- (باب في الإشعار)

٢٦ فقرة، ج ٥ ص ١١٩

  1. [١٧٥٢] (قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ) فِي رِوَايَتِهِ (قَالَ) قَتَادَةُ (صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الحليفة) أي ركعتين لكونه مسافر (فَأَشْعَرَهَا) الْإِشْعَارُ هُوَ أَنْ يَكْشِطَ جِلْدَ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَسِيلَ دَمٌ ثُمَّ يَسْلِتَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ علامة

    ج ٥ ص ١١٩
  2. ــ

  3. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  4. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل عَنْ عَمَّار عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ ذَبَحَ عَنَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حَجَجْنَا بَقَرَة بَقَرَة وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا ذُبِحَ عَنْ آل مُحَمَّد فِي الْوَدَاع إِلَّا بَقَرَة وَبِهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ عَنْ آل مُحَمَّد فِي حَجَّة

    ج ٥ ص ١٢٠عَلَى كَوْنِهَا هَدْيًا وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ

  5. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه

  6. وقد خالف النَّاسُ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَاحْتَجَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْهَا بَلْ هُوَ بَابٌ آخَرُ كَالْكَيِّ وَشَقِّ أُذُنِ الْحَيَوَانِ فَيَصِيرُ عَلَامَةً وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسْمِ وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ كَمَا سَيَجِيءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْمُثْلَةِ لَكَانَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ مُخَصِّصًا لَهُ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْهَا (الدَّمَ عَنْهَا) أَيْ عَنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا (وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَبِهِ قَالَ الجمهور

  7. قال بن الْمُنْذِرِ أَنْكَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّقْلِيدَ لِلْغَنَمِ زَادَ غَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ وَسَيَجِيءُ (عَلَى الْبَيْدَاءِ) مَحَلٌّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَيْ عَلَتْ فَوْقَ الْبَيْدَاءِ وَصَعِدَتْ (أَهَلَّ) أَيْ لَبَّى (بِالْحَجِّ) وَكَذَا بِالْعُمْرَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

  8. ــ

  9. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  10. الْوَدَاع بَقَرَة وَاحِدَة وَسَيَأْتِي قَوْل عَائِشَة ذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَر يَوْم النَّحْر

  11. وَلَا رَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِنِسَائِهِ كُلّهنَّ وَهُنَّ يَوْمئِذٍ تِسْع وَكُلّهنَّ كُنَّ مُتَمَتِّعَات حَتَّى عَائِشَة فَإِنَّهَا قَرَنَتْ فَإِنْ كَانَ الْهَدْي مُتَعَدِّدًا فَلَا إِشْكَال وَإِنْ كَانَ بَقَرَة وَاحِدَة بَيْنهنَّ وَهُنَّ تِسْع فَهَذَا حُجَّة لِإِسْحَاق وَمَنْ قَالَ بقوله إن البدنة تجزىء عَنْ عَشَرَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد

  12. وقد ذهب بن حَزْم إِلَى أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاك فِي الْبَقَرَة إِنَّمَا كَانَ بَيْن ثَمَان نِسْوَة قَالَ لِأَنَّ عَائِشَة لَمَّا قَرَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا هَدْي

  13. وَاحْتَجَّ بِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهَا مِنْ قَوْلهَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة الْحَصْبَة وَقَدْ قَضَى اللَّه حَجّنَا أَرْسَلَ مَعِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيم فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ فَقَضَى اللَّه حَجّنَا وَعُمْرَتنَا وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم وَجُعِلَ هَذَا أَصْلًا فِي إِسْقَاط الدَّم عَنْ الْقَارِن وَلَكِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام هِشَام بْن عُرْوَة بَيَّنَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح

  14. قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو كُرَيْب أَنْبَأَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا هشام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي آخِره قَالَ عُرْوَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى اللَّه حَجّهَا وَعُمْرَتهَا قَالَ هشام وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة فَجَعَلَ وَكِيع هذا اللفظ من قول هشام وبن نُمَيْر وَعَبَدَة لَمْ يَقُولَا قَالَتْ عَائِشَة بَلْ أَدْرَجَاهُ إِدْرَاجًا وَفَصَّلَهُ وَكِيع وَغَيْره

    ج ٥ ص ١٢١[١٧٥٣] (قَالَ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ بِيَدِهِ) أَيْ مَسَحَ وَأَمَاطَ

  15. قَالَ الْخَطَّابِيُّ سَلَتَ بِيَدِهِ أَيْ أَمَاطَهُ بِإِصْبَعَيْهِ

  16. وَأَصْلُ السَّلْتِ الْقَطْعُ وَيُقَالُ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَ فُلَانٍ أَيْ جَدَعَهُ (هَذَا مِنْ سُنَنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) أَيْ حَدِيثُ التَّقْلِيدِ بِالنَّعْلَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّ رُوَاةَ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ أَبُو حَسَّانَ الْأَعْرَجُ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَدُورُ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَتَادَةُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي حَسَّانَ ثُمَّ شُعْبَةُ الرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ كِلَاهُمَا بَصْرِيَّانِ

  17. وَرَوَى أَيْضًا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ أَيْضًا بَصْرِيٌّ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى أَيْضًا رَوَى عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هَمَّامٌ

  18. كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ

  19. [١٧٥٤] (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِشْعَارُ أَنْ يَطْعَنَ فِي سَنَامِهَا حَتَّى يَسِيلَ دَمُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَمًا أَنَّهَا بَدَنَةٌ وَمِنْهَا الشِّعَارُ فِي الْحُرُوبِ هُوَ الْعَلَامَةُ الَّتِي يَعْرِفُ بِهَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ

  20. وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْإِشْعَارَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَإِنَّمَا الْمُثْلَةُ أَنْ يَقْطَعَ عُضْوًا مِنَ الْبَهِيمَةِ يُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْذِيبُ

  21. وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ السُّنَّةِ التَّقْلِيدُ وَهُوَ فِي الْإِبِلِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْعَارَ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَهُوَ السُّنَّةُ

  22. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  23. [١٧٥٥] (أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهَدْيِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْغَنَمَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهَدْيِ

  24. وَفِيهِ أَنَّ الْغَنَمَ تُقَلَّدُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ

  25. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ ثُمَّ قَلَّدَهُ فَلَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ

  26. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه