- (باب في الرمل)

٣٤ فقرة، ج ٥ ص ٢٣٧

  1. [١٨٨٥] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَمَرَّ آنِفًا تَفْسِيرُهُ

    ج ٥ ص ٢٣٧
  2. (قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ) قَالَ النَّوَوِيُّ الرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوَافَاتِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنَ السَّبْعِ وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَفِي طَوَافٍ وَاحِدٍ فِي الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُشْرَعُ فِي طَوَافِ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَفِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّ شَرْطَ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ الْإِفَاضَةِ

  3. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّتِهِ أَنَّهُ يَسْعَى بَعْدَهُ اسْتُحِبَّ الرَّمَلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّتِهِ لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ بَلْ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ

  4. وَالْقَوْلُ الثَّانِي إِنَّهُ يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ سَوَاءً أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ أَمْ لَا انْتَهَى (مَوْتَ النَّغَفِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءٍ دُودٌ يَسْقُطُ مِنْ أُنُوفِ الدَّوَابِّ وَاحِدَتُهَا نَغَفَةٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتُحْقِرَ وَاسْتُضْعِفَ مَا هُوَ إِلَّا نَغَفَةٌ (وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ) اسْمُ جَبَلٍ بِمَكَّةَ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُسَنُّ فِعْلُهُ لكافة الأمة على معنى القرية كَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ عِبَادَاتٌ وَلَكِنْ شَيْءٌ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ انْتَهَى (عَلَى بَعِيرِهِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا والمروة للراكب لعذر

  5. قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حديث بن عَبَّاسٍ هَذَا مَا لَفْظُهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بن عَبَّاسٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ انْتَهَى

  6. يَعْنِي نَفْيَ

    ج ٥ ص ٢٣٨كون الطواف بصفة الركوب سنابل الطَّوَافُ مِنَ الْمَاشِي أَفْضَلُ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ (لَا يُدْفَعُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لَا يُصْرَفُونَ (وَلِيَرَوْا مَكَانَهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  7. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو الطُّفَيْلِ هُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ

  8. وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْحُرِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ

  9. [١٨٨٦] (وَهَنَتْهُمْ) بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ يُقَالُ وهنته وأوهنته لغتان (يثرب) هُوَ اسْمُ الْمَدِينَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسُمِّيَتْ فِي الإسلام المدينة وطيبة وَطَابَةُ (يَقْدَمُ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَأَمَّا بِضَمِّ الدَّالِ فَمَعْنَاهُ يَتَقَدَّمُ (وَلَقُوا مِنْهَا) أَيْ مِنْ يَثْرِبَ (شَرًّا) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ (فَأَمَرَهُمْ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْأَشْوَاطَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَوْطٍ وَهُوَ الْجَرْيُ مَرَّةً إِلَى الْغَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الطَّوْفَةُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَسْمِيَةِ الطَّوَافِ شَوْطًا

  10. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ إِنَّهُ يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهُ شَوْطًا وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا (وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا منسوخ بحديث نافع عن بن عُمَرَ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ وَيَجِيءُ بَسْطُ الْكَلَامِ هُنَاكَ (إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ الرِّفْقُ وَالشَّفَقَةُ وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَيَجُوزُ النَّصْبُ

  11. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ إِظْهَارِ الْقُوَّةِ بِالْعِدَّةِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْكُفَّارِ إِرْهَابًا لَهُمْ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الرِّيَاءِ الْمَذْمُومِ

  12. وَفِيهِ جَوَازُ الْمَعَارِيضِ بِالْفِعْلِ كَمَا تَجُوزُ بِالْقَوْلِ وَرُبَّمَا كَانَتْ بِالْفِعْلِ أَوْلَى

  13. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

    ج ٥ ص ٢٣٩[١٨٨٧] (فِيمَا الرَّمَلَانُ) بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَهِيَ لُغَةٌ وَالْأَكْثَرُ يَحْذِفُونَهَا وَالرَّمَلَانُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ رَمَلَ (والكشف عن المناكب) هو الاضطباع (وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ أَثْبَتَهُ وأحكمه أصله وطىء فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً كَمَا فِي وَقَّتْتُ وَأَقَّتْتُ

  14. قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا هُوَ وَطَّأَ أَيْ ثَبَّتَهُ وَأَرْسَاهُ بِالْوَاوِ وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا (لَا نَدَعُ شَيْئًا) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي آخِرهِ ثُمَّ رَمَلَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ قَدْ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبَهُ وَقَدِ انْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكَهُ لِفَقْدِ سَبَبِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حِكْمَةٌ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاعَ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُ مَشْرُوعِيَّةَ الرَّمَلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا ثبت في حديث بن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وَأَهْلُهُ عَنْ مَكَّةَ

  15. وَالرَّمَلُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ

  16. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ يَسُنُّ الشَّيْءَ لِمَعْنًى فَيَزُولُ وَتَبْقَى السُّنَّةُ عَلَى حَالِهَا

  17. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الرَّمَلَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً وَيَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ عَلَى تَارِكِهِ شيء انتهى

  18. قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ

  19. [١٨٨٨] (إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ) أَيِ الْكَعْبَةِ (وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا جُعِلَ السَّعْيُ بَيْنَهُمَا (وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ) يَعْنِي إِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِإِقَامَةِ شِعَارِ النُّسُكِ

  20. قَالَهُ المناوي قال علي القارىء أَيْ لِأَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَبَرَّكَةِ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالطَّوَافُ حَوْلَ البيت والوقوف للدعاء فَإِنَّ أَثَرَ الْعِبَادَةِ لَائِحَةٌ فِيهِمَا

  21. وَإِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ مَعَ كُلِّ جَمْرَةٍ وَالدَّعَوَاتُ فِي السَّعْيِ سُنَّةٌ

  22. وَأَطَالَ الطِّيبِيُّ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ

  24. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    ج ٥ ص ٢٤٠[١٨٨٩] (فَاسْتَلَمَ) أَيِ الْحَجَرَ (ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطَوَافٍ) والمراد بالرمل الْخَبَبُ وَهُوَ أَنْ يُقَارِبَ خُطَاهُ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ عَدْوٍ وَلَا وَثْبٍ

  25. وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ دُونَ الْخَبَبِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الْعَدْوُ (وَكَانُوا) أَيِ الصَّحَابَةُ (وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ) وَكَانَتِ الْقُرَيْشُ جَالِسَةً مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (مَشَوْا) أَيِ الصَّحَابَةُ

  26. وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَامِ الدَّوْرَةِ كَمَا سَيَجِيءُ وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ (ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى قُرَيْشٍ (كَأَنَّهُمُ الْغِزْلَانُ) كَغِلْمَانٍ جَمْعُ غَزَالٍ هُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ (فكانت سنة) وقد مر قول بن عَبَّاسٍ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَهَذَا رُجُوعُهُ مِنْهُ إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنَ النَّفْيِ كَذَا فِي فَتْحِ الورود والحديث سكت عنه المنذري

  27. [١٨٩٠] (عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم) قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ

  28. [١٨٩١] (رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ) أَيِ الْأَسْوَدِ (إِلَى الْحَجَرِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرْمُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ كَامِلَةٍ

  29. قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَا يُشْرَعُ تَدَارُكُ الرَّمَلِ فَلَوْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ فَلَا رَمَلَ على النساء وَيَخْتَصُّ بِطَوَافٍ يَتَعَقَّبُهُ سَعْيٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ مَاشٍ وَرَاكِبٍ وَلَا دَمَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ

  30. وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا

  31. قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّمَلَ يُشْرَعُ فِي جَمِيعِ الْمَطَافِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الحجر

  32. وأما حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ قَالَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث بن عمر هذا لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي أَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا

    ج ٥ ص ٢٤١رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْنَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا التَّأَخُّرِ انْتَهَى

  33. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  34. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ فَالرَّمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْمَشْيُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمْ أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ وَفَعَلَ ذَلِكَ رِفْقًا بِهِمْ لِمَا كَانَ بِهِمْ مِنَ الْمَرَضِ وَأَمَرَهُمْ بِالتَّجَلُّدِ فِي الْجِهَاتِ الَّتِي تَقَعُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ حِينَ جَلَسُوا لَهُمْ