ٤ ص ٨٠الْعَنْبَرِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ (نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (قَالَ) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (قَالَ) الْقَاسِمُ (وَيَثْبُتُ قَائِمًا) هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ قَوْلُهُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَخْ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهَا اخْتِصَارٌ وَهُوَ عَدَمُ الذِّكْرِ لِإِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمُ الْأُخْرَى وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ لَهُمْ قَائِمًا لَكِنْ رِوَايَةُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى
-
وَالثَّانِي أَنَّ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَيْضًا نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَيْ بِذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ ذِكْرُ إِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهُمُ الْآخِرَةَ الْمُعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَثْبُتُ قَائِمًا لَكِنْ لَمْ يَسُقِ الْمُؤَلِّفُ رِوَايَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى وَلِذَا قَالَ تَحْتَ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ وَفِي رِوَايَةِ وثبت قائما