باب هل يرث المسلم الكافر

٢٩ فقرة، ج ٨ ص ٨٥

  1. (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ فَفِيهِ خِلَافٌ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بعدهم

    ج ٨ ص ٨٥
  2. ــ

  3. [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

  4. فَقَوْل إِسْحَاق فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي غَايَة الْقُوَّة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْفَع الْمِيرَاث بِدُونِ هَذَا كَمَا دَفَعَهُ إِلَى الْعَتِيق مَرَّة وَإِلَى الْكُبْر مِنْ خُزَاعَة مَرَّة وَإِلَى أَهْل سِكَّة الْمَيِّت وَدَرْبه مَرَّة وَإِلَى مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّة وَلَمْ يُعْرَف عنه صلى الله عليه وسلم شَيْء يَنْسَخ ذَلِكَ وَلَكِنْ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ شَرْعه تَقْدِيم النَّسَب عَلَى هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وَأَمَّا نَسْخهَا عِنْد عَدَم النَّسَب فَمِمَّا لَا سَبِيل إِلَى إِثْبَاته أَصْلًا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

    ج ٨ ص ٨٦عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا وَذَهَبَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَسْرُوقٌ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَرِثُ مِنَ الْكَافِرِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ

  5. وَالْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْلَامِ فَضْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْمِيرَاثِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِالْإِجْمَاعِ

  6. وَأَمَّا الْمُسْلِمُ مِنَ الْمُرْتَدِّ فَفِيهِ أَيْضًا الْخِلَافُ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَرَبِيعَةَ وبن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ مِنْهُ

  7. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى

  8. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  9. [٢٩١٠] (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا) وَزَادَ بن مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ فَكَانَ عُمَرُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ انْتَهَى

  10. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَوْضِعُ اسْتِدْلَالِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ أَنَّ عَقِيلًا لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ فَوَرِثَهُ وَكَانَ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ مُسْلِمَيْنِ فَلَمْ يَرِثَاهُ وَلَمَّا مَلَكَ عَقِيلٌ رِبَاعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَاعَهَا فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مَنْزِلًا انْتَهَى (بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مَا ارْتَفَعَ عَنِ السَّيْلِ وَانْحَدَرَ عَنِ الْجَبَلِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُحَصَّبُ (حَيْثُ قَاسَمَتْ) أَيْ حَالَفَتْ (يَعْنِي الْمُحَصَّبَ) تَفْسِيرٌ لِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ

  11. قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْمُحَصَّبُ هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى (حَالَفَتْ قُرَيْشًا) قَالَ النَّوَوِيُّ تَحَالَفُوا عَلَى إِخْرَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى هَذَا

    ج ٨ ص ٨٧الشِّعْبِ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمُ الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الأباطل فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ وَتَرَكَ مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْبَرَ جبرائيل النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ فَأَخْبَرَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ فَسَقَطَ في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم

  12. وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ

  13. وَإِنَّمَا اخْتَارَ النُّزُولَ هُنَاكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النِّعْمَةِ فِي دُخُولِهِ ظَاهِرًا وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْعَيْنِيِّ وَالْقَسْطَلَّانِيِّ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  15. [٢٩١١] (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ صِفَةُ أَهْلٍ أَيْ مُتَفَرِّقُونَ

  16. وَقَالَ الطِّيبِيُّ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ لَا يَتَوَارَثُ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ

  17. وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةُ الْمِلَّتَيْنِ أَيْ مِلَّتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ

  18. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَيْئًا مَكَانَ شَتَّى

  19. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْكُفْرِ أَوْ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّتَيْنِ الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ فَيَكُونُ كَحَدِيثِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ الْحَدِيثَ

  20. قَالُوا وَأَمَّا تَوْرِيثُ مِلَلِ الْكُفْرِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ وَلَمْ يَقُلْ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ لِلْمِلَلِ كُلِّهَا إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ الْيَهُودِيُّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمِلَلِ

  21. قَالَ فِي السُّبُلِ وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ من حديث جابر إلا من حديث بن أبي ليلى

  22. هذا آخر كلامه

  23. وبن أَبِي لَيْلَى هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

  24. [٢٩١٢] (إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَرْوٍ وَقَاضِيهَا ثِقَةٌ فَصِيحٌ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الثَّالِثَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ) أَيْ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ

    ج ٨ ص ٨٨يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ مِنْهُمَا مُسْلِمٌ (الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ) أَيْ يَزِيدُ بِالدَّاخِلِينَ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ بِالْمُرْتَدِّينَ أَوْ يَزِيدُ بِمَا يُفْتَحُ مِنَ الْبِلَادِ وَلَا يَنْقُصُ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْكَفَرَةُ مِنْهَا أَوْ أَنَّ حُكْمَهُ يَغْلِبُ وَمِنْ تَغْلِيبِهِ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَاسْتَدَلَّ مُعَاذٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يُورِثُ الْكَافِرَ وَلَا عَكْسَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ

  25. قَالَ الْمُنَاوِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ

  26. انْتَهَى

  27. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ

  28. [٢٩١٣] (أَنَّ مُعَاذًا أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِمِيرَاثِ يَهُودِيٍّ) مِيرَاثٌ مُضَافٌ إِلَى يَهُودِيٍّ (وَارِثُهُ مُسْلِمٌ) صِفَةُ يَهُودِيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ يَهُودِيًّا مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ يَهُودِيٌّ فَوَرَّثَ مُعَاذٌ مُسْلِمًا وَلَمْ يُوَرِّثْ يَهُودِيًّا

  29. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي سَمَاعِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ نَظَرٌ