(باب في الطلاق قبل النكاح)

١٨ فقرة، ج ٦ ص ١٨٥

  1. (لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) أَيْ لَا صِحَّةَ لَهُ وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ النَّاجِزُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةً فَهِيَ طَالِقٌ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ مُطْلَقًا

    ج ٦ ص ١٨٥
  2. وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَرَبِيعَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ والأوزاعي وبن أَبِي لَيْلَى إِلَى التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِحَاصِرٍ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ صَحَّ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ وَإِنْ عَمَّمَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ

  3. وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ الِاسْتِحْسَانِ كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِإِطْلَاقِ الصِّحَّةِ

  4. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ

  5. ــ

  6. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  7. وَذَكَر الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيث مُظَاهَر ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيح عَنْ الْقَاسِم خِلَاف هَذَا وَذَكَر عَنْ الْقَاسِم أَنَّهُ قِيلَ لَهُ بَلَغَك فِي هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا

  8. وذكره الدارقطني أيضا من حديث بن عُمَر مَرْفُوعًا وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَر بْن شبيب والصحيح أنه من قول بن عمر

    ج ٦ ص ١٨٦مطلقا

  9. كذا في النيل (زاد بن الصَّبَّاحِ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ وَقْتَ النَّذْرِ لَمْ يَصِحَّ النَّذْرُ فَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ هَذَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ

  10. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ

  11. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  12. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ

  13. وَقَالَ أَيْضًا سَأَلْتَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ أَصَحُّ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ فَقَالَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

  14. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى عُمُومِهِ إِذْ لَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ حَالٍ وَحَالٍ وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

  15. (مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلَا يَمِينَ لَهُ) وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ مَعَ أَخِيهِ

  16. قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ الْمُطْلَقَةَ مِنَ الْأَيْمَانِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمِينَ لَهُ أَيْ لَا يَبَرُّ بِيَمِينِهِ لَكِنْ يَحْنَثُ وَيُكَفِّرُ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ النَّذْرُ الَّذِي مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْيَمِينِ كَقَوْلِهِ إِنْ فَعَلْتُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ وَلَدِي فَإِنَّ هَذِهِ يَمِينٌ بَاطِلَةٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَلَا فِدْيَةٌ وَكَذَلِكَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّرِ وَالتَّقَرُّبِ

  17. فَالنَّذْرُ لَا يَنْعَقِدُ فِيهِ وَالْوَفَاءُ بِهِ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  18. (وَلَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فِي الطَّاعَةِ لَا فِي الْمَعْصِيَةِ