(باب القنوت في الوتر)
٣٩ فقرة، ج ٤ ص ٢١١
- ج ٤ ص ٢١١
[١٤٢٥] (عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الشَّامِيِّ الَّذِي خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثُهُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالزَّايِ الْمَكْسُورَةِ وَلَمْ يُخَرِّجَا لِبُرَيْدٍ هَذَا شَيْئًا
-
وَاسْمُ أَبِي مَرْيَمَ وَالِدُ هَذَا مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ وَاسْمُ وَالِدِ ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ (أَقُولُهُنَّ) أَيْ أَدْعُو بِهِنَّ (فِي الْوِتْرِ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ فِي جَمِيعِ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَيُقَيِّدُونَ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (اللَّهُمَّ اهْدِنِي) أَيْ ثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَةِ أَوْ زِدْنِي مِنْ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ إِلَى الْوُصُولِ بِأَعْلَى مَرَاتِبِ النِّهَايَةِ (فِيمَنْ هَدَيْتَ) أَيْ فِي جُمْلَةِ مَنْ هَدَيْتُمْ أَوْ هَدَيْتَهُ مِنَ الأنبياء والأولياء كما قال سيلمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ) أَيْ مِنْ أَسْوَأِ الْأَدْوَاءِ والأخلاق والأهواء
-
وقال بن الْمَلَكِ مِنَ الْمُعَافَاةِ الَّتِي هِيَ دَفْعُ السُّوءِ (وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ) أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي
ج ٤ ص ٢١٢وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِي جُمْلَةِ مَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِمْ
-
قَالَ الْمُظْهِرُ أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنْ تَوَلَّى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَقَامَ بِحِفْظِهِ وَحِفْظِ أَمْرِهِ (وَبَارِكْ) أَيْ أَكْثِرِ الْخَيْرَ (لِي) أَيْ لِمَنْفَعَتِي (فِيمَا أَعْطَيْتَ) أَيْ فِيمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعُمُرِ وَالْمَالِ وَالْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ (وَقِنِي) أَيِ احْفَظْنِي (شَرَّ مَا قَضَيْتَ) أَوْ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ قَضَاءٍ وَقَدَرٍ فَسَلِّمْ لِيَ الْعَقْلَ وَالدِّينَ (تَقْضِي) أَيْ تَقْدُرُ أَوْ تَحْكُمُ بِكُلِّ مَا أَرَدْتَ (وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ) فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْكَ شَيْءٌ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَا يَذِلُّ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَا يَصِيرُ ذَلِيلًا أَيْ حَقِيقَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالصُّورَةِ (مَنْ وَالَيْتَ) الْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ (وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِهَا نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ (تَبَارَكْتَ) أَيْ تَكَاثَرَ خَيْرُكَ في الدارين (ربنا) بالنصب أي ياربنا (وَتَعَالَيْتَ) أَيِ ارْتَفَعَتْ عَظَمَتُكَ وَظَهَرَ قَهْرُكَ وَقُدْرَتُكَ على من في الكونين وقال بن الْمَلَكِ أَيِ ارْتَفَعْتَ عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ شَيْءٍ
-
قاله علي القارىء
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَلَا يَضُرُّ تَفَرُّدُهُ وَأَمَّا الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ ذِكْرَ الْقُنُوتِ فيه وثابت أيضا في حديث بن مسعود عند بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ ويعضد كونه بعد الركوع أولى فِعْلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الصُّبْحِ
-
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ فَقَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ لِيُدْرِكَ النَّاسُ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ هَذَا يَقُولُ فِي الوتر في القنوت
-
وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ وَلَا نَعْرِفُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوتِ مِنْهَا فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا قُنُوتَ إِلَّا فِي الْوِتْرِ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْقُنُوتُ بعد الركوع
ج ٤ ص ٢١٣وَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقَ أَنْ يَقْنُتَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ
-
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وإسحاق لا يقنت إلا في النصف الآخر مِنْهُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أُبَيِّ بْنِ كعب وبن عمر ومعاذ القارىء
-
انْتَهَى
-
[١٤٢٧] (يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ قَالَ مَيْرَكُ وَفِي إِحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيِّ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَتَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ صِفَاتِ جَمَالِكَ (مِنْ سَخَطِكَ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ صِفَاتِ جَلَالِكَ (وَبِمُعَافَاتِكَ) مِنْ أَفْعَالِ الْإِكْرَامِ وَالْإِنْعَامِ (مِنْ عُقُوبَتِكَ) مِنْ أَفْعَالِ الْغَضَبِ وَالِانْتِقَامِ (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) أَيْ بِذَاتِكَ مِنْ آثَارِ صِفَاتِكَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وَإِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ لَا أُطِيقُهُ وَلَا أَبْلُغُهُ حَصْرًا وَعَدَدًا (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) أَيْ ذَاتِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هِشَامٌ أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخِ غَيْرُ حَمَّادٍ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَيْسَ لِحَمَّادٍ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ مِنَ الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ ثِقَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدَيْ عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ في الصلاة وبن مَاجَهْ فِي الدُّعَاءِ انْتَهَى
ج ٤ ص ٢١٤(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مُعَلِّقًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ
-
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بِطُولِهِ وَذَكَرَ الْقُنُوتَ فِيهِ (عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ) فَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ تَابَعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ (وَرُوِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) وَهَذَا مُتَابِعٌ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ (عَنْ مِسْعَرٍ) وَهَذَا مُتَابِعٌ لِفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ (وَحَدِيثُ سَعِيدٍ) بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) فَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ خَالَفَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْقُنُوتِ فِي الْمَتْنِ وَإِسْقَاطِ اسْمِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الْإِسْنَادِ (وَسَمَاعُهُ) أَيْ سَمَاعُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ) فَدَلَّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ (وَقَدْ رَوَاهُ
ج ٤ ص ٢١٥أَيْضًا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ) فَكَيْفَ يَذْكُرُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ هَذَا اللَّفْظَ عَنْ قَتَادَةَ
-
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى
-
قُلْتُ بَلْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَفْسُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ (كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْقُنُوتَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْقُنُوتِ مِنْ حَدِيثِ زُبَيْدٍ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ (وَلَيْسَ هُوَ) أَيْ ذكر القنوت (بالمشهور) عند الْمُحَدِّثِينَ (مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ) بْنِ غِيَاثٍ بَلْ (نَخَافُ أَنْ يَكُونَ) هَذَا الْوَهْمُ (عَنْ حَفْصٍ عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ) فَنَسَبَهُ الرَّاوِي إِلَى مِسْعَرٍ (يُرْوَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ) فَكَيْفَ يَتْرُكُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ قِرَاءَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي بَاقِي السَّنَةِ
-
فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرِ الْقُنُوتَ وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا وَلَا جَمَاعَةً رَوَوْهُ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ
-
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ انْتَهَى
-
[١٤٢٨] (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ بن سِيرِينَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
-
وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ
ج ٤ ص ٢١٦[١٤٢٩] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (جَمَعَ النَّاسَ) أَيِ الرِّجَالَ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَجَمَعَهُنَّ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (فَكَانَ) أُبَيٌّ (يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ (وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ) فِي الْوِتْرِ (إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي) أَيِ الْأَخِيرِ (فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ) هِيَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ (فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ) أَيْ هَرَبَ عَنَّا
-
قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِمْ أَبَقَ إِظْهَارُ كَرَاهِيَةِ تَخَلُّفِهِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذْ أَبَقَ إلى الفلك المشحون سَمَّى هَرَبَ يُونُسَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ إِبَاقًا مَجَازًا وَلَعَلَّ تَخَلُّفَ أُبَيٍّ كَانَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ صَلَّاهَا بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ انْتَهَى
-
أَوْ يُحْمَلُ عَلَى عذر من الأعذار
-
قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي فِي هَذَا الْعَشْرِ الَّذِي لَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَمَالِ فِي خَلْوَتِهِ فِيهِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِي جَلْوَتِهِ
-
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى
-
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يُدْرِكْ عمر وضعفه النووي في الخلاصة
-
وأخرج بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِهِ وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ
-
وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء
-
وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بُدُوِّ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا فَوَرَطُوا مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ رَمَضَانَ قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ إِذَا انْتَصَفَ رمضان لعن الكفرة
-
وكان بن عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الوتر إلا في النصف الأواخر مِنْ رَمَضَانَ
-
وَعَنِ الْحَسَنِ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النصف الآخر مِنْ رَمَضَانَ
-
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَكُنَّا نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَ مِنْ رَمَضَانَ
-
وَكَانَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَسَرَدَ آثَارًا أُخَرَ بِأَسَانِيدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ