باب النية في الصوم
٥٧ فقرة، ج ٧ ص ٨٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٧ ص ٨٨
(مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ) مِنَ الْإِجْمَاعِ أَيْ لَمْ يَنْوِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ إِحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ يُقَالُ أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
-
وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ نِيَّتُهُ للصوم
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
السَّبْت وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ وَمِنْ الشَّهْر الْآخَر الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيث حَسَنٌ
-
وقد روي فيه صفة أخرى فعن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر يَوْم الِاثْنَيْنِ مِنْ أَوَّل الشَّهْر ثُمَّ الْخَمِيس الَّذِي يَلِيه ثُمَّ الْخَمِيس الَّذِي يَلِيه رَوَاهُ النَّسَائِيّ
-
وَقَدْ جَاءَ عَلَى صِفَة أُخْرَى فَعَنْ هُنَيْدَة الْخُزَاعِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام أَوَّل خَمِيس
-
وَالِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ
-
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه قَالَ النَّسَائِيّ الصَّوَاب عِنْدنَا مَوْقُوف وَلَمْ يَصِحّ رَفْعُهُ وَمَدَار رَفْعه عَلَى بن جُرَيْج وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر
-
فَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر فَمِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْهُ قَالَ النَّسَائِيّ ويحيى بن أيوب ليس بالقوي وحديث بن جُرَيْج عَنْ الزُّهْرِيّ غَيْر مَحْفُوظ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر أَقَامَ إِسْنَاده وَرَفَعَهُ وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات
-
آخِر كَلَامه
-
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة وَاخْتُلِفَ عَلَيْهَا فِي وَقْفه وَرَفْعه فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهَا مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَام قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا صِيَام لَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاد عَنْ الْمُفَضَّل يعني بن فَضَالَة بِهَذَا الْإِسْنَاد وَكُلّهمْ ثِقَات وَغَيْره يَرْوِيه مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة قَالَهُ عَبْد الْحَقّ
ج ٧ ص ٨٩عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ فَإِنَّ صَوْمَهُ فَاسِدٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ نِيَّةِ الشَّهْرِ كُلِّهِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ لِأَنَّ صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ صِيَامٌ مُفْرَدٌ مُتَمَيِّزٌ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فِي الثَّانِي قَبْلَ فَجْرِهِ وَفِي الثَّالِثِ كَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
-
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا نَوَى لِلْفَرْضِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَجْزَأَهُ
-
وَقَالُوا فِي صَوْمِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ إِنَّ عَلَيْهِ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْفَجْرِ
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ إِذَا قَدَّمَ لِلشَّهْرِ النِّيَّةَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ أَجْزَأَهُ لِلشَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدِ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ
-
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مُسْنَدٍ لِأَنَّ سُفْيَانَ وَمَعْمَرًا قَدْ أَوْقَفَاهُ عَلَى حَفْصَةَ
-
قُلْتُ هَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَدْ أَسْنَدَهُ وَزِيَادَاتُ الثِّقَاتِ مَقْبُولَةٌ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ أَيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ يَعْنِي مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ على حفصة معمر والزبيدي وبن عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ الْأَيْلِيُّ
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ عن نافع عن بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَهُوَ أَصَحُّ
-
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ
-
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو قَدْ أَسْنَدَهُ وَزِيَادَاتُ الثِّقَاتُ مَقْبُولَةٌ
-
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ وَرَفَعَهُ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ
-
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
-
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَمْ يَبُتَّ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عباد عن المفضل يعني بن فَضَالَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ
-
وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُجْمِعْ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنَ الْإِجْمَاعِ إِحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ يُقَالُ أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَرُوِيَ يُبَيِّتْ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أي ينويه من الليل
-
وروي بيت بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ لَمْ يَنْوِهِ وَيَجْزِمْ بِهِ فَيَقْطَعَهُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ وَهُوَ اللَّيْلُ
-
وروى من لم يورضه اللَّيْلُ أَيْ لَمْ يُهَيِّئْهُ بِالنِّيَّةِ مِنْ أَرَضْتُ الْمَكَانَ إِذَا سَوَّيْتَهُ انْتَهَى
ج ٧ ص ٩٠٧٢ - باب في الرخصة فيه أَيْ فِي تَرْكِ النِّيَّةِ بِاللَّيْلِ
-
(هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا قُلْنَا لَا قَالَ إِنِّي صَائِمٌ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ نَوْعَانِ مِنَ الْفِقْهِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ تَأْخِيرِ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَالْآخَرُ جَوَازُ إِفْطَارِ الصَّائِمِ قَبْلَ اللَّيْلِ إِذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ
-
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ إِيجَابَ الْقَضَاءِ
-
وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ منهم بن مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بن حنبل وكان بن عُمَرَ لَا يَصُومُ تَطَوُّعًا حَتَّى يُجْمِعَ مِنَ اللَّيْلِ
-
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَا يُجْزِئُهُ فِي التَّطَوُّعِ حَتَّى يُبَيِّتَ النِّيَّةَ
-
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي صَوْمِ النَّافِلَةِ لَا أُحِبُّ أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ (حَيْسٌ) هُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ (أَدْنِيهِ) مِنَ الْإِدْنَاءِ أَيْ قَرِّبِيهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه زَادَ النَّسَائِيّ فَأَكَلَ وَقَالَ وَلَكِنْ أَصُوم يَوْمًا مَكَانه ثُمَّ قَالَ هَذَا خَطَأٌ قَالَ عَبْد الْحَقّ قَدْ رَوَى الْحَدِيث جَمَاعَة عَنْ طَلْحَة فَلَمْ يَذْكُر أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَكِنْ أَصُوم يَوْمًا مَكَانه وَهَذِهِ الزِّيَادَة هِيَ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ طَلْحَة وَلَفْظ النَّسَائِيّ فِيهِ عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ دَخَلَ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ هَلْ عِنْدكُمْ شَيْء فَقُلْت لَا