باب في الولاء
٢٨ فقرة، ج ٨ ص ٩٠
- ج ٨ ص ٩٠
[٢٩١٥] بِفَتْحِ الْوَاوِ يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ أَوْ وَرِثَهُ مُعْتَقُهُ وَالْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ
-
(أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً) اسْمُهَا بَرِيرَةٌ (لَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ) أَيِ الِاشْتِرَاطُ مِنْهُمْ بَقِيَ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عِنْدَ كَثِيرٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ لِمَصْلَحَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّارِعِ مِثْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
-
قَالَ الْخَطَّابِيُّ
-
مَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَا شَرَطُوهُ من الولاء لغير المعتق انتهى
-
قال المنذري وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
-
[٢٩١٦] (وَوَلِيَ النِّعْمَةَ) أَيْ نِعْمَةُ الْعِتْقِ
-
قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ أَعْتَقَ انْتَهَى
-
قَالَ
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
مِلْك الْمَوْرُوث وَلَوْ نَمَتْ لَضُوعِفَ مِنْهَا وَصَايَاهُ وَقُضِيَتْ مِنْهَا دُيُونه فَهِيَ فِي حُكْم الْبَاقِي عَلَى مِلْكه مِنْ بَعْض الْوُجُوه
-
وَلَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ صَيْد بَعْد مَوْته بِأَنْ يَقَع فِي شَبَكَة نَصَبَهَا قَبْل مَوْته ثَبَتَ مِلْكه عَلَيْهِ
-
وَلَوْ وَقَعَ إِنْسَان فِي بِئْر حَفَرَهَا لَتَعَلَّقَ ضَمَانه بِتَرِكَتِهِ بَعْد مَوْته فَإِذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَة وَتَعَيَّنَ حَقّ كُلّ وَارِث اِنْقَطَعَتْ عَلَاقَة الْمَيِّت عَنْهَا وَاَللَّه أَعْلَم
ج ٨ ص ٩١القسطلاني والحديث كما قاله بن بَطَّالٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِكُلِّ مُعْتِقٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ خِلَافٌ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ إِلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ انْتَهَى
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
-
[٢٩١٧] (رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ) يَجِيءُ ضَبْطُهُ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (تَزَوَّجَ امْرَأَةً) اسْمُهَا أُمُّ وَائِلٍ بِنْتُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيَّةُ كما في رواية بن مَاجَهْ (ثَلَاثَةَ غِلْمَةٍ) جَمْعُ غُلَامٍ أَيْ ثَلَاثَةُ أَبْنَاءٍ (فَوَرَّثُوهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْغِلْمَةِ وَالْمُؤَنَّثُ لِلْمَرْأَةِ
-
ولفظ بن مَاجَهْ فَوَرِثَهَا بَنُوهَا (رِبَاعَهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَبْعٍ أَيْ دُورُهَا (فَأَخْرَجَهُمْ) أَيْ أَخْرَجَ عَمْرَو بن العاص بنيها وفي رواية بن مَاجَهْ فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ (فَمَاتُوا) أَيْ بَنُو الْمَرْأَةِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ الَّذِي وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الشَّامِ وَمَاتَ فِيهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (مَالًا لَهُ) أَيْ مَالًا كَانَ فِي مِلْكِهِ (فَخَاصَمَهُ) أَيْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
-
وَالْمَعْنَى وَرِثَ عَمْرُو مَالَ بَنِي الْمَرْأَةِ وَمَالَ مَوْلَاهَا فَخَاصَمَهُ إخوتها في ولاء أختهم
-
ولفظ بن مَاجَهْ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ جَاءَ بَنُو مَعْمَرٍ يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ (مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ) أَيْ مِنْ إِرْثِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ (أَوِ الْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ) أَيِ الْوَلَدُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُحْرِزَ (مَنْ كَانَ) قَالَ فِي السُّبُلِ الْمُرَادُ بِإِحْرَازِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ مَا صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْعَصَبَةِ مِيرَاثًا
-
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَفِيهِ خِلَافٌ وَتَظْهَرُ فِيهِ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ أَوِ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ ابْنًا أَوْ أَحَدَ الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ ابْنًا فَعَلَى القول بالتوريث ميراثه بين الإبن وبن الإبن أو بن الْأَخِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ يَكُونُ لِلِابْنِ وَحْدَهُ انْتَهَى (فَكَتَبَ) أَيْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَهُ) أَيْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (عَبْدُ الْمَلِكِ) أي بن مَرْوَانَ (اخْتَصَمُوا) أَيْ إِخْوَةُ الْمَرْأَةِ (أَوْ إِلَى إِسْمَاعِيلَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (مَا
ج ٨ ص ٩٢كُنْتُ أَرَاهُ) مَا مَوْصُولَةٌ (إِلَى السَّاعَةِ أَيْ إلى هذه الساعة
-
ولفظ بن مَاجَهْ فَقَالَ عُمَرُ أَقْضِي بَيْنكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا أَحْرَزَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ قَالَ فَقَضَى لَنَا بِهِ وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَآخَرَ حَتَّى إِذَا اسْتَخْلَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَارٍ فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاءَ قَدْ غُيِّرَ فَخَاصَمَهُ إِلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاءِ فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بعد انتهى
-
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَرِيَابٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ بِوَاحِدَةٍ انْتَهَى
-
(حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ إِلَى قَولِهِ بِمِثْلِ هَذَا) هِذِهِ الْعَبَارَةُ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَامَّةُ النُسَخِ خَالِيَةٌ عَنْهَا
-
ــ
-
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
-
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال بن عَبْد الْبَرّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب
-
وَذَكَرَ تَوْثِيق النَّاس لِعَمْرِو بْن شُعَيْب وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثه وَضَعَّفَ مَا كَانَ عَنْ قَوْم ضُعَفَاء عَنْهُ وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو فذكره