- (باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها)

٢٥ فقرة، ج ٦ ص ٢٩٣

  1. (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهِسْتَانِيُّ) قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ قُوهِسْتَانُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ السُّكُونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ بِتَعْرِيبِ كُوهِسْتَانَ يَعْنِي مَوْضِعُ الْجِبَالِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (لَا تُحِدُّ) بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ (الْمَرْأَةُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ امْرَأَةٌ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) أَيْ لَيَالٍ أَوْ أَيَّامٍ (وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ بَالْإِضَافَةِ وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ يُعْصَبُ غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسخ مَعْصُوبًا فَيَخْرُجُ مُوَشًّى لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ بِهِ أَبْيَضَ لَمْ يَنْصَبِغْ

    ج ٦ ص ٢٩٣
  2. وَإِنَّمَا يُعْصَبُ السَّدَى دُونَ اللحمة

  3. قال بن الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَادَّةِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ وَلَا الْمُصْبَغَةِ إِلَّا مَا صُبِغَ بِسَوَادٍ فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِكَوْنِهِ لَا يُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ بَلْ هُوَ مِنْ لِبَاسِ الْحُزْنِ وَكَرِهَ عُرْوَةُ الْعَصْبَ أَيْضًا وَكَرِهَ مالك غليظه

  4. قال بن النَّوَوِيِّ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَحْرِيمُهُ مُطْلَقًا وَهَذَا الحديث حجة لمن أجازه

    ج ٦ ص ٢٩٤وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ جَوَازُ مَا لَيْسَ بِمَصْبُوغٍ وَهِيَ الثِّيَابُ الْبِيضُ وَمَنَعَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْمُرْتَفِعُ مِنْهَا الَّذِي يُتَزَيَّنُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْأَسْوَدُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُتَزَيَّنُ بِهِ

  5. قَالَ النَّوَوِيُّ وَرَخَّصَ أَصْحَابُنَا فِيمَا لَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مَصْبُوغًا

  6. وَاخْتُلِفَ فِي الْحَرِيرِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا مَصْبُوغًا أَوْ غَيْرَ مَصْبُوغٍ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ وَالْحَادَّةُ مَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّزَيُّنِ فَكَانَ فِي حَقِّهَا كَالرِّجَالِ

  7. وَفِي التَّحَلِّي بَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَبَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فِي الْمَقْصُودِ بِلُبْسِهِ وَفِي الْمَقْصُودِ بَالْإِحْدَادِ فَإِنَّهُ عِنْدَ تَأَمُّلِهَا يَتَرَجَّحُ الْمَنْعُ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَلَا تَكْتَحِلُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الِاكْتِحَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بَعْضُهُ (وَلَا تَمَسُّ طِيبًا) فِيهِ تَحْرِيمُ الطِّيبِ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُسَمَّى طِيبًا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (إِلَّا أَدْنَى طُهْرَتِهَا) أَيْ عِنْدَ قُرْبِ طُهْرِهَا (بِنُبْذَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ (مِنْ قُسْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ وَقِيلَ هُوَ عُودٌ يُحْمَلُ مِنَ الْهِنْدِ وَيُجْعَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ

  8. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقُسْطُ عَقَارٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَدْوِيَةِ طَيِّبُ الرِّيحِ يَنْحَرُ النُّفَسَاءَ وَالْأَطْفَالَ (أَوْ أَظْفَارٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ لَا وَاحِدَ لَهُ وَقِيلَ وَاحِدُهُ ظُفْرٌ وَقِيلَ يُشْبِهُ الظُّفْرَ الْمَقْلُومَ مِنْ أَصْلِهِ وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أَسْوَدُ وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَبِيهَةٌ بَالظُّفْرِ

  9. قَالَ النَّوَوِيُّ الْقُسْطُ وَالْأَظْفَارُ نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنَ الْبَخُورِ وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُودِ الطِّيبِ رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُغْتَسِلَةِ مِنَ الْحَيْضِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ تَتَبَّعَ بِهِ أَثَرَ الدَّمِ لَا لِلطِّيبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  10. (وَزَادَ يَعْقُوبُ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَلَا تَخْتَضِبُ) أَيْ بَالْحِنَّاءِ

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  12. (بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيْ مِثْلِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وهو

    ج ٦ ص ٢٩٥حديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله السهمي عَنْ هِشَامٍ (وَلَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمَا) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ لَيْسَ التَّشْبِيهُ وَمِثْلَيْهِ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ فِي تَمَامِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ السَّهْمِيِّ بَلْ مِثْلِيَّتُهُ فِي الْبَعْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ مِثْلُ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ لَكِنْ بَيْنَهُمَا تَغَايُرٌ قَلِيلٌ

  13. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ يَزِيدَ لَكِنْ أَحَالَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  14. (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ لَا تَلْبَسُ (لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ) أَيِ الْمَصْبُوغُ بَالْمُعَصْفَرِ بَالضَّمِّ (وَلَا الْمُمَشَّقَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ الْمَصْبُوغَةَ بَالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُسَمَّى مَغْرَةٌ وَالتَّأْنِيثُ بَاعْتِبَارِ الْحَالَةِ أَوِ الثِّيَابِ (وَلَا الْحُلِيَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حِلْيَةٍ وَهِيَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِنَ الْمَصَاغِ وَغَيْرِهِ

  15. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

  16. (بِنْتُ أَسِيدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ (فَتَكْتَحِلُ بَالْجِلَاءِ) بَالْكَسْرِ وَالْمَدِّ

  17. قَالَ الْخَطَّابِيُّ كُحْلُ الْجِلَاءِ هُوَ الْإِثْمِدُ وَسُمِّيَ جِلَاءً لِأَنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ (يَشْتَدُّ عَلَيْكِ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ فِي يَشْتَدُّ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهُ (حِينَ تُوُفِّيَ) بِضَمَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ مَاتَ (أَبُو سَلَمَةَ) زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبِرًا) بِفَتْحِ صَادٍ وَكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِهَا

  18. قَالَ فِي الْقَامُوسِ بِكَسْرِ الْبَاءِ كَكَتِفِ وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشَّعْرِ وَقِيلَ يَجُوزُ كِلَاهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ كَكَتِفِ وَكَتْفِ

  19. وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ الْصَّبِرُ مَعْرُوفٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَجَاءَ إِسْكَانُهَا مَعَ كَسْرِ الصَّادِ

    ج ٦ ص ٢٩٦وَفَتْحِهَا

  20. وَفِي الْمِصْبَاحِ الصَّبِرُ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَشْهُورِ دَوَاءٌ مُرٌّ وَسُكُونُ الْبَاءِ لِلتَّخْفِيفِ لُغَةٌ وَرُوِيَ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا فَيَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ (فَقَالَ مَا هَذَا) أَيْ مَا هَذَا التَّلَطُّخُ وَأَنْتِ فِي الْعِدَّةِ (إِنَّهُ يَشُبُّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ يُوقِدُ الْوَجْهَ وَيَزِيدُ فِي لَوْنِهِ (وَتَنْزِعِيهِ) بِكَسْرِ الزَّاي عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجْعَلِيهِ عَلَى مَعْنَى فَاجْعَلِيهِ بَاللَّيْلِ وَانْزِعِيهِ بَالنَّهَارِ لِأَنَّ إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ لَغْوٌ وَالْكَلَامُ مُثْبَتٌ وَحَذْفُ النُّونِ فِي تَنْزِعِيهِ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ (قَالَ بَالسِّدْرِ) أَيِ امْتَشِطِي (تَغَلَّفِينَ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَغَلَّفَ الرَّجُلُ بَالْغَالِيَةِ أَيْ تَلَطَّخَ بِهَا أَيْ تُكْثِرِينَ مِنْهُ عَلَى شَعْرِكِ حَتَّى يَصِيرَ غِلَافًا لَهُ فَتُغَطِّيهِ كَتَغْطِيَةِ الْغِلَافِ الْمَغْلُوفِ وَرُوِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنَ التَّغْلِيفِ وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ غِلَافًا لِشَيْءٍ

  21. كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

  22. قَالَ فِي السُّبُلِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا الِاكْتِحَالُ بَالْإِثْمِدِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ يعني هذا الحديث المذكور آنفا

  23. قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا عِنْدِي وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِهَا الْآخَرِ النَّاهِي عَنِ الْكُحْلِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْعَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ مِنَ الْحَالَةِ الَّتِي نَهَاهَا أَنَّ حَاجَتَهَا إِلَى الْكُحْلِ خَفِيفَةٌ غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ وَالْإِبَاحَةُ فِي اللَّيْلِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِذَلِكَ

  24. قُلْتُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فَتْوَى أُمِّ سَلَمَةَ قِيَاسٌ مِنْهَا لِلْكُحْلِ عَلَى الْصَّبِرِ وَالْقِيَاسُ مَعَ النَّصِّ الثَّابِتِ وَالنَّهْيِ الْمُتَكَرِّرِ لَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِحْدَادِ انْتَهَى

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأُمُّهَا مَجْهُولَةٌ