- (باب الوضوء بفضل المرأة)

٢٧ فقرة، ج ١ ص ١٠٠

  1. [٧٧] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْوُضُوءُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

    ج ١ ص ١٠٠
  2. وَالْفَضْلُ هُوَ بَقِيَّةُ الشَّيْءِ أَيِ اسْتِعْمَالُ مَا يَبْقَى فِي الْإِنَاءِ من الماء بعد ما شَرَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي وُضُوئِهَا أَوْ غُسْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ تَطْهِيرِهَا فِيهِ صُورَتَانِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ اسْتِعْمَالُهُ مَعَهَا صَرِيحَةً وَعَلَى الثَّانِيَةِ اسْتِنْبَاطًا أَوْ بِانْضِمَامِ أَحَادِيثَ أُخْرَى

  3. (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا

    ج ١ ص ١٠١عَلَى الضَّمِيرِ (وَنَحْنُ جُنُبَانِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي الْجُنُبِ أَنَّهُ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ فَيُقَالُ جُنُبٌ وَجُنُبَانِ وَجُنُبِيُّونَ وَأَجْنَابٌ وَاللُّغَةُ الْأُخْرَى رَجُلٌ جُنُبٌ وَرَجُلَانِ جُنُبٌ وَرِجَالٌ جُنُبٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ

  4. وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ فِي اللُّغَةِ الْبُعْدُ وَيُطْلَقُ الْجُنُبُ عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمَسْجِدَ وَيَتَبَاعَدُ عَنْهَا

  5. قَالَهُ النَّوَوِيُّ

  6. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ فَضْلِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا اغْتَرَفَتْ بِيَدِهَا مِنَ الْقَدَحِ وَأَخَذَتِ الْمَاءَ مِنْهُ الْمَرَّةَ الْأُولَى صَارَ الْمَاءُ بَعْدَهَا مِنْ فَضْلِهَا وَمَا كَانَ أَخْذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ إِلَّا مِنْ فَضْلِهَا وَأَمَّا مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ الْغُسْلُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْوُضُوءِ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ

  8. انْتَهَى

  9. [٧٨] (بن خَرَّبُوذَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَفْتُوحَةً وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ آخِرًا هُوَ سَالِمُ بْنُ سَرْجٍ أَبُو النُّعْمَانِ الْمَدَنِيُّ عَنْ مَوْلَاتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ وَثَّقَهُ بن معين

  10. قال الحافظ بن حَجَرٍ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مَنْ قَالَ بن سرج عربه ومن قال بن خربوذ أراد به إلا كاف بِالْفَارِسِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ سَالِمَ بْنَ النُّعْمَانِ (عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا مَعَ التَّثْقِيلِ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَهِيَ جَدَّةُ خَارِجَةَ بْنِ الْحَارِثِ

  11. وقال بن مَنْدَهْ إِنَّ أُمَّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قيس بن قهد وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ

  12. قَالَ الْحَافِظُ فَأَصَابَ أَيْ أَبُو نُعَيْمٍ

  13. وَفِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ إِنَّهَا قَدْ أَدْرَكَتْ وَبَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله بن مَاجَهْ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ أُمُّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فَذَكَرْتُ لِأَبِي زُرْعَةَ فَقَالَ صَدَقَ

  14. (اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ كَانَ يَغْتَرِفُ تَارَةً قَبْلَهَا وَتَغْتَرِفُ هِيَ تَارَةً قَبْلَهُ

  15. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ دَعْ لِي

  16. زَادَ النَّسَائِيُّ وَأُبَادِرُ حَتَّى يَقُولَ دَعِي لِي (فِي الْوُضُوءِ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ في التوضىء (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) مُتَعَلِّقٍ بِالْوُضُوءِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ اغْتِرَافِ الْجُنُبِ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّطَهُّرِ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَلَا بِمَا يَفْضُلُ مِنْهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُسْتَقْذَرَ لَا لِكَوْنِهِ يَصِيرُ نَجِسًا بِانْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَمِيعِ بَدَنِ الْجُنُبِ وَبَيْنَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ

  17. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَحَكَى أَنَّ أُمَّ صُبَيَّةَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ

  18. انْتَهَى

    ج ١ ص ١٠٢[٧٩] (فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ حُكْمُهُ الرَّفْعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَحُكِيَ عَنْ قَوْمٍ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَعُ لَهُمْ وَمِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى غَيْرِ الْجَائِزِ مِنَ الْأَفْعَالِ فِي زَمَنِ التَّشْرِيعِ (قَالَ مُسَدَّدٌ) وَحْدَهُ فِي رِوَايَتِهِ (مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ) ثُمَّ اتَّفَقَا بِقَوْلِهِمَا (جَمِيعًا) فَلَفْظُ مُسَدَّدٍ كان الرجال والنساء يتوضؤون فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا وَلَفْظُ عَبْدِ الله كان الرجال والنساء يتوضؤون فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا فَقَوْلُهُ جَمِيعًا ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يتناولون الماء في حالة واحدة

  19. وحكى بن التِّينِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَالَ والنساء كانوا يتوضؤون جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَهَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ تَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ اسْتَبْعَدَ اجْتِمَاعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَقَدْ أجاب بن التين عنه أن معناه كان الرجال يتوضؤون وَيَذْهَبُونَ ثُمَّ تَأْتِي النِّسَاءُ فَتَتَوَضَّأْنَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِهِ جَمِيعًا

  20. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجَمِيعُ ضِدُّ الْمُفْتَرِقِ وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِوَحْدَةِ الإناء في صحيح بن خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ عن عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ يَتَطَهَّرُونَ وَالنِّسَاءُ مَعَهُمْ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُ مِنْهُ

  21. قَالَهُ الْحَافِظُ

  22. قَالَ الحافظ الإمام المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ

  23. انْتَهَى

  24. [٨٠] (نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا) هُوَ مِنَ الْإِدْلَاءِ وَمِنَ التَّفْعِيلِ وَالْأَوَّلُ لُغَةُ الْقُرْآنِ

  25. كَذَا فِي التَّوَسُّطِ يُقَالُ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ فِي الْبِئْرِ وَدَلَّيْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا فِي الْبِئْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاغْتِرَافَ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ

  26. وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلْوُضُوءِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَلَا مَانِعَ مِنَ الِاجْتِمَاعِ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَخْتَصُّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِمِ

  27. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الواحد وفيه نظر لما حكاه بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُنْهَى عنه وكذا حكاه بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عليهم

    ج ١ ص ١٠٣٤