- (باب في الأسير يوثق)
٢٥ فقرة، ج ٧ ص ٢٤٢
- ج ٧ ص ٢٤٢
[٢٦٧٧] (عَجِبَ رَبُّنَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ
-
أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ
-
وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ أَيْ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ انْتَهَى (مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُجَرُّونَ (فِي السَّلَاسِلِ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُقَادُونَ قَالَ القارىء وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أُسَارَى قَهْرًا وَكَرِهَا فِي السَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ فَيَدْخُلُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ الْإِيمَانَ فَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ فَأَحَلَّ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ مَحَلَّ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَيْهِ انْتَهَى
-
وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَعَلَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ هُمْ أُسَارَى فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ فَيَمُوتُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
[٢٦٧٨] (عَنْ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالدَّالُ تُفْتَحُ وتضم (بن مَكِيثٍ) بِوَزْنِ فَعِيلٍ آخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (فِي سَرِيَّةٍ) هِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا السَّرَايَا (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الشَّنِّ الصَّبُّ يُقَالُ شَنَنْتُ الْمَاءَ إِذَا صَبَبْتُهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا وَالشِّنَانُ مَا يُفَرَّقُ مِنَ الْمَاءِ
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْمُلَوِّحُ بِوَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّلْوِيحِ وَالْكَدِيدُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَعْنَى أَمَرَهُمْ أَنْ يُفَرِّقُوا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمُ انْتَهَى (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ) فِي
ج ٧ ص ٢٤٣النهاية الكديد التراب الناعم إذا وطىء ثَارَ تُرَابُهُ (فَشَدَدْنَاهُ وَثَاقًا) الْوَثَاقُ مَا يُوثَقُ بِهِ الْأَسْرَى
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِيثَاقِ مِنَ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ بِالرِّبَاطِ وَالْغُلِّ وَالْقَيْدِ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا إِنْ خِيفَ انْفِلَاتُهُ وَلَمْ يُؤْمَنْ شَرُّهُ إِنْ تُرِكَ مُطْلَقًا
-
انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالصَّوَابُ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
-
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
-
[٢٦٧٩] (خَيْلًا) أَيْ فُرْسَانًا وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (قِبَلَ نَجْدٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ أَيْ حِذَاءَهُ وَجَانِبَهُ
-
وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ
-
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فجاءت) أي الخيل (ثمامة) بمثلثة مضمومة (بن أُثَالٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ (بِسَارِيَةٍ) أَيِ اسْتُوَانَةٍ (مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) أَيَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (مَاذَا عِنْدَكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً وَذَا مَوْصُوَلَةً وَعِنْدَكَ صِلَةٌ أَيْ مَا الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ظنك أن أفعله بك (قال عندي يامحمد خَيْرٌ) أَيْ لِأَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَظْلِمُ بَلْ مِمَّنْ يَعْفُو وَيَحْسُنُ (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنَّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ عِنْدِي خَيْرٌ وَفِعْلُ الشَّرْطِ إِذَا كُرِّرَ فِي الْجَزَاءِ دَلَّ عَلَى فَخَامَةِ الْأَمْرِ
-
قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ ذَا دَمٍ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ إِنَّ تَقْتُلْ تَقْتُلْ صَاحِبَ دَمٍ لِدَمِهِ مَوْقِعٌ يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِلُهِ بِثَأْرِهِ أَيْ لِرِيَاسَتِهِ وَفَضْلِهِ وَحَذْفُ هَذَا لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفِهِمْ وَثَانِيهَا إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مِنْ عَلَيْهِ دَمٌ مَطْلُوبٌ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ فَلَا عَتَبَ عَلَيْكَ وَثَالِثُهَا ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوِّمَهْ وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كذلك
-
قال الْقَاضِي وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا تُقْلِبُ الْمَعْنَى فَإِنَّ احْتِرَامَهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ
-
قَالَ الشَّيْخُ
ج ٧ ص ٢٤٤وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْ تَقْتُلُ رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِلُ قَاتِلُهُ بِقَتْلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ حَقِيرًا مَهِينًا فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَةَ وَلَا يُدْرَكُ بِهِ قَاتِلُهُ ثَأْرَهُ
-
كَذَا فِي الْمُرَقَّاةِ
-
قُلْتُ قَوْلُهُ رَوَاهَا بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ
-
وَقَوُّلَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ
-
وَذِكْرَ أَبُو دَاوُدَ رِوَايَةَ عِيسَى هَذِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (تُعْطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْهُ) أَيٌّ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا شِئْتَ (حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ) أَيُّ وَقْعَ (فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَيْ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ إِلَخْ (حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ) قَالَ الطِّيبِيُّ اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ حُكْمًا أَيْ حَتَّى كَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بَعْدَ الْغَدِ (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) أَيُّ حُلُّوهُ وَخَلُّوا سَبِيلَهُ (فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَقْدِيرُهُ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فيه ماء قاله النووي
-
وفي رواية بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طلحة قاله الحافظ (قال عيسى) أي بن حماد المصري (وقال ذَا ذِمٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوْمِهِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٦٨٠] (قُدِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُتِيَ (بِالْأُسَارَى) جَمْعُ أَسِيرٍ أَيْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ اسْمُ امْرَأَةٍ (فِي مُنَاخِهِمْ) الْمُنَاخُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَبْرَكُ الْإِبِلِ (عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ) عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ عِنْدَ عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ
ج ٧ ص ٢٤٥قَوْلِهَا عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ (ابْنَيْ عَفْرَاءَ) الْمَشْهُورُ في الروايات أن ابني عفراء الذين قَتَلَا أَبَا جَهْلٍ هُمَا مُعَاذٌ وَمُعَوِّذٌ (عَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا أَتَيْتُ) أَيْ مِنْ عِنْدِ آلِ عَفْرَاءَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ (مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ) هَذَا هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ (انْتَدَبَا) أَيْ أَجَابَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ