باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل)
٢٩ فقرة، ج ٤ ص ١٤١
- ج ٤ ص ١٤١
[١٣١٦] (إِنْ كَانَ) مُخَفَّفَةٌ مِنْ مُثَقَّلَةٍ (فَمَا يَجِيءُ السَّحَرُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
-
وَذَلِكَ أَرْفَقُ لِأَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الْقِيَامِ يُرِيحُ الْبَدَنَ وَيُذْهِبُ ضَرَرَ السَّهَرِ وَذُبُولَ الْجِسْمِ بِخِلَافِ السَّهَرِ إِلَى الصَّبَاحِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٣١٧] (إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ) بِضَمِّ الصَّادِ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَصَوْتُ الصَّارِخِ يَعْنِي الدِّيكَ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الصِّيَاحِ فِي اللَّيْلِ كَذَا فِي اللِّسَانِ
-
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وَقَالَ الْحَافِظُ وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ الصَّارِخُ الدِّيكُ وَالصَّرْخَةُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الدِّيكَ يَصِيحُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا قَالَهُ مُحَمَّدُ بن ناصر
-
قال بن التين وهو موافق لقول بن عَبَّاسٍ نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بعده بقليل
-
وقال بن بَطَّالٍ الصَّارِخُ يَصْرُخُ عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ كَذَا قَالَ
-
وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ قِيَامُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا الدَّوَامُ الْمُطْلَقُ انْتَهَى (قَامَ فَصَلَّى) لِأَنَّهُ وَقْتُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالسُّكُونِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ
-
[١٣١٨] (مَا أَلْفَاهُ) بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (السَّحَرُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ أَلْفَى (عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الصَّارِخِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ السَّابِقَةِ وَهَلِ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ النَّوْمِ أَوِ اضْطِجَاعُهُ عَلَى جَنْبِهِ لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضطجع أو
ج ٤ ص ١٤٢كَانَ نَوْمُهُ خَاصًّا بِاللَّيَالِي الطِّوَالِ وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ دُونَ الْقِصَارِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِخْرَاجُهَا إِلَى دَلِيلٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ
-
[١٣١٩] (إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ وَرُوِيَ بِالنُّونِ مِنَ الْحُزْنِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعْلِيقٌ بِالْبَابِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى فِي آخِرِ اللَّيْلِ
-
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
[١٣٢٠] (آتِيهِ بِوَضُوئِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَاءِ الْوُضُوءِ (فَقُلْتُ مُرَافَقَتَكَ) أَيْ أَسْأَلُ صُحْبَتَكَ وَقُرْبَكَ فِي الْجَنَّةِ (أو غير ذَلِكَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ (هُوَ ذَاكَ) أَيْ سُؤَالِي هَذَا لَا غَيْرُ (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكِ) مَعْنَاهُ كُنْ لِي عَوْنًا فِي إِصْلَاحِ نَفْسِكِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَنَحْوِهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي
-
وأخرج الترمذي وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ وَلَيْسَ لِرَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ فِي كُتُبِهِمْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
-
[١٣٢١] (كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يَتَنَفَّلُونَ
-
وأخرج بن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فَقَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ مِنْ صَلَاةِ المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل لله فيهم تتجافى جنوبهم وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ
-
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ
ج ٤ ص ١٤٣رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ بِلَالٌ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَتَجَافَى كُنَّا نَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إلى العشاء
-
وروى بن أبي شبية فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ
-
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ أَبُو حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي النَّيْلِ
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
[١٣٢٢] (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) وَرَوَى أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى كَانُوا قَلِيلًا من الليل ما يهجعون نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ
-
قَالَ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ صَحِيحٌ
-
وَقَالَ وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عمرو وسلمان الفارسي وبن عُمَرَ وَأَنَسٌ فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ