- (باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء)
٧٠ فقرة، ج ٦ ص ٥٠
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ٥٥
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ الْمِسْوَر وُلِدَ بِمَكَّة فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَان سِنِينَ هَذَا قَوْل أَكْثَره
-
وَقَوْله وَأَنَا يَوْمئِذٍ مُحْتَلِم هَذَا الْكَلِمَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ
-
وَفِيهِ تَحْرِيم أَذَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ وَجْه مِنْ الْوُجُوه وَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ مُبَاح فَإِذَا تَأَذَّى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ فِعْله لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه}
-
وَفِيهِ غَيْرَة الرَّجُل وَغَضَبه لِابْنَتِهِ وَحُرْمَته
-
وَفِيهِ بَقَاء عَار الْآبَاء فِي الْأَعْقَاب لِقَوْلِهِ بِنْت عَدُوّ اللَّه فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِهَذَا الْوَصْف تَأْثِيرًا فِي الْمَنْع وَإِلَّا لَمْ يَذْكُرهُ مَعَ كَوْنهَا مُسْلِمَة وَعَلَيْهِ بَقَاء أَثَر صَلَاح الْآبَاء فِي الْأَعْقَاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَكَانَ أبوهما صالحا}
- ج ٦ ص ٥٦
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ وَهِيَ بكسر الخاء المعجمة
-
قال بن دَاوُدَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ حَرَّمَ اللَّهُ عز وجل عَلِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ عَلَى فَاطِمَةَ حَيَاتَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
-
[٢٠٧١] (إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ هَاشِمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالصَّوَابُ هِشَامٌ لِأَنَّهُ جَدُّ الْمَخْطُوبَةِ وَبَنُو هِشَامٍ هُمْ أَعْمَامُ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ لِأَنَّهُ أَبُو الْحَكَمُ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَقَدْ أَسْلَمَ أَخُوهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ عَامَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمَا
-
وَمِمَّنْ يَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَقَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ (اسْتَأْذَنُوا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتَأْذَنُونِي (فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ) كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا
-
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْيِيدِ مُدَّةِ مَنْعِ الْإِذْنِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى مُدَّةٍ بِعَيْنِهَا فَقَالَ ثُمَّ لَا آذَنُ أَيْ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ الْمَفْرُوضَةُ تَقْدِيرًا لَا آذَنُ بَعْدَهَا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا (فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قِطْعَةٌ
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ أُصِيبَتْ بِأُمِّهَا ثُمَّ بِأَخَوَاتِهَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَنْ تَسْتَأْنِسُ بِهِ مِمَّنْ يُخَفِّفُ عَلَيْهَا الْأَمْرَ مِمَّنْ تُفْضِي إِلَيْهِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَفِيهِ أَوْضَح دَلِيل عَلَى فَضْل فَاطِمَة وَأَنَّهَا سَيِّدَة نِسَاء هَذِهِ الْأُمَّة لِكَوْنِهَا بَضْعَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَفِيهِ ثَنَاء الرَّجُل عَلَى زَوْج اِبْنَته بِجَمِيلِ أَوْصَافه وَمَحَاسِن أَفْعَاله
-
وَفِيهِ أَنَّ أَذَى أَهْل بَيْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِرَابَتهمْ أَذًى لَهُ
-
وَقَوْله يَرِيبنِي مَا أَرَابَهَا يَقُول رَابَنِي فُلَان إِذَا رَأَيْت مِنْهُ مَا يَرِيبك وَتَكْرَههُ وَأَرَابَنِي أَيْضًا قَالَ الْفَرَّاء هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد
-
وَفَرَّقَ آخَرُونَ بينهما بأن رابني تحققت منه الريبة
-
وأرابني إِذَا ظَنَنْت ذَلِكَ بِهِ كَأَنَّهُ أَوْقَعَك فِيهَا
-
وَالصِّهْر الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو الْعَاصِ بْن الرَّبِيع وَزَوْجَته زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَبِنْت أَبِي جَهْل هَذِهِ الْمَخْطُوبَة قَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد وَغَيْره اِسْمهَا الْعَوْرَاء
-
وَهَذِهِ الْعِبَارَة ذَكَرَ بَعْضهَا الْمُنْذِرِيُّ بِمَعْنَاهَا
ج ٦ ص ٥٧بِسِرِّهَا إِذَا حَصَلَتْ لَهَا الْغَيْرَةُ (يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا) كَذَا هُنَا مِنْ أَرَابَ رُبَاعِيًّا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا مِنْ رَابَ ثُلَاثِيًّا
-
قَالَ النَّوَوِيُّ يَرِيبُنِي بِفَتْحِ الْيَاءِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ الرَّيْبُ مَا رَابَكَ مِنْ شَيْءٍ خِفْتَ عُقْبَاهُ
-
وَقَالَ الْفَرَّاءُ رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى
-
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ رَابَنِي الْأَمْرُ تَيَقَّنْتُ مِنَ الرِّيبَةِ وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي
-
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ كَقَوْلِ الْفَرَّاءِ انْتَهَى (وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) مِنَ الْإِيذَاءِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ عَلِيٌّ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا
-
وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ أَذَى مَنْ يَتَأَذَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأَذِّيهِ لِأَنَّ أَذَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَامٌ اتِّفَاقًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ شَيْءٌ فَتَأَذَّتْ بِهِ فَهُوَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ هَذَا الْخَبَرِ الصَّحِيحِ
-
وَلَا شَيْءَ أَعْظَمَ فِي إِدْخَالِ الْأَذَى عَلَيْهَا مِنْ قَتْلِ وَلَدِهَا وَلِهَذَا عُرِفَ بَالِاسْتِقْرَاءِ مُعَاجَلَةُ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ بَالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ
-
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِسَدِّ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّ تَزْوِيجَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حَلَالٌ لِلرِّجَالِ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْأَرْبَعَ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَالِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فِي الْمَالِ وَفِيهِ بَقَاءُ عَارِ الْآبَاءِ فِي أَعْقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ بِنْتِ عَدُوِّ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّ لِلْوَصْفِ تَأْثِيرًا فِي الْمَنْعِ مَعَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ مُسْلِمَةً حَسَنَةَ الْإِسْلَامِ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا