(باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم)
١٠٠ فقرة، ج ٧ ص ٤٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ٧ ص ٤٨
(يزيد بن قبيس) بموحدة ومهملة مصغر بن سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ ثِقَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ) بِالتَّحْرِيكِ قَلْعَةٌ مَشْهُورَةٌ بِسَاحِلِ الشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ اللَّاذِقِيَّةِ قُرْبَ حَلَبٍ
-
كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ (قَالَ يَزِيدُ) بْنُ قُبَيْسٍ دُونَ حُمَيْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ (الصَّمَّاءُ) أَيْ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ فَالصَّمَّاءُ اسْمُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ
-
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ الصَّمَّاءُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهَا بَهِيَّةُ وَتُعْرَفُ بِالصَّمَّاءِ (لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ) أَيْ وَحْدَهُ (إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْكُمْ) أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ قَالُوا النَّهْيُ عَنِ الْإِفْرَادِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْمَقْصُودُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِيهِمَا وَالنَّهْيُ فِيهِمَا لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
-
وَمَا افْتُرِضَ يَتَنَاوَلُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين الْقَيِّم رَحِمه اللَّه حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُسْر هَذَا رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر عَنْ أُخْته الصَّمَّاء وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ الصَّمَّاء عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَوْجُه
-
وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا
-
فَقَالَ أَبُو بَكْر الْأَثْرَم سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه يُسْأَل عَنْ صِيَام يَوْم السَّبْت يُفْرَد بِهِ فَقَالَ أَمَّا صِيَام يَوْم السَّبْت يُفْرَد بِهِ فَقَدْ جَاءَ فِيهِ ذَلِكَ الْحَدِيث حَدِيث الصَّمَّاء يَعْنِي حَدِيث ثَوْر بْن يَزِيد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر عَنْ أُخْته الصَّمَّاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَصُومُوا يَوْم السَّبْت إِلَّا فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه يَحْيَى بْن سَعِيد يَنْفِيهِ
-
أَبِي أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ
-
وَقَدْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ ثَوْر
-
قَالَ فَسَمِعْته مِنْ أَبِي عَاصِم
-
قَالَ الْأَثْرَم حُجَّة أَبِي عَبْد اللَّه فِي الرُّخْصَة فِي صَوْم يَوْم السَّبْت أَنَّ الْأَحَادِيث كُلّهَا مُخَالِفَة لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن بُسْر
-
مِنْهَا حَدِيث أُمّ سَلَمَة حِين سُئِلَتْ أَيّ الْأَيَّام كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر صِيَامًا لَهَا فَقَالَتْ السَّبْت وَالْأَحَد وَمِنْهَا حَدِيث جُوَيْرِيَّة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا يَوْم الْجُمْعَة أَصُمْت أَمْس قَالَتْ لَا
-
قَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ
ج ٧ ص ٤٩الْمَكْتُوبَ وَالْمَنْذُورَ وَقَضَاءَ الْفَوَائِتِ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا وَافَقَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أو وافق وردا
-
وزاد بن الْمَلَكِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي خَيْرِ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شِدَّةُ الِاهْتِمَامِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ وَاجِبًا كَمَا تَفْعَلُهُ الْيَهُودُ
-
قُلْتُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ بِمُجَرَّدِ الْمُشَابَهَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّهْيَ وَالنَّهْيَ عَنْ إِفْرَادِ الْجُمُعَةِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا عِنَبَةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِنَبُ مَعْلُومٌ وَاحِدَتُهُ عِنَبَةٌ انْتَهَى وَاللِّحَاءُ بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ اللِّحَاءُ مَمْدُودٌ وَهُوَ قِشْرُ الشَّجَرِ وَالْعِنَبَةُ هِيَ الْحَبَّةُ مِنَ الْعِنَبِ
-
وَفِي الْمِرْقَاةِ قِشْرُ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْعِنَبِ اسْتِعَارَةً مِنْ قِشْرِ الْعُودِ (أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ) عَطْفًا عَلَى اللِّحَاءِ (فَلْيَمْضَغْهُ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُضَمُّ فِي الْقَامُوسِ مَضَغَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ لَاكَهُ بِأَسْنَانِهِ وَهَذَا تَأْكِيدٌ بِالْإِفْطَارِ لِنَفْيِ الصَّوْمِ
-
قَالَهُ علي القارىء
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ منسوخ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّ الصَّمَّاءَ أُخْتُ بُسْرٍ
-
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِيهِ بُسْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ الصَّمَّاءِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذِهِ أَحَادِيثُ مُضْطَرِبَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ صَحَّحَهُ الْأَئِمَّةُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ) ذَهَبَ إِلَى نَسْخِهِ الْمُؤَلِّفُ
-
وَقَدْ طَعَنَ فِي هذا الحديث
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
تَصُومِي غَدًا فَالْغَد هُوَ يَوْم السَّبْت
-
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْم يَوْم الْجُمْعَة إِلَّا مَقْرُونًا بِيَوْمٍ قَبْله أَوْ يَوْمٍ بَعْده فَالْيَوْم الَّذِي بَعْده هُوَ يَوْم السَّبْت
-
وَقَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَان وَأَتْبَعهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّال وَقَدْ يَكُون فِيهَا السَّبْت
-
وَأَمَرَ بِصِيَامِ الْأَيَّام الْبِيض وَقَدْ يَكُون فِيهَا السَّبْت وَمِثْل هَذَا كَثِير فَقَدْ فَهِمَ الْأَثْرَم مِنْ كَلَام أَبِي عَبْد اللَّه أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ وَأَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَوْمه حَيْثُ ذَكَر الْحَدِيث الَّذِي يَحْتَجّ بِهِ فِي الْكَرَاهَة
-
وَذَكَر أَنَّ الْإِمَام عَلَّلَ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد وَكَانَ يَنْفِيهِ وَأَبَى أَنْ يُحَدِّث بِهِ فَهَذَا تَضْعِيفٌ لِلْحَدِيثِ
-
وَاحْتَجَّ الْأَثْرَم بِمَا ذَكَر فِي النُّصُوص الْمُتَوَاتِرَة عَلَى صَوْم يَوْم السَّبْت يَعْنِي أَنْ يُقَال يُمْكِن حَمْل النُّصُوص الدَّالَّة عَلَى صَوْمه عَلَى مَا إِذَا صَامَهُ مَعَ غَيْره
-
وَحَدِيث النَّهْيِ عَلَى صَوْمه وَحْده وَعَلَى هَذَا تَتَّفِق النُّصُوص
-
وَهَذِهِ طريقة جيدة لولا أَنَّ قَوْله فِي الْحَدِيث لَا تَصُومُوا يَوْم السَّبْت إِلَّا فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ
ج ٧ ص ٥٠جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا تَغْتَرَّ بِتَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَإِنْ ثَبَتَ تَحْسِينُهُ فَلَا يُعَارِضُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الَّذِي اتَّفَقَ عليه الشيخان
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
دَلِيل عَلَى الْمَنْع مِنْ صَوْمه فِي غَيْر الْفَرْد مُفْرَدًا أَوْ مُضَافًا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاء دَلِيل التَّنَاوُل وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ يَتَنَاوَل كُلّ صُوَر صَوْمه إِلَّا صُورَة الْفَرْض وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا يَتَنَاوَل صُورَة الْإِفْرَاد لَقَالَ لَا تَصُومُوا يَوْم السَّبْت إِلَّا أَنْ تَصُومُوا يَوْمًا قَبْله أَوْ يَوْمًا بَعْده كَمَا قَالَ فِي الْجُمْعَة
-
فَلَمَّا خَصَّ الصُّورَة الْمَأْذُون فِي صَوْمهَا بِالْفَرْضِيَّةِ عُلِمَ تَنَاوُل النَّهْيِ لِمَا قَابَلَهَا
-
وَقَدْ ثَبَتَ صَوْم يَوْم السَّبْت مَعَ غَيْره بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث وَغَيْرهَا كَقَوْلِهِ فِي يَوْم الْجُمْعَة إِلَّا أَنْ تَصُومُوا يَوْمًا قَبْله أَوْ يَوْمًا بَعْده فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث غَيْر مَحْفُوظ وَأَنَّهُ شَاذٌّ
-
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مَالِك هَذَا كَذِب