باب المواضع

١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٠

  1. [٢٥] إلخ (اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ) قَالَ الْحَافِظُ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ يَعْنِي عَادَةُ النَّاسِ لَعْنُهُ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْلُ فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللَّاعِنَانِ يَعْنِي أُسْنِدَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ فَاعِلٌ بمعنى مفعول كما قالوا مر كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ

    ج ١ ص ٣٠
  2. انْتَهَى

  3. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْدِيرُ اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهُمَا (الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ) أَيْ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ فِي مَوْضِعٍ يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ

  4. قَالَ فِي التَّوَسُّطِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُرَادُ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا فَإِنَّ التَّنَجُّسَ وَالِاسْتِقْذَارَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا

  5. فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ النَّوَوِيِّ بِالتَّغَوُّطِ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْبَوْلُ يُلْحَقُ بِهِ قِيَاسًا

  6. وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ لَا الْمَهْجُورُ الَّذِي لَا يُسْلَكُ إِلَّا نَادِرًا (أَوْ ظِلِّهِمْ) أَيْ مُسْتَظَلِّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ

    ج ١ ص ٣١الْقُعُودُ لِلْحَاجَةِ تَحْتَهُ فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ حَائِشٍ مِنَ النَّخْلِ وَلِلْحَائِشِ لَا مَحَالَةَ ظِلٌّ

  7. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّخَلِّي فِي طُرُقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

  9. [٢٦] (وَحَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (أَتَمُّ) مِنْ إِسْحَاقَ (حَدَّثَهُ) أَيْ حَدَّثَ أَبُو سَعِيدٍ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ (الْمَلَاعِنَ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ (الْمَوَارِدِ) الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْمَجَارِي وَالطُّرُقُ إِلَى الْمَاءِ وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ يُقَالُ وَرَدْتَ الْمَاءَ إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ وَالْوِرْدُ الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَنِعَالِهِمْ أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيِ الطَّرِيقَةُ الْمَقْرُوعَةُ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ (وَالظِّلُّ) أَيْ ظِلُّ الشَّجَرَةِ وَغَيْرُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ

  10. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ الْأَوَّلُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّدُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ غَائِطًا أَوْ بَوْلًا وَالثَّانِي فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَرَازِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَرَازَ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ مِنَ الْأَرْضِ وَكَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ يُقَالُ تَبَرَّزَ الرَّجُلُ إِذَا تَغَوَّطَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْغَائِطِ لَكِنْ يُلْحَقُ بِهِ الْبَوْلُ

  11. قُلْتُ إِيرَادُ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ

  12. قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ