- (باب في خطبة النكاح)

٢٨ فقرة، ج ٦ ص ١٠٨

  1. [٢١١٨] (فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي

    ج ٦ ص ١٠٨
  2. وأبو عبيدة هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) بِتَخْفِيفِ أَنْ وَرَفْعِ الْحَمْدِ

  3. قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ يَجُوزُ تَخْفِيفُ أَنْ وَتَشْدِيدُهَا وَمَعَ التَّشْدِيدِ يَجُوزُ رَفْعُ الحمد ونصبه ورويناه بذلك ذكره القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ رَفْعُ الْحَمْدِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْحِكَايَةِ (نَسْتَعِينُهُ) أَيْ فِي حَمْدِهِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ جُمَلٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِأَحْوَالِ الْحَامِدِينَ (وَنَسْتَغْفِرُهُ) أَيْ فِي تَقْصِيرِ عِبَادَتِهِ وَتَأْخِيرِ طَاعَتِهِ (وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا) أَيْ مِنْ ظُهُورِ شُرُورِ أَخْلَاقِ نُفُوسِنَا الرَّدِيَّةِ وَأَحْوَالِ طباع هوائنا الدَّنِيَّةِ (مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ) بِإِثْبَاتِ الضَّمِيرِ أَيْ مَنْ يُوَفِّقْهُ لِلْعِبَادَةِ (فَلَا مُضِلَّ لَهُ) أَيْ مِنْ شَيْطَانٍ وَنَفْسٍ وَغَيْرِهِمَا (وَمَنْ يُضْلِلْ) بِحَذْفِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ الضَّمِيرِ (فَلَا هَادِيَ لَهُ) أَيْ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَبِيٍّ

  4. قَالَ الطِّيبِيُّ أَضَافَ الشَّرَّ إِلَى الْأَنْفُسِ أَوَّلًا كَسْبًا وَالْإِضْلَالَ إِلَى اللَّهِ تعالى ثانيا خلقا وتقديرا (ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي) قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله ولعله هكذا في مصحف بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَإِنَّ الْمُثْبَتَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي بدون ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلًا لِمَا فِي الْإِمَامِ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ اللام في ياأيها النَّاسُ لِلْعَهْدِ وَالْمُرَادُ الْمُؤْمِنُونَ

  5. قُلْتُ لَا يَصِحُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ ياأيها الذين آمنوا اتقوا ربكم

    ج ٦ ص ١٠٩الذي خلقكم من نفس واحدة الْآيَةَ مَعَ أَنَّ الْمَوْصُولَيْنِ لَا يُلَائِمَانِ لِلتَّخْصِيصِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (تَسَّاءَلُونَ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَبِتَشْدِيدِ السِّينِ قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ (بِهِ) أَيْ تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ حَوَائِجَكُمْ بَاللَّهِ كَمَا تَقُولُونَ أَسْأَلُكَ بَاللَّهِ (وَالْأَرْحَامَ) بَالنَّصْبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْقُرَّاءِ أَيْ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِيهِ عَظِيمُ مُبَالَغَةٍ فِي اجْتِنَابِ قَطْعِ الرَّحِمِ وَقَرَأَ حَمْزَةُ بَالْخَفْضِ أَيْ بِهِ وَبَالْأَرْحَامِ كَمَا فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ عن بن مَسْعُودٍ يُقَالُ سَأَلْتُكَ بَاللَّهِ وَبَالرَّحِمِ وَالْعَطْفُ عَلَى الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح عَلَى الصَّحِيحِ وَطَعَنَ مَنْ طَعَنَ فِيهِ

  6. وَقِيلَ الْجَرُّ لِلْجِوَارِ

  7. وَقِيلَ الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (رَقِيبًا) أَيْ حافظا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) في المعالم قال بن مسعود وبن عَبَّاسٍ هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى قِيلَ وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى

  8. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فقالوا يارسول اللَّهِ وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

  9. وَقِيلَ إِنَّهَا ثَابِتَةٌ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ مُبَيِّنَةٌ (وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) النَّهْيُ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ وَإِنَّمَا نُهُوا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ تَرْكِ الْإِسْلَامِ وَمَعْنَاهُ دَاوِمُوا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يُصَادِفُكُمُ الموت إلا وأنتم مسلمون (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله) أي مخالفته ومعاقبته (وقولوا قولا سديدا) أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ عَدْلًا وَقِيلَ صِدْقًا وَقِيلَ مُسْتَقِيمًا وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ دَاوِمُوا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (يُصْلِحْ لكم أعمالكم) أي يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أَيْ يَمْحُو سَيِّئَاتِكُمْ (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أَيْ بَامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الزَّوَاجِرِ (فَقَدْ فَازَ فوزا عظيما) أَيْ ظَفِرَ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَدْرَكَ مُلْكًا كَبِيرًا

  10. وقد استدل بحديث بن مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ كُلِّ

  11. ــ

  12. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  13. قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدهمَا مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِمهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ فَإِنْ صَحَّ حَدِيث عِمْرَان بْن دَاوَرَ فَلَعَلَّهُ رَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمَعْنَى فَظَنَّ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ سَوَاء وَلَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ وَلَيْسَ عِمْرَان بِذَلِكَ الْحَافِظ

    ج ٦ ص ١١٠حَاجَةٍ

  14. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى

  15. وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْآتِي فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْخُطْبَةُ فِي النِّكَاحِ مَنْدُوبَةٌ

  16. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ

  17. وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصَ وَحْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أخرجه عنهما

  18. انتهى

  19. وزاد بن مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَفْظَةَ نحمده وبعده قَوْلِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا لَفْظَةَ وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا

  20. وَزَادَ الدَّارِمِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ عَظِيمًا ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ

  21. [٢١١٩] (عَنْ أَبِي عِيَاضٍ) اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ الْأَسَدِ الْعَنْسِيُّ بِنُونٍ أَوِ الْهَمْدَانِيُّ أَحَدُ زُهَّادِ الشَّامِ مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ) أَيْ خَطَبَ (ذَكَرَ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (أَرْسَلَهُ بَالْحَقِّ) أَيْ بَالْهُدَى (بَشِيرًا) مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ (وَنَذِيرًا) مَنْ لَمْ يُجِبْ إِلَيْهِ (بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) أَيْ قُدَّامَهَا

  22. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ وَفِيهِ مَقَالٌ

  23. [٢١٢٠] (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ هُوَ عَبَّادُ بْنُ شَيْبَانَ (خَطَبْتُ) مِنَ الْخِطْبَةِ بَالْكَسْرِ (أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) أَيْ عَمَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ) أَيْ يَخْطُبُ

  24. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِهَا خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّتَهُ فَأَنْكَحَنِي وَلَمْ يَتَشَهَّدْ وَفِي بَعْضِهَا أَلَا أُنْكِحُكَ أُمَامَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ

  26. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ انْتَهَى

  27. (قَالَ لَنَا أَبُو عِيسَى) هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ أَحَدُ

    ج ٦ ص ١١١رُوَاةِ هَذَا السُّنَنِ عَنِ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ وَرَوَى عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ دحيم بن خليل ولعل قائل قَالَ لَنَا إِلَخْ تِلْمِيذُهُ هَذَا أَوْ تِلْمِيذٌ آخَرُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ (قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا) أَيْ جَوَازُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْخُطْبَةِ (أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَحَدِيثِ سَهْلِ بن سعد السَّاعِدِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَمْ تُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ

  28. قَالَ الْحَافِظُ تَحْتَ حَدِيثِ سَهْلٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ العقد تقدم الخطبة إذا لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوعُ حَمْدٍ وَلَا تَشَهُّدٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ أَرْكَانِ الْخِطْبَةِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ فَجَعَلُوهَا وَاجِبَةً وَوَافَقَهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو عَوَانَةَ فَتَرْجَمَ فِي صَحِيحِهِ بَابَ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ انْتَهَى