- (باب ما يقول الرجل إذا توضأ)

٢٨ فقرة، ج ١ ص ١٩٨

  1. [١٦٩] أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْأَذْكَارُ الَّتِي يقال عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى حِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَكَذِبٌ مُخْتَلَقٌ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا عَلَّمَهُ أُمَّتَهُ وَلَا ثَبَتَ عَنْهُ غَيْرُ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِهِ وَغَيْرُ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فِي آخِرِهِ

    ج ١ ص ١٩٨
  2. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي النَّسَائِيِّ مِمَّا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَيْضًا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

  3. وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَلْبَتَّةَ

  4. وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ وَاحِدٌ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ كَذَا فِي زَادِ الْمَعَادِ

  5. (خُدَّامَ أَنْفُسِنَا) خُدَّامٌ جَمْعُ خَادِمٍ أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنَّا خَادِمًا لِنَفْسِهِ فَيَخْدُمُ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا خَادِمٌ غَيْرَ أَنْفُسِنَا يَخْدُمُنَا (نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ) التَّنَاوُبُ أَنْ تَفْعَلَ الشيء مرة ويفعل الآخرة مرة أخرى

  6. والرعاية بكسر الراي الرَّعْيُ (رِعَايَةَ إِبِلِنَا) هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَدَلٌ مِنَ الرِّعَايَةِ

  7. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْيَ إِبِلِهِمْ فَتَجْتَمِعُ الْجَمَاعَةُ وَيَضُمُّونَ إِبِلَهُمْ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَيَرْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَقَ بِهِمْ وَيَنْصَرِفَ الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحِهِمْ

  8. قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ) فِي يَوْمِي ونوبتي (فروحتها) من الترويح (بعشي) عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرَّوَاحُ الْعَشِيُّ أَوْ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ

  9. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَرَاحَ إِبِلَهُ أَيْ رَدَّهَا إِلَى الْمُرَاحِ وَكَذَلِكَ التَّرْوِيحُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ وَالْعِشَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مِثْلُ الْعَشِيِّ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ انْتَهَى مَا فِي الصِّحَاحِ

  10. أَيْ رَدَدْتُ الْإِبِلَ إِلَى مُرَاحِهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ وَتَفَرَّغْتُ مِنْ أَمْرِهَا ثُمَّ جِئْتُ إِلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ) مِنَ الْإِحْسَانِ أَيْ يُتِمُّهُ بِآدَابِهِ (يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ) مِنَ الْإِقْبَالِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِدْبَارِ أَيْ يَتَوَجَّهُ وَأَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاتَهُ أَيْ يُقْبِلُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ

  11. قَالَ النَّوَوِيُّ

    ج ١ ص ١٩٩وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاعَ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخُشُوعَ بِالْقَلْبِ (إِلَّا فَقَدْ أَوْجَبَ) عَلَيْهِ الْجَنَّةَ

  12. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (قُلْتُ بَخٍ بَخٍ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَخٍ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْمَدْحِ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ وَتُكَرَّرُ لِلْمُبَالَغَةِ فَيُقَالُ بَخٍ بَخٍ فَإِنْ وُصِلَتْ خُفِّفَتْ وَنُوِّنَتْ فَقُلْتُ بَخٍ بَخٍ وَرُبَّمَا شُدِّدَتْ (مَا أَجْوَدَ هَذِهِ) يَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَوِ الْبِشَارَةَ أَو الْفَائِدَةَ

  13. وَجَوْدَتُهَا مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا سَهْلَةٌ مُتَيَسِّرَةٌ يَقْدِرُ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ بِلَا مَشَقَّةٍ وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَهَا عَظِيمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (الَّتِي قَبْلَهَا ياعقبة أَجْوَدُ مِنْهَا) أَيِ الْكَلِمَةُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعْتَ أَجْوَدُ مِنْ هَذِهِ (فنظرت) إلى هذا القائل من هو (ماهي) الكلمة (ياأبا حَفْصٍ) عُمَرُ (قَالَ) عُمَرُ (إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (قَالَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (آنِفًا) أَيْ قَرِيبًا

  14. قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِالْمَدِّ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ وَبِالْقَصْرِ عَلَى لُغَةٍ صَحِيحَةٍ قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْعِ (مِنْ أَيِّهَا) أَيْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ (شَاءَ) دُخُولَهَا

  15. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ من أيها شاء قال الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ هَكَذَا قَالَ فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ مِنْ فَعَلَى هَذَا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ

  16. قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ فِي أَحْوَالِ أُمُورِ الْآخِرَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَجَاءَ تَعْيِينُ هَذِهِ الْأَبْوَابِ لِبَعْضِ الْعُمَّالِ كَمَا فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ زَوْجَيْنِ نُودِيَ فِي الجنة ياعبد اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ

  17. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ

  18. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ

  19. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ

  20. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يارسول اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ هَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَرْبَعَةً وَزَادَ غَيْرُهُ بَقِيَّةَ الثَّمَانِيَةِ فَذَكَرَ مِنْهَا بَابَ التَّوْبَةِ وَبَابَ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَبَابَ الرَّاضِينَ وَالْبَابَ الْأَيْمَنَ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ

  21. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فَذَكَرَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ فَعَدَّ أَبْوَابًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ

  22. قَالَ فَعَلَى هذا

    ج ١ ص ٢٠٠أَبْوَابُ الْجَنَّةِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا

  23. وَقَدْ أَطَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ وَيَجِيءُ بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعِهِ

  24. [١٧٠] (قَالَ مُعَاوِيَةُ) وَهَذَا مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ

  25. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُدَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ وَفِي إِسْنَادِ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَايِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ دَعَا وَقَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ

  26. قَالَ مُحَمَّدٌ أَبُو إِدْرِيسَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ (وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الرِّعَايَةِ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ أَبُو عَقِيلٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ قِصَّةَ رِعَايَتِهِمْ لِلْإِبِلِ (قَالَ) أَبُو عَقِيلٍ فِي حَدِيثِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَيْ (ثُمَّ رَفَعَ) المتوضىء فقال المتوضىء أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِهِ (وَسَاقَ) أَبُو عَقِيلٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ (الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ) بْنِ صَالِحٍ

  27. وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ أَبَا عَقِيلٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةَ رِعَايَةِ الْإِبِلِ وَقَالَ فِيهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  28. وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فِي رَفْعِ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ فَالْعِلْمُ عِنْدَ الشارع