- (باب في إفراد الحج)

١٨٢ فقرة، ج ٥ ص ١٣٤

الصفحة ٤ من ٥

  1. فَكَيْفَ يَسُوغ دَعْوَى نَسْخه بِأَحَادِيث لَا تُقَاوِمهُ وَلَا تُدَانِيه وَلَا تُقَارِبهُ وَإِنَّمَا هِيَ بين مجهول رواتها أو ضعفاء لا مقوم بِهِمْ حُجَّة

    ج ٥ ص ١٤٧
  2. وَمَا صَحَّ فِيهَا فَهُوَ رَأْي صَاحِب قَالَهُ بِظَنِّهِ وَاجْتِهَاده وَهُوَ أَصَحّ مَا فِيهَا وَهُوَ قَوْل أَبِي ذَرّ كَانَتْ الْمُتْعَة لَنَا خَاصَّة وَمَا عَدَاهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ كَفَانَا رُوَاته مُؤْنَته

  3. فَلَوْ كَانَ مَا قَالَهُ أَبُو ذَرّ رِوَايَة صَحِيحَة ثَابِتَة مَرْفُوعَة لَكَانَ نَسْخ هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة بِهِ مُمْتَنِعًا فَكَيْفَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْله وَمَعَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ عَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة كَابْنِ عَبَّاس وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَغَيْرهمَا

  4. التَّاسِع عَشَر أَنَّ الْفَسْخ مُوَافِق لِلنُّصُوصِ وَالْقِيَاس

  5. أَمَّا مُوَافَقَته لِلنُّصُوصِ فَلَا رَيْب فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ

  6. وَأَمَّا مُوَافَقَته لِلْقِيَاسِ فَإِنَّ الْمُحْرِم إِذَا اِلْتَزَمَ أَكْثَر مِمَّا كَانَ اِلْتَزَمَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ جَازَ اِتِّفَاقًا وَعَكْسه لَا يَجُوز عِنْد الْأَكْثَرِينَ وَأَبُو حَنِيفَة يُجَوِّزهُ عَلَى أَصْله فَإِنَّ الْقَارِن يَطُوف طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ فَإِذَا أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ جَازَ عِنْده لِالْتِزَامِهِ طَوَافًا ثَانِيًا وَسَعْيًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُحْرِم بِالْحَجِّ لَمْ يَلْتَزِم إِلَّا الْحَجّ إِذَا صَارَ مُتَمَتِّعًا صَارَ مُلْتَزِمًا لِعُمْرَةٍ وَحَجّ فَكَانَ مَا اِلْتَزَمَهُ بِالْفَسْخِ أَكْثَر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ اُسْتُحِبَّ لَهُ لِأَنَّهُ أَفْضَل وَأَكْثَر مِمَّا اِلْتَزَمَهُ أَوَّلًا

  7. وَإِنَّمَا يَتَوَهَّم الْإِشْكَال مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُ فَسْخ حَجّ إِلَى عُمْرَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخ الْحَجّ إِلَى عُمْرَة مُفْرَدَة لَمْ يَجُزْ عِنْد أَحَد وَإِنَّمَا يَجُوز الْفَسْخ لِمَنْ نِيَّته أَنْ يَحُجّ بَعْد مُتْعَته مِنْ عَامه وَالْمُتَمَتِّع مِنْ حِين يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ دَخَلَ فِي الْحَجّ كَمَا قال النبي دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ فَهَذِهِ الْمُتْعَة الَّتِي فَسَخَ إِلَيْهَا هِيَ جُزْء مِنْ الْحَجّ لَيْسَتْ عُمْرَة مُفْرَدَة وَهِيَ مِنْ الْحَجّ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء مِنْ غُسْل الْجَنَابَة فَهِيَ عِبَادَة وَاحِدَة قَدْ تَخَلَّلَهَا الرُّخْصَة بِالْإِحْلَالِ وَهَذَا لَا يَمْنَع أَنْ تَكُون وَاحِدَة كَطَوَافِ الْإِفَاضَة فَإِنَّهُ مِنْ

    ج ٥ ص ١٤٨وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  8. [١٧٨٨] (اجْعَلُوهَا عُمْرَةً) خِطَابٌ لِمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ أَيِ افْسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَةِ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا

  10. ــ

  11. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  12. تَمَام الْحَجّ وَلَا يُفْعَل إِلَّا بَعْد التَّحَلُّل الْأَوَّل وَكَذَلِكَ رَمْي الْجِمَار أَيَّام مِنًى مِنْ تَمَام الْحَجّ وَهُوَ يُفْعَل بَعْد التَّحَلُّل التَّامّ

  13. وقول النبي مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق يَتَنَاوَل مَنْ حَجَّ حَجَّة تَمَتَّعَ فِيهَا بِالْعُمْرَةِ وَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامه وَلَمْ تَكُنْ حجته مكية إذ لا ينقلهم الرؤوف الرَّحِيم بِهِمْ مِنْ الْفَاضِل الرَّاجِح إِلَى الْمَفْضُول النَّاقِص بَلْ إِنَّمَا نَقَلَهُمْ مِنْ الْمَفْضُول إِلَى الْفَاضِل الْكَامِل لَا يَجُوز غَيْر هَذَا الْبَتَّة

  14. الْعِشْرُونَ أَنَّ الْقِيَاس أَنَّهُ إِذَا اِجْتَمَعَتْ عِبَادَتَانِ كُبْرَى وَصُغْرَى فَالسُّنَّة تَقْدِيم الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى منهما ولهذا كان النبي يَبْدَأ فِي غُسْل الْجَنَابَة الْوُضُوء أَوَّلًا ثُمَّ يُتْبِعهُ الْغُسْل وَقَالَ فِي غُسْل اِبْنَته اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا فَنَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة يَتَضَمَّن مُوَافَقَة هَذِهِ السُّنَّة

  15. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَافِق لِلنُّصُوصِ وَالْقِيَاس وَلِحَجِّ خِيَار الْأُمَّة مع نبيها وَلَوْ لَمْ يُمْكِن فِيهِ نَصّ لَكَانَ الْقِيَاس يَدُلّ عَلَى جَوَازه مِنْ الْوُجُوه الَّتِي ذَكَرْنَا وَغَيْرهَا وَلَوْ تَتَبَّعْنَا أَدِلَّة جَوَازه لَطَالَتْ

  16. وَفِي هَذَا كِفَايَة وَالْحَمْد لِلَّهِ

  17. قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَفِيهِ اِكْتِفَاء الْمُتَمَتِّع بِسَعْيٍ وَاحِد كَمَا تَقَدَّمَ

  18. وَاَللَّه أَعْلَم

    ج ٥ ص ١٤٩[١٧٨٩] (ثُمَّ يُقَصِّرُوا) لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْحَلْقِ لِيَتَوَفَّرَ الشَّعْرُ يَوْمَ الْحَلْقِ لِأَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بَعْدَ قَلِيلٍ بِالْحَجِّ لِأَنَّ بَيْنَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ وَبَيْنَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ (أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى) بِالْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُّبِيِّ (وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ) هُوَ بَابُ الْمُبَالَغَةِ أَيْ نُفْضِي إِلَى مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ ثُمَّ نُحْرِمُ بِالْحَجِّ عَقِبَ ذَلِكَ فَنَخْرُجُ وَذَكَرُ أَحَدِنَا لِقُرْبِهِ بِالْجِمَاعِ يَقْطُرُ مَنِيًّا وَحَالَةُ الْحَجِّ تُنَافِي التَّرَفُّهَ وَتُنَاسِبُ الشَّعَثَ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ (فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَعْنِي بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُمْ هَذَا وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِهِ وَقُلُوبُهُمْ لَا تَطِيبُ بِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ وَكَانُوا يُحِبُّونَ مُوَافَقَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْإِحْرَامِ مُبْهَمًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ جَائِزٌ وَصَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَإِنْ شَاءَ إِلَى أَحَدِهِمَا

  20. [١٧٩٠] (هَذِهِ عَمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَتَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ وَهَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ الرَّئِيسُ مِنْ قَوْمِهِ فَعَلْنَا كَذَا وَصَنَعْنَا كَذَا وَلَوْ لَمْ تُبَاشِرْ نَفْسُهُ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ فِعْلِ أَصْحَابِهِ يُضِيفُهَا إِلَى نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَى أَفْعَالُهُمْ صَادِرَةٌ عَنْ رَأْيِهِ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى إِذْنِهِ (وَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ

  21. ــ

  22. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  23. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَوْله دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم

    ج ٥ ص ١٥٠مُخْتَلَفٌ فِي تَأْوِيلِهِ يَتَنَازَعُهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْعُمْرَةِ سَمِعْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ قُلْتُ فَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ قَوْلِهِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ لَا يَرَاهَا وَاجِبَةً أَنَّ فَرْضَهَا سَاقِطٌ بِالْحَجِّ وَهُوَ مَعْنَى دُخُولِهَا فِيهِ وَمَنْ أَوْجَبَهَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (هَذَا مُنْكَرٌ) أَيْ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَعُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا وَتَقْصِيرُ مَنْ يَقْصُرُ بِهِ مِنَ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحُفَّاظُ انْتَهَى

  24. [١٧٩١] (عَنِ النَّهَّاسِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْبَصْرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى

  25. ــ

  26. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  27. يقل أحد أنه من قول بن عَبَّاس وَكَذَلِكَ قَوْله هَذِهِ عُمْرَة تَمَتَّعْنَا بِهَا وَهَذَا لَا يَشُكّ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَة بِالْحَدِيثِ

  28. وَاَللَّه أَعْلَم

  29. قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَالتَّعْلِيل الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ فِي قَوْله هَذَا حَدِيث مُنْكَر إِنَّمَا هو لحديث عطاء هذا عن بن عَبَّاس يَرْفَعهُ إِذَا أَهَلَّ الرَّجُل بِالْحَجِّ فَإِنَّ هذا قول بن عَبَّاس الثَّابِت عَنْهُ بِلَا رَيْب رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الشَّعْثَاء وَعَطَاء وَأَنَس بْن سَلِيم وَغَيْرهمْ مِنْ كَلَامه فَانْقَلَبَ عَلَى النَّاسِخ فَنَقَلَهُ إِلَى حديث مجاهد عن بن عَبَّاس وَهُوَ إِلَى جَانِبه وَهُوَ حَدِيث صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ وَلَا عِلَّة وَلَا يُعَلِّل أَبُو دَاوُدَ مِثْله وَلَا

    ج ٥ ص ١٥١[١٧٩٢] (وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ) فِيهِ أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَيَفْرُغَ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ

  30. [١٧٩٣] (يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ وَقَدِ اعْتَمَرَ

  31. ــ

  32. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  33. مَنْ هُوَ دُون أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ اِتَّفَقَ الْأَئِمَّة الْأَثْبَات عَلَى رَفْعه وَالْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه رَأَى ذَلِكَ فِي السُّنَن فَنَقَلَهُ كَمَا وَجَدَهُ وَالْأَمْر كَمَا ذَكَرْنَا

  34. وَاَللَّه أَعْلَم

  35. قَالَ الْحَافِظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الْحَدِيث بَاطِل وَلَا يَحْتَاج تَعْلِيله إِلَى عَدَم سماع بن المسيب من عمر فإن بن المسيب إذا قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حُجَّة

  36. قَالَ الْإِمَام أَحْمَد إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فَمَنْ يُقْبَل وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم هَذَا حَدِيث فِي غَايَة الْوَهْي وَالسُّقُوط لِأَنَّهُ مُرْسَل عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ وَفِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَة مجهولون أبو عيسى الخرساني وَعَبْد اللَّه بْن الْقَاسِم وَأَبُوهُ فَفِيهِ خَمْسَة عُيُوب وَهُوَ سَاقِط لَا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْم وَقَالَ عَبْد الْحَقّ هَذَا مُنْقَطِع ضَعِيف الْإِسْنَاد

    ج ٥ ص ١٥٢رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَيْنِ قَبْلَ حَجِّهِ وَالْأَمْرُ الثَّابِتُ الْمَعْلُومُ لَا يُتْرَكُ بِالْأَمْرِ الْمَظْنُونِ وَجَوَازُ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُذْكَرُ فِيهِ خِلَافٌ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ اخْتِيَارًا وَاسْتِحْبَابًا وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمُّهُمَا وَوَقْتُهُ مَحْصُورٌ وَالْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ وَأَيَّامُ السَّنَةِ كُلُّهَا تَتَّسِعُ لِذَلِكَ وَقَدَّمَ اللَّهُ اسْمَ الْحَجِّ عَلَيْهَا فَقَالَ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والعمرة لله انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

  37. [١٧٩٤] (خَيْوَانِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهُنَائِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (مِمَّنْ قَرَأَ) الْقُرْآنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الصَّحَابِيِّ فَأَبُو شَيْخٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ (مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) هَذِهِ صِفَةٌ لِأَبِي شَيْخٍ أَيْ هُوَ بَصْرِيٌّ (جُلُودِ النُّمُورِ) جَمْعُ نِمْرٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنَ الْأَسَدِ (أَمَّا هَذَا) أَيِ النَّهْيُ عَنِ الْقِرَانِ (فَقَالَ) مُعَاوِيَةُ (أَمَا) حَرْفُ التَّنْبِيهِ (إِنَّهَا) أَيِ الْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ وَهُوَ الْقِرَانُ (مَعَهُنَّ) أَيْ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّهْيِ

  38. قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَوَازُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِجْمَاعٌ من الأمة

  39. ــ

  40. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]