(باب في رضاعة الكبير)

١٦ فقرة، ج ٦ ص ٤٢

  1. [٢٠٥٨] (عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ) أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ أَشْعَثَ (الْمَعْنَى وَاحِدٌ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِهِمَا اخْتِلَافٌ (وَعِنْدَهَا رَجُلٌ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (فَشَقَّ ذَلِكَ) أَيْ دُخُولُ ذَلِكَ الرَّجُلِ (عَلَيْهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ٦ ص ٤٢
  2. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ حَفْصٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (فَقَالَ انْظُرْنَ) أَيْ تَفَكَّرْنَ وَاعْرِفْنَ (مَنْ

    ج ٦ ص ٤٣إِخْوَانُكُنَّ) خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَةُ ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَتْ فِي حَالَةِ الْكِبَرِ (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ

  3. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّضَاعَةَ الَّتِي بِهَا يَقَعُ الْحُرْمَةُ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ وَالرَّضِيعُ طِفْلٌ يُقَوِّيهِ اللَّبَنُ وَيَسُدُّ جُوعَهُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَسُدُّ جُوعَهُ اللَّبَنُ وَلَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَا حُرْمَةَ لَهُ

  4. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْدِيدِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِنَّهَا حَوْلَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرضاعة قَالُوا فَدَلَّ أَنَّ مُدَّةَ الْحَوْلَيْنِ إِذَا انْقَضَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهَا وَلَا عِبْرَةَ لِمَا زَادَ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ

  5. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهُ

  6. وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ ثَلَاثُ سِنِينَ

  7. وَيُحْكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرًا حُكْمَ الْحَوْلَيْنِ انْتَهَى

  8. وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَجَدْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ

  9. قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا اخْتِلَافًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  10. [٢٠٥٩] (مَا شَدَّ الْعَظْمَ) أَيْ قَوَّاهُ وَأَحْكَمَهُ

  11. وَشَدُّ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتُ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّضِيعُ طِفْلًا يَسُدُّ اللَّبَنُ جُوعَهُ لِأَنَّ مَعِدَتَهُ تَكُونُ ضَعِيفَةً يَكْفِيهَا اللَّبَنُ وَيَنْبُتُ بِذَلِكَ لَحْمُهُ وَيَشْتَدُّ عَظْمُهُ فَيَصِيرُ كَجُزْءٍ مِنَ الْمُرْضِعَةِ فَيَشْتَرِكُ فِي الْحُرْمَةِ مَعَ أَوْلَادِهَا (لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ) الْحَبْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وكسرها العالم وأراد بهذا الحبر بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  12. [٢٠٦٠] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَقَالَ أَنْشَرَ الْعَظْمَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنْشَرَ الْعَظْمَ مَعْنَاهُ مَا شَدَّ الْعَظْمَ وَقَوَّاهُ وَالْإِنْشَارُ بِمَعْنَى الْإِحْيَاءُ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ثم إذا شاء أنشره وَقَدْ يُرْوَى أَنْشَزَ الْعَظْمَ بَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ زَادَ فِي حَجْمِهِ فَنَشَرَهُ انْتَهَى

  13. وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ رَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ أَيْ أَكْبَرَ حَجْمَهُ

    ج ٦ ص ٤٤قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُولٌ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ انْتَهَى

  14. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا كَانَ فِي حَالِ الصِّغَرِ لِأَنَّهَا الْحَالُ الَّذِي يُمْكِنُ طَرْدُ الْجُوعِ فِيهَا بَاللَّبَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الصِّغَرِ فَالْجُمْهُورُ قَالُوا مَهْمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ رَضَاعَهُ يَحْرُمُ وَلَا يَحْرُمُ مَا كَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لمن أراد أن يتم الرضاعة وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ الرَّضَاعُ الْمُحَرِّمُ مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِزَمَانٍ

  15. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ فُطِمَ وَلَهُ عَامٌ وَاحِدٌ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّمْ هَذَا الرَّضَاعُ شَيْئًا وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ وَلَمْ يُفْطَمْ فَمَا يَرْضَعُ وَهُوَ فِي الْحَوْلَيْنِ حَرُمَ وَمَا كَانَ بَعْدَهُمَا لَا يَحْرُمُ وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ

  16. وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخَرُ عَارِيَةٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فَلَمْ نطل بها المقال