- (باب الصلاة قبل المغرب)

٣٣ فقرة، ج ٤ ص ١١٣

  1. [١٢٨١] (صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِمَنْ شَاءَ (خَشْيَةَ) وَفِي الْبُخَارِيِّ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً وَانْتِصَابُ خَشْيَةٍ وَكَرَاهِيَةٍ عَلَى التَّعْلِيلِ وَمَعْنَى سُنَّةٍ طَرِيقَةٌ لَازِمَةٌ يُوَاظِبُونَ عَلَيْهَا

    ج ٤ ص ١١٣
  2. قَالَ فِي السُّبُلِ أَيْ طَرِيقَةٌ مَأْلُوفَةٌ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَوَاتِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ

  3. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَثَبَتَ شَرْعِيَّتُهُمَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ انْتَهَى وَتَجِيءُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ

  4. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ

  5. [١٢٨٢] (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ) بِزَائِينَ مُعْجَمَتَيْنِ هَكَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ لِلذَّهَبِيِّ

  6. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ وَهَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ

  7. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ شُيُوخِ أَبِي دَاوُدَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ

  8. كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ) بِضَمَّتَيْنِ (قُلْتُ) قَوْلُ الْمُخْتَارِ الرَّاوِي (فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَنْهَ مَنْ صَلَّى انْتَهَى

  9. وَفِيهِ تَقْرِيرٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

  10. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ اسْتِحْبَابُ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ المغرب وفي

    ج ٤ ص ١١٤الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ لِلسَّلَفِ وَاسْتَحَبَّهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُمَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ اسْتِحْبَابَهُمَا يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا قَلِيلًا

  11. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَابِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ

  12. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَهَذَا خَيَالٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا

  13. وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ فَهُوَ مُجَازِفٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَالْجَمْعِ بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس ها هنا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا

  14. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي أَبِي حدثنا حسين عن بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ خَافَ أَنْ يَحْسِبَهَا النَّاسُ سُنَّةً

  15. قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَقْرِيزِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْبَاقُونَ احْتَجَّ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ

  16. وَقَدْ صح في بن حِبَّانَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

  17. قَالَ بن حِبَّانَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلَّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ

  18. انْتَهَى كَلَامُ الْمَقْرِيزِيِّ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  20. [١٢٨٣] (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ) الْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ تَغْلِيبًا

  21. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ وَأَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُصُوصِهَا وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ بِعُمُومِهَا

  22. وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ما مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ مُخْتَصَرًا

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  24. [١٢٨٤] (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا) الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فَهُوَ صَالِحُ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُمَا

    ج ٤ ص ١١٥وصححه العيني وبن الهمام

  25. وشعيب الراوي عن طاووس هُوَ شُعَيْبٌ بَيَّاعُ الطَّيَالِسَةِ

  26. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات وروى عنه وكيع وبن أَبِي غُنْيَةَ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَمُوسَى بن إسماعيل قاله العيني

  27. وقال بن حَزْمٍ سَنَدُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَوْ شُعَيْبٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى

  28. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهْمٌ مِنْ شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس وَكَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَنَسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفُعِلَ فِي عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ

  29. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَمِنَ الصَّحَابَةِ أَنَسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّةٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ كَذَا فِي الشَّرْحِ (هو) أي الراوي عن طاووس (شُعَيْبٌ) لَا أَبُو شُعَيْبٍ (وَهِمَ شُعْبَةُ) الرَّاوِي عَنْ شُعَيْبٍ (فِي اسْمِهِ) فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ بِالْكُنْيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شُعَيْبٌ فَشُعْبَةُ وَهِمَ فِيهِ

  30. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا الرَّاوِي لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ الَّذِي يُعَارَضُ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي هُوَ فِي أَعْلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ

  31. وَنَازَعَ فِي هذا الشيخ بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَكَلَامُهُ بَاطِلٌ وَفَاسِدٌ لا يعبأ به

  32. وقد أشيع الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدِّرَاسَاتِ فَأَجَادَ وَأَحْسَنَ

  33. كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّبِ