- (باب في سكنى الشام)
٢٦ فقرة، ج ٧ ص ١١٤
- ج ٧ ص ١١٤
[٢٤٨٢] (هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الْهِجْرَةُ إِلَى الشَّامِ يُرَغِّبُهَا فِي الْقِيَامِ بِهَا وَهِيَ مُهَاجَرُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِمَا وَسَلَّمَ (مُهَاجَرُ إِبْرَاهِيمَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الشَّامُ (تَلْفِظُهُمْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ تَقْذِفُهُمْ وَتَرْمِيهِمْ يُقَالُ قَدْ لَفَظَ الشَّيْءَ لَفْظًا إِذَا رَمَاهُ (أَرْضُوهُمْ) جَمْعُ أَرْضٍ (تَقْذَرُهُمْ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكْرَهُهُمْ (نَفْسُ اللَّهِ) بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ ذَاتُهُ تَعَالَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَأْوِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ خُرُوجَهُمْ إِلَيْهَا وَمُقَامَهُمْ بِهَا فَلَا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ فَصَارُوا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ الْقَبُولِ فِي مَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي تَقْذُرُهُ نَفْسُ الإنسان وذكر النفس ها هنا مَجَازٌ وَاتِّسَاعٌ فِي الْكَلَامِ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين انْتَهَى
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ قَذَرْتُ الشَّيْءَ أَقْذُرُهُ إِذَا كَرِهْتُهُ وَاجْتَنَبْتُهُ انْتَهَى (وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ) أَيْ تَجْمَعُهُمْ وَتَسُوقُهُمُ النَّارُ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحه
-
وَرَوَى الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عُقْبَة بْن عُثْمَان أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْم بْن عَامِرٍ يُحَدِّث عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْت عَمُود الْكِتَاب اُنْتُزِعَ مِنْ تَحْت وِسَادَتِي فَأَتْبَعْته بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُور سَاطِعٌ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ قَدْ هَوَى بِهِ فَعَمَد بِهِ إِلَى الشَّام وَإِنِّي أَوَّلْت ذَلِكَ أَنَّ الْفِتَن إِذَا وَقَعَتْ أَنَّ الْإِيمَان بِالشَّامِ رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده
-
وَرَوَى شُعْبَة عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ
ج ٧ ص ١١٥فَيَفِرُّونَ هَؤُلَاءِ وَالشِّرَارُ مَخَافَةَ النَّارِ مَعَ الْبَهَائِمِ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَالنَّارُ لَا تُفَارِقُهُمْ بِحَالٍ
-
وَلَيْسَ هَذَا حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِلَّا قِيلَ تَحْشُرُ شِرَارُ أَهْلِهَا إِلَى النَّارِ وَلَا يُقَالُ تَحْشُرُهُمُ النَّارُ وَلِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَقِيلُ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّارَ لَيْسَتْ حَقِيقَةً بَلْ نَارُ الْفِتْنَةِ وَهَذِهِ الْقَيْلُولَةُ وَالْبَيْتُوتَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ فِي قَوْلِهِ سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى قَوْلِهِ تَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا انْتَهَى كَلَامُ الطِّيبِيُّ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِسْنَادٍ أَمْثَلَ مِنْ هَذَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فَسَدَ أَهْل الشَّام فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
-
وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيِّ هُمْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَهَذَا حَدِيث حَسَنٌ صَحِيحٌ
-
وَرَوَى بَهْزُ بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ قُلْت يَا رَسُول الله أين تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو الشام قال الترمذي هذا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ
-
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حسن أخبرنا بن لَهِيعَة أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بن شُمَاسَة عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ طُوبَى لِلشَّامِ طُوبَى لِلشَّامِ طُوبَى لِلشَّامِ
-
قُلْت مَا بَال الشَّام قَالَ الْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَجْنِحَتهَا عَلَى الشَّام وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّيْلَحِينِيّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حبيب ورواه بن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حبيب عن بن شُمَاسَة حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْد بْن ثَابِت فَذَكَره
-
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَقْدِسِيّ وَهَذَا الْإِسْنَاد عِنْدِي عَلَى شَرْط مُسْلِم
-
وَفِي صَحِيح البخاري عن بن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا فَقَالَهَا مِرَارًا فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَفِي عِرَاقِنَا قَالَ بِهَا الزَّلَازِل وَالْفِتَن وَبِهَا يَطْلُع قَرْن الشَّيْطَان وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن ضِرَار الْأَسَدِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ قسم الله الخير فجعله عشرة فجعل تِسْعَة أَعْشَاره فِي الشَّام وَبَقِيَّته فِي سَائِر الْأَرْض وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ سَلَمَة بْن نَفِيل أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَئِمْت الْخَيْل وَأَلْقَيْت السِّلَاح وَوَضَعَتْ الْحَرْب أَوْزَارهَا (قُلْت لَا قِتَال) قَالَ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الْآن جَاءَ الْقِتَال لَا تزال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاس يَرْفَع اللَّه قُلُوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه وَهُمْ عَلَى ذلك ألا إن عقد دَار الْمُؤْمِنِينَ الشَّام وَالْخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَفِي الْمُسْنَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي قِلَابَةَ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَخْرُجُ نَار مِنْ حَضْرَمَوْت أَوْ بِحَضْرَمَوْت قَبْل يَوْم الْقِيَامَة تَحْشُر النَّاس قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صحيح غريب من حديث بن عُمَر
-
وَفِي الْمُسْنَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ
ج ٧ ص ١١٦[٢٤٨٣] (حدثني بحير) بكسر المهملة بن سَعِيدٍ السُّحُولِيِّ أَبُو خَالِدٍ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (عَنِ بن أبي قتيلة) بالقاف والمثناة مصغرا (عن بن حَوَالَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (جُنُودًا مُجَنَّدَةً) أَيْ مُخْتَلِفَةً وَقِيلَ مُجْتَمِعَةً وَالْمُرَادُ سَتَصِيرُونَ فِرَقًا ثَلَاثَةً (خِرْ لِي) أَيْ خِرْ لِي خَيْرَ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يسندكن براي من بهترين ازين أمكنه (فَإِنَّهَا) أَيَ الشَّامُ (خِيَرَةُ اللَّهِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ أَيْ مُخْتَارَتُهُ (خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ) أَيِ الْمُخْتَارِينَ مِنْهُمْ (إِذَا أَبَيْتُمْ) أَيِ امْتَنَعْتُمْ مِنَ الْتِزَامِ الشَّامِ (فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ) أَيْ فَالْزَمُوا الْيَمَنَ (مِنْ غُدَرِكُمْ) كَصُرَدٍ جَمْعُ غَدِيرٍ وَهُوَ الْحَوْضُ (تَوَكَّلَ) أَيْ تَكَفَّلَ وَتَضَمَّنَ (لِي بِالشَّامِ) بِأَنْ لَا يُخَرِّبُهُ بِالْفِتْنَةِ (وَأَهْلِهِ) أَيْ تَكَفَّلَ لِي بِأَهْلِ الشَّامِ بِأَنْ لَا تُصِيبَهُ الْفِتْنَةُ وَلَا يُهْلِكَ اللَّهُ بِالْفِتْنَةِ مَنْ أَقَامَ بِهَا
-
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَيْنَ تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو الشام قال الترمذي هذا حَدِيث حَسَن صَحِيح
-
وَمِنْ حَدِيث الْمُخَلِّص أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن صَاعِد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل السُّلَمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن أَخْبَرَنَا بِشْر بْن عَوْن الْقُرَشِيّ أَبُو عَوْن أَنْبَأَنَا بَكَّار بْن تَمِيم عَنْ مَكْحُول عَنْ وَاثِلَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَمُعَاذ بْن جَبَل وَهُمَا يَسْتَشِيرَانِهِ فِي الْمَنْزِل فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّام ثُمَّ سَأَلَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّام ثُمَّ سَأَلَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَى الشَّام ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا صَفْوَة بِلَاد اللَّه يُسْكِنهَا خِيرَته مِنْ عِبَاده فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَيَسْتَقِي مِنْ غُدُره فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَكَفَّلَ لَهُ بِالشَّامِ وَأَهْله وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَم عَنْ سُلَيْمَان بِهِ
-
وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن أَيُّوب بْن مَيْسَرَة بْن حُبَيْشٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خُرَيْم بْن فَاتِك الْأَسَدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول أَهْل الشَّام سَوْط اللَّه فِي أَرْضه يَنْتَقِم بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَحَرَام عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ وَلَا يَمُوتُونَ إِلَّا غَمًّا وَهَمًّا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ وَقَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد أَنْبَأَنَا حَمَّاد عَنْ الْجَرِيرِيّ عَنْ أَبِي الْمَشَّاء وهو لقيط بن الْمَشَّاء عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَتَحَوَّل خِيَار أَهْل الْعِرَاق إِلَى الشَّام وَيَتَحَوَّل شِرَار أَهْل الشَّام إِلَى الْعِرَاق وقال