باب استحباب الوتر

١٤ فقرة، ج ٤ ص ٢٠٥

  1. [١٤١٦] (ياأهل الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ يُرِيدُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ لِأَهْلِ الْقُرْآنِ (فإنه اللَّهَ وِتْرٌ) أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ (يُحِبُّ الْوِتْرَ) أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ

    ج ٤ ص ٢٠٥
  2. قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَخْصِيصُهُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِالْأَمْرِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ عَامًّا وَأَهْلُ الْقُرْآنِ فِي عُرْفِ النَّاسِ الْقُرَّاءُ وَالْحُفَّاظُ دُونَ الْعَوَامِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ

  3. وَفِي حَدِيثِهِمْ عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمُ الْمَكْتُوبَةِ وَفِي بَعْضِهَا وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

  4. [١٤١٧] (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله الخ) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ

  5. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا

    ج ٤ ص ٢٠٦عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ (لَيْسَ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ) بَلْ إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْقُرَّاءِ وَالْحُفَّاظِ

  6. [١٤١٨] (الزَّوْفِيِّ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ الْفَاءِ (قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ) الطَّيَالِسِيُّ (الْعَدَوِيَّ) صِفَةُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ) أَيْ جَعَلَهَا زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ مِنْ مَدَّ الْجَيْشَ وَأَمَدَّهُ أَيْ زَادَهُ

  7. وَقَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ الْإِمْدَادُ إِتْبَاعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ تَقْوِيَةً لَهُ وَتَأْكِيدًا لَهُ مِنَ الْمَدَدِ (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ إِلَخْ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ الْأَحْمَرِ وَالنَّعَمُ هُنَا الْإِبِل إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّودِ وَحُمْرُ النَّعَمِ أَعَزُّ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ

  8. قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْإِلْزَامِ فَيَقُولُ فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمَكُمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً وَالزِّيَادَةُ فِي النَّوَافِلِ وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ شَفْعٌ لَا وِتْرَ فِيهَا

  9. فَقِيلَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَزَادَكُمْ صَلَاةً لَمْ تَكُونُوا تُصَلُّونَهَا قَبْلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ وَهِيَ الْوِتْرُ وَالْقَوْلُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ

  10. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْفَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ

  11. قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ

  12. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لإسناده يعني لإسناد هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ

  13. انْتَهَى

  14. قَالَ السُّيُوطِيُّ لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ الزَّوْفِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ وَلِشَيْخِهِ خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذي وبن مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ وَلَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ انْتَهَى