- (باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله)
٣٠ فقرة، ج ٦ ص ١٥٥
- ج ٦ ص ١٥٥
[٢١٧٤] (حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
-
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ الطُّفَاوِيُّ شَيْخٌ لِأَبِي نَضْرَةَ لَمْ يُسَمَّ مِنَ الثَّالِثَةِ لَا يُعْرَفُ (تَثَوَّيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أَيْ جِئْتُهُ ضَيْفًا وَالثَّوِيُّ الضَّيْفُ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ تَضَيَّفْتُهُ إِذَا ضِفْتُهُ
-
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (أَشَدَّ تَشْمِيرًا) أَيْ أَكْثَرَ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (يُسَبِّحُ بِهَا) أَيْ بَالْحَصَى أَوِ النَّوَى وَالْمَعْنَى يَعُدُّ التَّسْبِيحُ بِهَا (إِذَا نَفِدَ) أَيْ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه قَوْله فِي الْحَدِيث وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث سَهْل بْن سعد المتفق عليه التصفيق لِلنِّسَاءِ أَنَّهُ إِذْن وَإِبَاحَة لَهُنَّ فِي التَّصْفِيق فِي الصَّلَاة عِنْد نَائِبَة تَنُوب لَا أَنَّهُ عَيْب وَذَمّ
-
قَالَ الشَّافِعِيّ حُكْم النِّسَاء التَّصْفِيق وَكَذَا قَالَهُ أَحْمَد
-
وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تُصَفِّق وَأَنَّهَا تُسَبِّح
-
وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَاجِيّ وَغَيْره بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَابَهُ شَيْء فِي صَلَاته فَلْيُسَبِّحْ قَالُوا وَهَذَا عَامّ فِي الرِّجَال
ج ٦ ص ١٥٦فَنِيَ وَلَمْ يَبْقَ (مَا فِي الْكِيسِ) مِنَ النَّوَى أَوِ الْحَصَى (أَلْقَاهُ إِلَيْهَا) أَيْ أَلْقَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكِيسَ إِلَى الْجَارِيَةِ (بَيْنَا أَنَا أُوعَكُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْوَعْكِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحُمَّى (مَنْ أَحَسَّ) أَيْ مَنْ أَبْصَرَ (الْفَتَى الدَّوْسِيَّ) يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ (فَقَالَ لِي مَعْرُوفًا) أَيْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (إِنْ نَسَّانِي) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ أَنْسَانِي (فَلْيُسَبِّحْ) أَيْ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ (الْقَوْمُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ اسْمُ الْقَوْمِ إِنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ
-
قَالَ زُهَيْرٌ وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ فَقَابَلَ بِهِ النِّسَاءَ فَدَلَّ أَنَّهُنَّ لَمْ يَدْخُلْنَ فِيهِمْ وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا يَسْخَرْ قوم من قوم انْتَهَى (وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ) التَّصْفِيقُ ضَرْبُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ التَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ) بَالنَّصْبِ أَيِ الْزَمُوا مَجَالِسَكُمْ (زَادَ مُوسَى) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (ها هنا) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَالنِّسَاء قَالُوا وَقَوْله التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ هُوَ عَلَى طَرِيق الذَّمّ وَالْعَيْب لَهُنَّ كَمَا يُقَال كُفْرَان الْعَشِير مِنْ فِعْل النِّسَاء
-
وَهَذَا بَاطِل مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه أَحَدهَا أَنَّ فِي نَفْس الْحَدِيث تَقْسِيم التَّنْبِيه بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء وَإِنَّمَا سَاقَهُ فِي مَعْرِض التَّقْسِيم وَبَيَان اِخْتِصَاص كُلّ نَوْع بِمَا يَصْلُح لَهُ فَالْمَرْأَة لَمَّا كَانَ صَوْتهَا عَوْرَة مُنِعَتْ مِنْ التَّسْبِيح وَجَعَلَ لَهَا التَّصْفِيق وَالرَّجُل لَمَّا خَالَفَهَا فِي ذَلِكَ شُرِعَ لَهُ التسبيح
ج ٦ ص ١٥٧مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أَيِ الرُّوَاةُ (ثُمَّ أَقْبَلَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا) أَيْ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ جِمَاعِهِ وَيُفْشِي مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ (فَجَثَتْ) قَالَ فِي القاموس جثي كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجِثِيًّا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (فَتَاةٌ) أَيْ شَابَّةٌ (كَعَابٌ) بَالْفَتْحِ الْمَرْأَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُهَا لِلنُّهُودِ وَهِيَ الْكَاعِبُ أَيْضًا وَجَمْعُهَا كَوَاعِبُ (وَتَطَاوَلَتْ) أَيِ امْتَدَّتْ وَرَفَعَتْ عُنُقَهَا (مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ) كَمَاءِ الْوَرْدِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ (إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ ريحه) كالحناء
-
قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ حَمَلُوا قَوْلَهُ وطيب النساء على ما أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتِ انْتَهَى
-
وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ انْتَهَى مُلَخَّصًا (أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَصِلَنَّ (رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ) أَيْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ فَتَنْزِيهٌ انْتَهَى (إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ) لَيْسَ هَذَا الاستثناء في
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الثَّانِي أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّسْبِيح لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ فَهَذَا التَّقْسِيم وَالتَّنْوِيع صَرِيح فِي أَنَّ حُكْم كُلّ نَوْع مَا خَصَّهُ بِهِ
-
وَخَرَّجَهُ مُسْلِم بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ فِي آخِره فِي الصَّلَاة
ج ٦ ص ١٥٨حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ (وَذَكَرَ ثَالِثَةً) أَيْ كَلِمَةً ثَالِثَةً (وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ) مَرْجِعٌ هُوَ قَوْلُهُ أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ إِلَخْ (وَقَالَ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ طُفَاوَةَ كَمَا قَالَ مُسَدَّدٌ وَمُؤَمَّلٌ بَلْ قَالَ عَنِ الطُّفَاوِيِّ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ أُمُورِ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نَشْرِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْأَسْرَارِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا الرَّاجِعَةِ إِلَى الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ
-
قِيلَ وَهَذَا التَّحْرِيمُ هُوَ فِي نَشْرِ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَوَصْفِ التَّفَاصِيلِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الْجِمَاعِ وَإِفْشَاءِ مَا يَجْرِي مِنَ الْمَرْأَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ حَالَةَ الْوِقَاعِ
-
وَأَمَّا مُجَرَّدُ ذِكْرِ نَفْسِ الْجِمَاعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ وَمِنَ التَّكَلُّمِ بِمَا لَا يَعْنِي وَمِنْ حُسْنِ إسلام المرء تركه مالا يَعْنِيهِ فَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوَ أَنْ تُنْكِرَ الْمَرْأَةُ نِكَاحَ الزَّوْجِ لَهَا وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنِ الْجِمَاعِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ادَّعَتْ عليه امرأته العنة قال يارسول اللَّهِ إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لِقِصَّةِ الطِّيبِ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ
-
وَقَالَ أَبُو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
الثَّالِث أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِي قَوْله وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء وَلَوْ كَانَ قَوْله التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ عَلَى جِهَة الذَّمّ وَالْعَيْب لَمْ يَأْذَن فِيهِ
-
وَاَللَّه أعلم