- (باب الدعاء)

٧١ فقرة، ج ٤ ص ٢٤٧

الصفحة ١ من ٢

  1. [١٤٧٩] (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ) أَيْ هُوَ الْعِبَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تَسْتَأْهِلُ أَنْ تُسَمَّى عِبَادَةً لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخَافُ إِلَّا إِيَّاهُ قَائِمًا بِوُجُوبِ الْعُبُودِيَّةِ مُعْتَرِفًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ عَالِمًا بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ طَالِبًا لِمَدَدِ الْإِمْدَادِ عَلَى وَفْقِ الْمُرَادِ وَتَوْفِيقِ الْإِسْعَادِ

    ج ٤ ص ٢٤٧
  2. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  3. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعَاتِ الْحَصْرُ لِلْمُبَالَغَةِ وَقِرَاءَةُ الْآيَةِ تَعْلِيلٌ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَكُونُ عِبَادَةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبَّةً وَآخِرُ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِينَ يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وَالْمُرَادُ بِعِبَادَتِي هُوَ الدُّعَاءُ وَلُحُوقُ الْوَعِيدِ يُنْظَرُ إِلَى الْوُجُوبِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِكْبَارِ

  4. انْتَهَى (قال ربكم ادعوني أستجب لكم) قِيلَ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ عِبَادَةٌ

  5. وَقَالَ الْقَاضِي اسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ وَالْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَيَكُونُ أَتَمَّ الْعِبَادَاتِ وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ مُخُّ الْعِبَادَةِ أَيْ خَالِصُهَا

  6. وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الْعِبَادَةُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ والاستكانة وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارىء وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا بَعْدَ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عبادتي سيدخلون جهنم داخرين حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الِافْتِقَارِ وَالتَّذَلُّلِ بِالِاسْتِكْبَارِ وَوَضَعَ عِبَادَتِي مَوْضِعَ دُعَائِي وَجَعَلَ جَزَاءَ ذَلِكَ الِاسْتِكْبَارِ الْهَوَانَ وَالصِّغَارَ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    ج ٤ ص ٢٤٨[١٤٨٠] (عَنْ أَبِي نَعَامَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِوَادَةَ ثِقَةٌ (وَبَهْجَتُهَا) الْبَهْجَةُ الْحُسْنُ (وَسَلَاسِلُهَا) جَمْعُ سِلْسِلَةٍ (وَأَغْلَالُهَا) جَمْعُ غُلٍّ بِالضَّمِّ يُقَالُ فِي رَقَبَتِهِ غُلٌّ مِنْ حَدِيدٍ (يَعْتَدُّونَ فِي الدُّعَاءِ) أَيْ يَتَجَاوَزُونَ وَيُبَالِغُونَ فِي الدُّعَاءِ (فَإِيَّاكَ) لِلتَّحْذِيرِ (أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الْمُبَالِغِينَ في الدعاء

  8. قال المنذري سعد هو بن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنُهُ هَذَا لَمْ يُسَمَّ فَإِنْ كَانَ عُمَرَ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ

  9. [١٤٨١] (رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ) أَيْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَهَا (عَجِلَ هَذَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالتَّشْدِيدُ أَيْ حِينَ تَرْكَ التَّرْتِيبَ فِي الدُّعَاءِ وَعَرَضَ السُّؤَالَ قَبْلَ الْوَسِيلَةِ

  10. قَالَ الْإِمَامُ الزَّاهِدِي فِي تَفْسِيرِهِ

  11. الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَارَعَةِ وَالْعَجَلَةِ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ تُطْلَقُ فِي الْخَيْرِ أي غالبا وفي الشرأي أَحْيَانًا وَالْعَجَلَةُ لَا تُطْلَقُ إِلَّا فِي الشَّرِّ وَقِيلَ الْمُسَارَعَةُ الْمُبَادَرَةُ فِي وَقْتِهِ وَالْعَجَلَةُ الْمُبَادَرَةُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنْ حَقِّ السَّائِلِ أن يتقرب إلى المسؤول مِنْهُ بِالْوَسَائِلِ قَبْلَ طَلَبِ الْحَاجَةِ بِمَا يُوجِبُ الزُّلْفَى عِنْدَهُ وَيَتَوَسَّلَ بِشَفِيعٍ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَكُونَ أَطْمَعَ فِي الْإِسْعَافِ وَأَرْجَى بِالْإِجَابَةِ فَمَنْ عَرَضَ السُّؤَالَ قَبْلَ الْوَسِيلَةِ فَقَدِ اسْتَعْجَلَ وَلِذَا قال مُؤَدِّبًا لِأُمَّتِهِ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) أَيْ إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ فَقَعَدَ لِلدُّعَاءِ أَوْ إِذَا كَانَ مصليا فقعد للتشهد فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ التَّحِيَّاتُ إِلَخْ

  12. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ بَعْدُ (فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ) مِنْ كُلِّ ثَنَاءٍ جَمِيلٍ وَيَشْكُرُهُ عَلَى كُلِّ عَطَاءٍ جَزِيلٍ (ثُمَّ يصلي على

    ج ٤ ص ٢٤٩النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَإِنَّهُ وَاسِطَةُ عقد المحبة ووسلية الْعِبَادَةِ وَالْمَعْرِفَةِ

  13. كَذَا فِي مِرْقَاةِ الْمَفَاتِيحِ (ثُمَّ يدعو بعد) أي بعد ما ذَكَرَ (بِمَا شَاءَ) مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا مما يجوز طلبه

  14. وفي رواية للترمذي بينا رسول الله قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ اللَّهُمَّ اغفر لي وارحمني فقال رسول الله عَجِلْتَ أَيّهَا الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ قَالَ ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذلك فحمد الله وصلى على النبي أي ولم يدع فقال له النبي أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  15. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ

  16. [١٤٨٢] (يُسْتَحَبُّ الْجَوَامِعُ مِنَ الدُّعَاءِ) أَيِ الْجَامِعَةُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهِيَ مَا كَانَ لَفْظُهُ قَلِيلًا وَمَعْنَاهُ كَثِيرًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار وَمِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

  17. وَقَالَ علي القارىء وَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاضَ الصَّالِحَةَ أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَآدَابَ الْمَسْأَلَةِ

  18. وَقَالَ الْمُظْهِرُ هِيَ مَا لَفْظُهُ قَلِيلٌ وَمَعْنَاهُ كَثِيرٌ شَامِلٌ لِأُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ نَحْوُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَذَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى وَنَحْوُ سُؤَالِ الْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ (وَيَدَعُ) أَيْ يَتْرُكُ (مَا سِوَى ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا لَا يَكُونُ جَامِعًا بِأَنْ يَكُونَ خَالِصًا بِطَلَبِ أُمُورٍ جُزْئِيَّةٍ كَارْزُقْنِي زَوْجَةً حَسَنَةً فَإِنَّ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى مِنْهُ ارْزُقْنِي الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا انْتَهَى

  19. وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

  20. [١٤٨٣] (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ) قِيلَ مَنَعَ عَنْ قَوْلِهِ إِنْ شِئْتَ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الْقَبُولِ وَاللَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا بُخْلَ عِنْدَهُ فَلْيَسْتَيْقِنْ بِالْقَبُولِ (لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ لَيَطْلُبْ جَازِمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ (فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ) أَيْ لِلَّهِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى فِعْلٍ أَرَادَ تَرْكَهُ بَلْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ إِنْ شِئْتَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّقَيُّدِ بِهِ مَعَ أنه موهم

    ج ٤ ص ٢٥٠لِعَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ لِاسْتِعْظَامِهِ عَلَى الْفَاعِلِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ

  21. ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ

  22. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  23. [١٤٨٤] (قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ) أَيِ الدُّعَاءُ (مَا لَمْ يَعْجَلْ) أَيْ يُسْتَجَابُ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قيل يارسول اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ قَالَ (فَيَقُولُ) الدَّاعِي (قَدْ دَعَوْتُ) أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى يَعْنِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةً أَوْ طَلَبْتُ شَيْئًا وَطَلَبْتُ آخَرَ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي وَهُوَ إِمَّا اسْتِبْطَاءٌ أَوْ إِظْهَارُ يَأْسٍ وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَمَا وَرَدَ أَنَّ بَيْنَ دُعَاءِ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَبَيْنَ الْإِجَابَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَمَّا الْقُنُوطُ فَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ مَعَ أَنَّ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْهَا تَحْصِيلُ عَيْنِ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ وَمِنْهَا ادِّخَارُهُ لِيَوْمٍ يَكُونُ أَحْوَجَ إِلَى ثَوَابِهِ وَمِنْهَا وُجُودُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ تَأْخِيرَهُ وَمِنْهَا دَفْعُ شَرٍّ بَدَلَهُ

  24. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ

  26. [١٤٨٥] (لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ) جَمْعُ جِدَارٍ أَيْ لَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِثِيَابٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَأْبِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَلِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ) قَالَ الخطابي قوله عليه السلام فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ يَقُولُ كَمَا تَحْذَرُ النَّارَ فَلْتَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ النَّظَرَ فِي النَّارِ والتحديق إليها يضر البصر وقد يحتمل أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّارِ الدُّنُوَّ مِنْهَا وَالتَّصَلِّي فِيهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الدُّنُوِّ مِنْهُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يكون معناه كأنما ينظر إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَضْمَرَهُ فِي الْكَلَامِ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكِتَابَ الَّذِي فِيهِ أَمَانَةٌ أَوْ سِرٌّ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ دُونَ الْكِتَابِ الَّتِي فِيهَا عِلْمٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ وَقِيلَ إِنَّهُ عَالِمٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّيْءِ أَوْلَى بِمَالِهِ وَأَحَقُّ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يَأْثَمُ بكتمان العلم

    ج ٤ ص ٢٥١الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ فَأَمَّا أَنْ يَأْثَمَ فِي مَنْعِهِ كِتَابًا عِنْدَهُ وَحَبْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا) لِأَنَّ اللَّائِقَ بِالطَّالِبِ لِشَيْءٍ يَنَالُهُ أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَيَبْسُطَهَا مُتَضَرِّعًا لِيَمْلَأَهَا مِنْ عَطَائِهِ الْكَثِيرِ الْمُؤْذِنِ بِهِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ إِلَيْهِ جَمِيعًا أَمَّا من سأل رفع الشيء وَقَعَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ إِلَى السَّمَاءِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ اتِّبَاعًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ فِي الْأَوَّلِ بِحُصُولِ الْمَأْمُولِ وَفِي الثَّانِي بِدَفْعِ الْمَحْذُورِ (فَإِذَا فَرَغْتُمْ) أَيْ مِنَ الدُّعَاءِ (فَامْسَحُوا بِهَا) أَيْ بِأَكُفِّكُمْ (وُجُوهَكُمْ) فَإِنَّهَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا آثَارُ الرَّحْمَةِ فَتَصِلُ بَرَكَتُهَا إِلَيْهَا (كُلُّهَا وَاهِيَةٌ) أَيْ ضَعِيفَةٌ (وَهَذَا الطَّرِيقُ) أَيْ طَرِيقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ (أَمْثَلُهَا) أَيْ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ (وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا) لِأَنَّ فِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ

  27. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ

  28. [١٤٨٦] (إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ) أَيْ شَيْئًا مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ (فَسَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ) جَمْعُ الْكَفِّ قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّ هَذِهِ هَيْئَةُ السَّائِلِ الطَّالِبِ الْمُنْتَظِرِ لِلْأَخْذِ فَيُرَاعَى مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ (وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا) قال الطيبي روي أنه عليه الصلاة والسلام أَشَارَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ رَفْعًا بَلِيغًا حَتَّى ظَهَرَ بَيَاضُ إِبِطِهِ وَصَارَتْ كَفَّاهُ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ مُلْتَمِسًا أَنْ يَغْمُرَهُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَهُ عِنْدَنَا صُحْبَةٌ يَعْنِي مَالِكَ بن يسار وفي نسخه ماله عِنْدَنَا صُحْبَةٌ

  30. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَدْرِي لِمَالِكِ بْنِ يَسَارٍ صُحْبَةً أَمْ لَا

  31. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  32. وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ

  33. وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَهُوَ شَامِيٌّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ

    ج ٤ ص ٢٥٢[١٤٨٧] (وَظَاهِرُهُمَا) أَيْ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَهَذَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ

  34. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ نَبْهَانَ الْبَصْرِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

  35. [١٤٨٨] (عَنْ سَلْمَانَ) أَيِ الْفَارِسِيِّ (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ) فَعِيلٌ أَيْ مُبَالِغٌ فِي الْحَيَاءِ وَفَسَّرَ فِي حَقِّ اللَّهِ بِمَا هُوَ الْغَرَضُ وَالْغَايَةُ وَغَرَضُ الْحَيِيِّ مِنَ الشَّيْءِ تَرْكُهُ وَالْإِبَاءُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانُ مِنْ تَخَوُّفِ مَا يُعَابُ وَيُذَمُّ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ غَايَتَهُ فِعْلُ مَا يَسُرُّ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّ أَوْ مَعْنَاهُ عَامَلَ مُعَامَلَةَ الْمُسْتَحْيِي (كَرِيمٌ) وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَكَيْفَ بَعْدَهُ (يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ) أَيِ الْمُؤْمِنِ (أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ فَارِغَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ

  36. قَالَ الطِّيبِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قاله القارىء

  37. قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ

  38. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  39. وَفِي إِسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَلِيٍّ بَيَّاعُ الْأَنْمَاطِ

  40. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ صَالِحٌ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ