باب الرجل يهل الخ

٤٠ فقرة، ج ٥ ص ١٦٩

  1. [١٨٠٧] (إِلَّا لِلرَّكْبِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ قَالَ بن الْأَثِيرِ رَكْبٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ

    ج ٥ ص ١٦٩
  2. ــ

  3. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  4. وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ لَمْ تُحْلِلْ مِنْ الْعُمْرَة الَّتِي أَمَرْت النَّاس بِهَا فَفَاسِد فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحِلّ مِنْ عُمْرَة غَيْره وَحَفْصَة أَجَلّ مِنْ أَنْ تَسْأَل هَذَا السُّؤَال وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَلَمْ يَذْكُرهَا عُبَيْد اللَّه فَخَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهَا وَمَالِك مَالِك

  5. وَالثَّانِي أَنَّ عُبَيْد اللَّه نَفْسه قَدْ ذَكَرَهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ وَلَمْ تُحِلّ مِنْ عُمْرَتك

  6. وَقَوْل مَنْ قَالَ مَرْوِيَّة بِالْمَعْنَى بَعِيد أَيْضًا

  7. فَالْوَجْه الْأَخِير أَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْإِخْبَار عَنْ كَوْنه فِي عُمْرَة وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُون فِي حَجَّة

  8. وَأَجْوَد مِنْهُ أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِالْعُمْرَةِ الْمُتْعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّمَتُّع يُرَاد بِهِ الْقِرَان وَالْعُمْرَة تُطْلَق عَلَى التَّمَتُّع فَيَكُون الْمُرَاد لَمْ تُحِلّ مِنْ قِرَانك وَسَمَّتْهُ عُمْرَة كَمَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا وَهَذِهِ لُغَة الصَّحَابَة كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم

  9. قَالَ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ تَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا فِعْل الصَّحَابَة لَهَا وَهُوَ بِلَا رَيْب بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الرِّوَايَة

  10. وَالثَّانِي اِخْتِصَاصهمْ بِهَا دُون غَيْرهمْ وَهَذَا رَأْي فَرِوَايَته حُجَّة وَرَأْيه غَيْر حُجَّة وَقَدْ خَالَفَهُ

    ج ٥ ص ١٧٠كَنَفَرٍ وَرَهْطٍ وَالرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِبُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً انْتَهَى

  11. وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ الْحَدِيثِ فِي آخِرِ الْبَابِ

  12. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بن شريك التيمي وأخرجه النسائي وبن ماجه

  13. [١٨٠٨] (قلت يارسول اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا قَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً)

  14. قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْفَسْخَ إِنَّمَا وَقَعَ إِلَى الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا يَسْتَبِيحُونَهَا فِيهَا فَفَسَخَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ الْحَجَّ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْعُمْرَةِ فِي زَمَانِ الْحَجِّ لِيَزُولُوا عَنْ شُبَهِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِيَتَمَسَّكُوا بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَهُ

  15. وَقَدِ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا فَسَدَ حَجُّهُ مَضَى فِيهِ مَعَ الْفَسَادِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُضِيَّ فِيهَا لَا يَلْزَمُ وَأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَصِحَّ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَرْفُضُ أَحَدَهُمَا إِلَى قَابِلٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْفَسْخِ وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ كَانَ لَهُمْ خَاصًّا دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مِنْ عَامِهِ وَيُهْرِيقُ دَمًا وَيَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ

  16. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ شَيْءٌ مِنْ عُمْرَةٍ وَلَا دَمٍ وَلَا قَضَاءٍ مِنْ قَابِلٍ انْتَهَى

  17. ــ

  18. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  19. فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ

  20. وَقَدْ حَمَلَهُ طَائِفَة عَلَى أَنَّ الَّذِي اِخْتَصَّ بِهِ هُوَ وُجُوب الْفَسْخ عَلَيْهِمْ حَتْمًا وَأَمَّا غَيْرهمْ فَيُسْتَحَبّ لَهُ ذَلِكَ هَذَا إِنْ كَانَ مُرَاده مُتْعَة الْفَسْخ وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد مُطْلَق الْمُتْعَة فَهُوَ خِلَاف الْإِجْمَاع وَالسُّنَّة الْمُتَوَاتِرَة

  21. والله أعلم

  22. قال الحافظ شمس الدين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيث بِلَال بن الحرث الْمُزَنِيِّ فِي فَسْخ الْحَجّ فَقَالَ لَا أَقُول بِهِ وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيّ وَحْده

  23. وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الصَّحِيح فِي هَذَا قَوْل أَبِي ذَرّ غَيْر الْمَرْفُوع إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم

  24. وقال بن القطان فيه الحرث بن بلال عن أبيه بلال بن الحرث والحرث بْن بِلَال لَا يُعْرَف حَاله

    ج ٥ ص ١٧١قُلْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ

  25. حَدِيثُ بِلَالٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  26. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ

  27. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  28. وَالْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ شِبْهُ الْمَجْهُولِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ بِلَالٍ هَذَا إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ

  29. هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

  30. وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ

  31. انْتَهَى

  32. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عِنْدِي لَيْسَ بِثَبَتٍ وَلَا أَقُولُ بِهِ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ يَعْنِي الْحَارِثَ بْنَ بِلَالٍ

  33. وَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِفَ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ إِلَّا أَنَّ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوُونَ مَا يَرْوُونَ مِنَ الْفَسْخِ فَأَيْنَ يَقَعُ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ مِنْهُمْ

  34. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ يَصِحُّ حَدِيثٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً وَهَذَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَشَطْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَلْ هِيَ لِلْأَبَدِ

  35. وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مَوْقُوفٌ وَقَدْ خَالَفَهُ أبو موسى وبن عباس وغيرهما انتهى

  36. وقال بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ نَحْنُ نَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ حَدِيثَ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبن عَبَّاسٍ يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ طُولَ عُمُرِهِ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ وَلَا يَقُولُ لَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِنَا لَيْسَ لِغَيْرِنَا انْتَهَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالصَّحَابَةِ وَلَكِنَّهُمَا جَمِيعًا مُخَالِفَانِ لِلْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبَدِ بِمَحْضِ الرَّأْيِ

  37. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ

  38. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ أَنَّ الْمُتْعَةَ فِي الْحَجِّ كَانَتْ لَهُمْ خَاصَّةً فَيَرُدُّهُ إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

  39. وَمِنْ جُمْلَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ مِنَ الْفَسْخِ أَنَّ مِثْلَ مَا قَالَهُ عُثْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الِاجْتِهَادِ وَمِمَّا لِلرَّأْيِ فِيهِ مَدْخَلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقِرَآنُ فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ فَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ عِمْرَانَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَحْضِ الرَّأْيِ فَكَمَا أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ التَّمَتُّعِ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ قَبِيلِ الرَّأْيِ كَذَلِكَ دَعْوَى اخْتِصَاصِ التَّمَتُّعِ الْخَاصِّ أَعْنِي بِهِ الْفَسْخَ بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ

  40. وَقَدْ أطال الكلام بن الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ