- (باب ما يلبس المحرم)
١٥٢ فقرة، ج ٥ ص ١٨٨
الصفحة ٢ من ٤
- ج ٥ ص ١٩١
[١٨٢٧] (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ أَخْبَرَنَا أَبِي) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد (عن بن إِسْحَاقَ قَالَ فَإِنَّ نَافِعًا) وَلَفْظُ
ج ٥ ص ١٩٢أَحْمَدَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ (لَمْ يَذْكُرَا) أَيْ عَبَدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (مَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلْتَلْبَسْ إِلَى آخِرِهِ إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
-
(وَجَدَ الْقُرَّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْبَرْدُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَدَ مِنْهُ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ
-
[١٨٢٩] (السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَا يَجِدُ الْإِزَارَ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي هَذَا الْحُكْمُ لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَالِ فَلَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ لُبْسِهِ السَّرَاوِيلَ عَلَى فَقْدِ الْإِزَارِ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فَأَجَازَ لُبْسَ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَارَ عَلَى حَالِهِمَا وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ قَطْعَ الْخُفِّ وَفَتْقِ السراويل فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ لَزِمَتْهُ الفدية
-
والدليل لهم قوله في حديث بن عُمَرَ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيُلْحَقُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لاستوائهما في الحكم
-
وقال بن قُدَامَةَ الْأَوْلَى قَطْعُهُمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ انْتَهَى
-
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَكْثَرُ جَوَازُ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ بِغَيْرِ فَتْقٍ كَقَوْلِ أَحْمَدَ وَاشْتَرَطَ الْفَتْقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَطَائِفَةٌ
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْعُ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن عَبَّاسٍ لَمْ يَبْلُغْهُ فَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الْحَدِيثِ
-
وَقَالَ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ لُبْسُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُهُمْ فِي الْخُفَّيْنِ وَمَنْ أَجَازَ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ عَلَى حَالِهِ قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالَةِ لَوْ فَتَقَهُ لَكَانَ إِزَارًا لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَكُونُ وَاجِدًا لِإِزَارٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ
ج ٥ ص ١٩٣البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ (هَذَا حَدِيثُ أَهْلِ مَكَّةَ) لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ مَكِّيٌّ وَرَوَى عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ يَدُورُ عَلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ بَصْرِيٌّ
-
وَأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَذْكُرِ الْقَطْعَ وَتَفَرَّدَ بِذِكْرِ السَّرَاوِيلِ
-
[١٨٣٠] (فَنُضَمِّدُ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ نُلَطِّخُ (جِبَاهَنَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْجَبْهَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ تُجْمَعُ عَلَى جِبَاهٍ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ
-
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ (بِالسُّكِّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ (فَإِذَا عَرِقَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَلَا يَنْهَاهَا) وَسُكُوتُهُ صلى الله عليه وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ من حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ
-
فِي الْقَامُوسِ زَيْتٌ مُقَتَّتٌ طُبِخَ فِيهِ الرَّيَاحِينُ أَوْ خُلِطَ بِأَدْهَانٍ طَيِّبَةٍ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِادِّهَانِ بِالزَّيْتِ الَّذِي لَمْ يُخْلَطُ بِشَيْءٍ مِنَ الطيب وقد قال بن الْمُنْذِرِ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُلَ الزَّيْتَ وَالشَّحْمَ وَالسَّمْنَ وَالشَّيْرَجَ وَأَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ سِوَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ
-
قَالَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطِّيبَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الطِّيبِ وَالزَّيْتِ فِي هَذَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث بن عُمَر هَذَا فِيهِ أَحْكَام عَدِيدَة الْحُكْم الْأَوَّل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَس الْمُحْرِم وَهُوَ غَيْر مَحْصُور فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَس لِحَصْرِهِ
-
فَعُلِمَ أَنَّ غَيْره عَلَى الْإِبَاحَة وَنُبِّهَ بِالْقَمِيصِ عَلَى مَا فُصِّلَ لِلْبَدَنِ كُلّه مِنْ جُبَّة أَوْ دَلَق أَوْ دُرَّاعَة أَوْ عَرْقِشين وَنَحْوه
-
وَنَبَّهَ بِالْعِمَامَةِ عَلَى كُلّ ساتر للرأس معتاد كالقبع والطاقية والقلنسوة والكلتة
ج ٥ ص ١٩٤وَاسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ الْبَاقِيَ عَلَى الثَّوْبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا يَضُرُّ لُبْسُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ
-
[١٨٣١] (يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ) لعموم حديث بن عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ شُمُولُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ (فَتَرَكَ ذَلِكَ) يَعْنِي رَجَعَ عَنْ فَتْوَاهُ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بِغَيْرِ قَطْعٍ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ رِوَايَتُهُ لَيْسَتْ مُعَنْعَنَةً بَلْ شَافَهَ الزُّهْرِيَّ وروى عنه
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَنَحْوهَا وَنَبَّهَ بِالْبُرْنُسِ عَلَى الْمُحِيط بِالرَّأْسِ وَالْبَدَن جَمِيعًا كَالْغِفَارَةِ وَنَحْوهَا
-
وَنَبَّهَ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى الْمُفَصَّل عَلَى الْأَسَافِل كَالتُّبَّانِ وَنَحْوه
-
وَنَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ الْجُرْمُوق وَالْجَوْرَب وَالزُّرْبُول ذِي السَّاق وَنَحْوه
-
الْحُكْم الثَّانِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِالْوَرْسِ أَوْ الزَّعْفَرَان وَلَيْسَ هَذَا لِكَوْنِهِ طِيبًا فَإِنَّ الطِّيب فِي غَيْر الْوَرْس وَالزَّعْفَرَان أَشَدّ وَلِأَنَّهُ خَصَّهُ بِالثَّوْبِ دُون الْبَدَن
-
وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ أَوْصَاف الثَّوْب الَّذِي يُحْرِم فِيهِ أَنْ لَا يَكُون مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَان
-
وَقَدْ نُهِيَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل وَهَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ خَارِج الْإِحْرَام وَفِي الْإِحْرَام أَشَدّ
-
وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَعَرَّض هُنَا إِلَّا لِأَوْصَافِ الْمَلْبُوس لَا لِبَيَانِ جَمِيع مَحْظُورَات الْإِحْرَام
-
الْحُكْم الثَّالِث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر فَدِيَة وَرَخَّصَ فِي حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة فِي حَلْق رَأْسه مَعَ الْفِدْيَة وَكِلَاهُمَا مَحْظُور بِدُونِ الْعُذْر
-
وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ أَذَى الرَّأْس ضَرُورَة خَاصَّة لَا تَعُمّ فَهِيَ رَفَاهِيَة لِلْحَاجَةِ
-
وَأَمَّا لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ فَبَدَل يَقُوم مَقَام الْمُبْدَل وَالْمُبْدَل وَهُوَ النَّعْل لَا فَدِيَة فِيهِ فَلَا فَدِيَة فِي بَدَله وَأَمَّا حَلْق الرَّأْس فَلَيْسَ بِبَدَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَرَفُّه لِلْحَاجَةِ فَجُبِرَ بِالدَّمِ
-
الْحُكْم الرَّابِع أَنَّهُ أَمَرَ لَابِس الْخُفَّيْنِ بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث بن عُمَر لِأَنَّهُ إِذَا قَطَعَهُمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ صَارَا شَبِيهَيْنِ بِالنَّعْلِ