باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب
٢٣ فقرة، ج ٤ ص ٢٠١
- ج ٤ ص ٢٠١
[١٤١١] (قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ (سَجْدَةً) أَيْ آيَةَ سَجْدَةٍ بِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مُنْفَرِدَةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ (فِي الْأَرْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّاجِدِ
-
وَلَمَّا كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ جُعِلَ غَيْرُ السَّاجِدِ عَلَيْهَا قَسِيمًا لَهُ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ بِالْأَرْضِ (حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ) بِكَسْرِ إِنَّ وَتُفْتَحُ (يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ) أَيِ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى السَّرْجِ أَوْ غَيْرِهِ لِيَجِدَ الْحَجْمَ حالة السجدة قال بن الْمَلَكِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ يَسْجُدُ على يده يصح إذا أنحى عُنُقَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ
-
قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ أَجْزَأَهُ الْإِيمَاءُ انْتَهَى
-
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
-
وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ
-
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
-
[١٤١٢] (الْمَعْنَى) أَيْ وَاحِدٌ وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وبن نُمَيْرٍ يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أي يحيى بن سعيد وبن نُمَيْرٍ (لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا) لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ
-
أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رِعَايَةِ هَيْئَةِ السَّاجِدِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ
-
وَقَالَ مَالِكٌ يُمْسِكُ فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُودِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
ج ٤ ص ٢٠٢لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ
-
بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يسجد القارىء سواء كان القارىء مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
(إِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لِلْقُرْآنِ إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ
-
وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلسَّجْدَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
-
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يسجد
-
وعن عطاء وبن سِيرِينَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ سَلَّمَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ فِي هَذَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
-
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (لِأَنَّهُ كَبَّرَ) أَيْ لِأَنَّهُ فِيهِ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ وَمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
-
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَمْرِيِّ أَيْضًا لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ مُصَغَّرًا وَالْمُصَغَّرُ ثِقَةٌ
-
وَلِهَذَا قَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث بن عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ