باب في الرخصة
١٧٩ فقرة، ج ٦ ص ٣٥٦
الصفحة ١ من ٥
- ج ٦ ص ٣٥٦
(احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَنَس قَالَ أَوَّل مَا كُرِهَتْ الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم فمر به النبي فقال أفطر هذان ثم رخص النبي بَعْد فِي الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ وَكَانَ أَنَس يَحْتَجِم وَهُوَ صَائِم قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كُلّهمْ ثِقَات وَلَا أعلم له علة
ج ٦ ص ٣٥٧وَرَأَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تَضُرُّ الْمُحْرِمَ مَا لَمْ تَقْطَعْ شَعْرًا
-
وَقَدْ تَأَوَّلَ حَدِيثَ بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ فَقَالَ إِنَّمَا احْتَجَمَ النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ صَائِمًا مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُقِيمٌ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ وَجِمَاعٍ وَحِجَامَةٍ وَغَيْرِهَا
-
قُلْتُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهُ حِينَ احْتَجَمَ صَائِمًا وَلَوْ كَانَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ بَالْحِجَامَةِ لَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ أَفْطَرَ بَالْحِجَامَةِ كَمَا يُقَالُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ بِشُرْبِ الْمَاءِ وَأَكْلِ التَّمْرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَلَا يُقَالُ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ صَائِمٌ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ
-
(رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ (عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ) أَيْ عَنْ عِكْرِمَةَ (مِثْلَهُ) أَيْ بِلَفْظِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ مُحْرِمٍ (وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) أَيْ وَكَذَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ
-
(عَنْ مقسم عن بن عباس) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وعن بن سعيد الخدري قال رخص رسول الله فِي الْقُبْلَة لِلصَّائِمِ وَرَخَّصَ فِي الْحِجَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ
-
فَذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْأَحَادِيث جَمَاعَة مِنْ العلماء ويروى ذلك عن سعيد بن أبي وقاص وبن مسعود وبن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَزَيْد بْن أَرْقَم وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَأَبَى سَعِيد الْخُدْرِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ مَذْهَب عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْرهمَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة
-
وَذَهَبَ إِلَى أَحَادِيث الْفِطْر بِهَا جَمَاعَة مِنْهُمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
-
وَرَوَى الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَن عَنْ غَيْر واحد من أصحاب النبي قَالُوا أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم ذَكَره النَّسَائِيّ
-
وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة فَرَوَى عَنْهُ أَبُو صَالِح أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم ذَكَره النَّسَائِيّ
-
وَرَوَى عَنْهُ شَقِيق بْن ثَوْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَوْ اِحْتَجَمَ مَا بِالْبَيْتِ
-
ذَكَره عَبْد الرَّزَّاق وَالنَّسَائِيّ أيضا
ج ٦ ص ٣٥٨(إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَهَى وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ والجهالة بالصحابي لا تضر وقد رواه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَفْظُهُ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَهَا لِلضَّعْفِ أَيْ لِئَلَّا يَضْعُفَ
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ فِي الْفَتْحِ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في الحجامة أخرجه النسائي وبن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
-
قَالَ الْحَافِظُ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
-
لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ
-
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بَالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْحِجَامَةَ مَكْرُوهَةٌ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَضْعُفُ بِهَا وَتَزْدَادُ الْكَرَاهَةُ إِذَا كَانَ الضَّعْفُ يَبْلُغُ إِلَى حَدٍّ يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِفْطَارِ وَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَا يَضْعُفُ بِهَا
-
وَعَلَى
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
وَأَمَّا عَائِشَة فَرَوَى عَطَاء وَعِيَاض بْن عُرْوَة عَنْهَا أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم ذَكَره النَّسَائِيّ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ رُوِيَتْ الرُّخْصَة عَنْهَا
-
وَذَهَبَ إِلَى الْفِطْر مِنْ التَّابِعِينَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالْحَسَن وبن سِيرِينَ وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ وَالْأَوْزاَعِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو بَكْر بْن الْمُنْذَر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة
-
وَأَجَابَ الْمُرَخِّصُونَ عَنْ أَحَادِيث الْفِطْر بأجوبة أحدهما القدح فيها تعليلها
-
الثَّانِي دَعْوَى النَّسْخ فِيهَا
-
الثَّالِث أَنَّ الْفِطْر فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْحِجَامَة بَلْ لِأَجَلِ الْغِيبَة وَذَكَر الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّعْلِيلِ
-
الرَّابِع تَأْوِيلهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ تَعْرِض لِأَنَّ يُفْطِر لِمَا يَلْحَقهُ مِنْ الضَّعْف فِي أَفْطَرَ بِمَعْنَى يُفْطِر
ج ٦ ص ٣٥٩كُلِّ حَالٍ تَجَنُّبُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ أَوْلَى فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ عَلَى الْمَجَازِ لِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ الصَّارِفَةِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ
-
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
-
(إِلَّا كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ) أَيِ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ
-
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]