- (باب الوضوء من القبلة)
٣٠ فقرة، ج ١ ص ٢٠٧
- ج ١ ص ٢٠٧
[١٧٨] بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ اسْمٌ مِنْ قَبَّلْتُ تَقْبِيلًا وَالْجَمْعُ قُبَلٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ
-
(عَنْ أَبِي رَوْقٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ وَاسْمُهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَعَنْهُ ابْنَاهُ يَحْيَى وَعُمَارَةُ وَالثَّوْرِيُّ
-
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ بن معين صالح وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ ثِقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ (قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى هذا ذهب على وبن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة وسيفان الثَّوْرِيُّ وَحَدِيثُ الْبَابِ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ تُؤَيِّدُهُ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ
-
الْحَدِيثَ
-
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ وَفِي لَفْظٍ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ
ج ١ ص ٢٠٨ثم سجد وذهب بن مسعود وبن عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا دَلَائِلُ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءا فتيمموا وقرىء أَوْ لَمَسْتُمْ قَالُوا الْآيَةُ صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّمْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ الْمُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ في لمس اليد ويؤيده بقاؤه عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ قِرَاءَةُ أَوْ لَمَسْتُمْ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي مُجَرَّدِ اللَّمْسِ مِنْ دُونِ الْجِمَاعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى الْمَجَازِ وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ مُرَادٌ بِهِ الْجِمَاعُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ وَهِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّقْبِيلِ وَحَدِيثُهَا فِي لَمْسِهَا لِبَطْنِ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فسر به بن عَبَّاسٍ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ كِتَابِهِ وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّمْسَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ الْجِمَاعُ وَفِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَسْطٌ حَسَنٌ فَارْجِعْ إِلَيْهَا يُعْطِيكَ الثَّلْجَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (هُوَ) أَيْ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (مُرْسَلٌ) الْمُرْسَلُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ مَا يَكُونُ السَّقْطُ فِيهِ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعِيِّ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا أو فعل بِحَضْرَتِهِ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلِلْمُرْسَلِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ مَا سَقَطَ رَاوٍ مِنْ سَنَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو بكر الخطيب كذا قال بن الصلاح وهذا المعنى الأخير مراد ها هنا (الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ) الْفِرْيَابِيُّ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبَهِ الْفِرْيَابِيُّ وَفِيرَابُ وَيُقَالُ فَارِيَابُ مَدِينَةٌ بِالتُّرْكِ مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ
-
انْتَهَى
-
قُلْتُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ وَاقِدٍ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَخَلْقٍ
-
وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْبُخَارِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا غَيْرَ مَوْصُولٍ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ
-
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَوَصَلَ سَنَدَهُ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ هَذَا الْأَزْدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك
-
وقال بن حِبَّانَ رُبَّمَا
-
أَخْطَأَ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أبي داود ها هنا هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ
-
انْتَهَى
ج ١ ص ٢٠٩[١٧٩] (عُرْوَةَ) أَيْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ (مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ) هَذَا السُّؤَالُ ظاهر في أن سائله بن الزُّبَيْرِ لِأَنَّ عُرْوَةَ الْمُزَنِيَّ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْكَلَامَ لِعَائِشَةَ
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَلَمْ يَنْسِبْ عُرْوَةُ فِي هذا الحديث أصلا وأما بن مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ وَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ
-
وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
-
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ ضَحِكَتْ قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ وَهَذَا نَصٌّ فِي كَوْنِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ (هَكَذَا) أَيْ لَفْظُ عُرْوَةَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِابْنِ الزُّبَيْرِ
-
أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ الْحِمَّانِيِّ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ الْحَدِيثَ
-
[١٨٠] (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَبُو زُهَيْرٍ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ وَثَّقَهُ أبو خالد الأحمر وبن حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ صَدُوقٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ
-
كَانَ يَرْوِي عَنِ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةَ حَدِيثٍ تَرَكْنَاهُ لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ
-
وقال بن عدي والذي قاله بن الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ (أَصْحَابٌ لَنَا) وَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ مَجْهُولُونَ وَمَا سَمَّى مِنْهُمْ إِلَّا حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ (عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ هُوَ شَيْخٌ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ لَا يُعْرَفُ
-
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَهُ أَحَادِيثُ ضَعَّفَهَا الْقَطَّانُ وَفِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ فَهَذَا مِنْ رواية عبد
ج ١ ص ٢١٠الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عن رجال مجهولين (إحك) أمر الْحِكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (عَنِّي) أَيْ أَخْبِرِ النَّاسَ عَنْ جَانِبِي (أَنَّ هَذَيْنِ) الْحَدِيثَيْنِ (هَذَا عَنْ حَبِيبٍ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ الْحَدِيثَ (وَحَدِيثَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَعَلَّهُ هُوَ مَا يَجِيءُ فِي بَابِ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ عَنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيثَ (احْكِ عَنِّي) أَعَادَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لِكَوْنِ الْفَصْلِ وَالْبُعْدِ بَيْنَ الْمَقُولِ وَالْمَقُولَةِ (أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسَقَطَ مِنْهُ التَّنْوِينُ لِلْإِضَافَةِ إِلَى لَا شَيْءَ وَلَا شَيْءَ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِسْنَادِ أَيْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ
-
ذَكَرَهُ شِهَابُ بْنُ رَسْلَانَ (يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ) أَيْ لَمْ يُحَدِّثْ حَبِيبٌ أَحَدًا مِنْ تَلَامِذَتِهِ وَمِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ (بِشَيْءٍ) بَلْ كُلُّ مَا رَوَاهُ فَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ لَكِنْ لَمْ يَرْضَ أَبُو دَاوُدَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَلِذَا نَقَلَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَعِنْدَهُ سَمَاعُ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (حَدِيثًا صَحِيحًا) فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ
-
وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي الْحَدِيثَ
-
فَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ حَبِيبًا وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي شَيْخِهِ أَنَّهُ الْمُزَنِيُّ أَوِ بن الزُّبَيْرِ فَلَا يُشَكُّ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ حَدِيثًا صَحِيحًا
-
فَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَغْرَاءَ مَعَ ضَعْفِهِ وَرِوَايَةِ شَيْخِهِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ قَدْ تَفَرَّدَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ وَأَمَّا وَكِيعٌ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ
-
فَبَعْضُ أَصْحَابِ وَكِيعٍ رَوَى عَنْهُ لَفْظَ عُرْوَةَ بِغَيْرِ نِسْبَةٍ وَبَعْضُهُمْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ الْأَعْمَشُ أَيْضًا ليس
ج ١ ص ٢١١متفردا بهذا بل تَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ بِلَفْظِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَيْضًا لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بَلْ تَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبيه ومعلوم قطعا أنه بن الزُّبَيْرِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَبَعْضُ الْحُفَّاظِ أَطْلَقَهُ وَبَعْضُهُمْ نَسَبَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ
-
وَأَمَّا عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ فَغَلَطٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ
-
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ سَمَاعَ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ
-
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِحَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَكِنِ الصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا
-
وَأُجِيبَ ضَعْفُ الِانْقِطَاعِ مُنْجَبِرٌ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ الْعَدِيدَةِ