(باب من قال فإن غم عليكم)
٣٧ فقرة، ج ٦ ص ٣١٩
- ج ٦ ص ٣١٩
أَيْ سُتِرَ هِلَالُ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
-
(لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ الْحَدِيثَ
-
قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ انْتَهَى
-
أَيْ لِتَعْظِيمِهِ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَانَ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّقَوِّي بَالْفِطْرِ لِرَمَضَانَ لِيَدْخُلَ فِيهِ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطٍ
-
وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ خَشْيَةُ اخْتِلَاطِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
جَرِير إِنَّمَا عَنَى تَسْمِيَة الصَّحَابِيّ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره عَنْ رِبْعِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مَوْصُول وَلَا يَضُرّهُ عَدَم تَسْمِيَة الصَّحَابِيّ وَلَا يعلل بذلك قال
-
الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَلَفْظ النَّسَائِيّ فِيهِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنَّ حَال بَيْنكُمْ وَبَيْنه سَحَاب فَكَمِّلُوا الْعِدَّة وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْر اِسْتِقْبَالًا وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة عِدَّة شَعْبَان رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أَبِي يُونُس عَنْ سَمَّاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَمْ يَقُلْ فِي حديث بن عَبَّاس فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان غَيْر آدَم
-
قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنِي عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ سَمِعْت أَبَا الْبُخْتُرِيّ الطَّائِيّ يَقُول أَهَلَّ هِلَال رَمَضَان وَنَحْنُ بِذَاتِ الشُّقُوق فَشَكَكْنَا فِي الْهِلَال فبعثنا رجلا إلى بن عباس فسأله فقال بن عباس
ج ٦ ص ٣٢٠النَّفْلِ بَالْفَرْضِ
-
وَقِيلَ لِأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بَالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْنَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ فَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ اعْتَادَهُ وَأَلِفَهُ وَتَرْكُ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ في شيء ويلتحق بذلك الْقَضَاءُ وَالنَّذْرُ لِوُجُوبِهِمَا
-
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (حَتَّى تَرَوْهُ) أَيْ هِلَالَ رَمَضَانَ (ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ (فَإِنْ حَالَ دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ الْهِلَالِ (غَمَامَةٌ) أَيْ سَحَابَةٌ (فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ) أَيْ عِدَّةَ رَمَضَانَ (وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا أَنَّهُ يَكُونُ دَائِمًا كَذَلِكَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
إِنَّ اللَّه أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ
-
فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحِيح عَنْ شُعْبَة وَرَوَاهُ حَصِين وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ عِدَّة شَعْبَان غَيْر آدَم وَهُوَ ثِقَة
-
قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيح بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظ أَحَدهَا هَذَا اللَّفْظ الثَّانِي صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة وَفِي رِوَايَةٍ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ اللَّفْظ الثَّالِث فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ
-
وَهَذَا اللَّفْظ الْأَخِير لِلْبُخَارِيِّ وَحْده وَقَدْ عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْهُ وَقَدْ خالفه فيه سعيد بن الميسب فَقَالَ فِيهِ
-
فَصُومُوا ثَلَاثِينَ
-
قَالُوا وَرِوَايَته أَوْلَى لِإِمَامَتِهِ وَاشْتِهَار عَدَالَته وَثِقَته وَلِاخْتِصَاصِهِ بِأَبِي هُرَيْرَة وَصِهْره مِنْهُ وَلِمُوَافَقَةِ رِوَايَته لِرَأْيِ أَبِي هُرَيْرَة وَمَذْهَبه فَإِنَّ مَذْهَب أَبِي هُرَيْرَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَأَنَس وَمُعَاوِيَة وَعَائِشَة وَأَسْمَاء صِيَام يَوْم الْغَيْم
-
قَالُوا فَكَيْف يَكُون عِنْد أَبِي هُرَيْرَة قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثُمَّ يُخَالِفهُ الْعِلَّة الثَّانِيَة مَا ذَكَر الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ غندر وبن مهدي وبن عُلَيَّة وَعِيسَى بْن يُونُس وَشَبَّابَة وَعَاصِم بْن عَلِيّ وَالنَّضْر بْن شُمَيْل وَيَزِيد بْن هَارُون وَأَبِي دَاوُدَ كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ فَيَجُوز أَنْ يَكُون آدَم قَالَ ذَلِكَ مِنْ عِنْده على وجه التفسير للخبر وَإِلَّا فَلَيْسَ لِانْفِرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ بِهَذَا مِنْ بَيْن مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ وَجْه
-
هَذَا آخِر كَلَامه
-
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ فِيهِ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَعْنِي عُدُّوا شَعْبَان ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ
ج ٦ ص ٣٢١قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صحيحه والنسائي وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
آدَم فَقَالَ فِيهِ فَعُدُّوا شَعْبَان ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَقُلْ يَعْنِي وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله يَعْنِي مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَالظَّاهِر أَنَّهُ آدَم وأنه قوله وقد تقدم حديث بن عَبَّاس فِي ذَلِكَ وَتَفَرَّدَ آدَم أَيْضًا فِيهِ بقوله فأكملو عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ وَسَائِر الرُّوَاة إِنَّمَا قَالُوا فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عن عمرو بن دينار عن بن عَبَّاس وَسُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ مُحَمَّد بْن حنين عن بن عَبَّاس وَحَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة عَنْ سَمَّاك عن عكرمة عن بن عَبَّاس وَأَبُو الْأَحْوَص عَنْ سَمَّاك عَنْ عِكْرِمَة عن بن عَبَّاس وَحَصِين عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيّ وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيّ كُلّهمْ قَالَ فِي حَدِيثه فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ وَقَالَ آدَم مِنْ بَيْنهمْ عِدَّة شَعْبَان فَهَذِهِ الزيادة من آدم في حديث بن عَبَّاس كَهِيَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَسَائِر الرُّوَاة عَلَى خِلَافه فِيهِ
-
قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَفْسِير مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ
-
وَمَدَار هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث بن عباس وأبي هريرة وبن عمر وعائشة وحذيفة ورافع بن خديج وطلق بْن عَلِيّ وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَمَّار بْن يَاسِر فَهَذِهِ عَشْرَة أَحَادِيث فَأَمَّا حَدِيث بن عَبَّاس وَأَبَى هُرَيْرَة فَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا
-
وَأَمَّا حَدِيث بن عُمَر وَعَائِشَة وَحُذَيْفَة فَقَدْ تَقَدَّمَتْ
-
وَأَمَّا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ حَنْظَلَة بْن عَلِيّ الْأَسْلَمِيّ عَنْ رَافِع بْن خَدِيج قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْصُوا عِدَّة شَعْبَان لِرَمَضَان وَلَا تَقَدَّمُوا الشَّهْر بِصَوْمٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطِرُوا
-
فَإِنَّ الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَسَ إِبْهَامه فِي الثَّالِثَة وَفِيهِ الْوَاقِدِيّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَيْسَ الْعُمْدَة عَلَى مُجَرَّد حَدِيثه
-
وَأَمَّا حَدِيث طَلْق فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي يُونُس عَنْ مُحَمَّد بْن جَابِر عَنْ قَيْس بْن طَلْق عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ اللَّه الْأَهِلَّة مَوَاقِيت لِلنَّاسِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتَمُّوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ قَالَ مُحَمَّد بْن جَابِر سَمِعْت هَذَا مِنْهُ وَحَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ
-
وَمُحَمَّد بْن جَابِر وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَالْعُمْدَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ
-
وَأَمَّا حَدِيث سَعْد فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّهْر هَكَذَا
ج ٦ ص ٣٢٢الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا