باب في العرافة
١٧ فقرة، ج ٨ ص ١٠٨
- ج ٨ ص ١٠٨
بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَمِنْهُ الْعَرِيفُ وَهُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلِي أُمُورَهُمْ وَيَتَعَرَّفُ الْأَمِيرُ مِنْهُ أَحْوَالَهُمْ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَالْعِرَافَةُ عَمَلُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
-
وَفِي الْمِصْبَاحِ عِرَافَةٌ بِالْكَسْرِ فَأَنَا عَارِفٌ أَيْ مُدَبِّرٌ أَمْرَهُمْ وَقَائِمٌ بِسِيَاسَتِهِمْ وَالْجَمْعُ عُرَفَاءُ
-
قِيلَ الْعَرِيفُ يَكُونُ عَلَى نَفِيرٍ وَالْمَنْكِبُ يَكُونُ عَلَى خَمْسَةِ عُرَفَاءَ وَنَحْوَهَا ثُمَّ الْأَمِيرُ فَوْقَ هَؤُلَاءِ انْتَهَى
-
(سُلَيْمَانَ بْنَ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (ضَرَبَ) أَيْ يَدَيْهِ إِظْهَارًا لِلشَّفَقَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَتَنْبِيهًا لَهُ عَنْ حَالَةِ الْغَفْلَةِ (عَلَى مَنْكِبِهِ) الضَّمِيرُ لِلْمِقْدَامِ (يَا قُدَيْمُ) تَصْغِيرُ مِقْدَامٍ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ (إِنْ مُتَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَلَا كَاتِبًا) أَيْ لَهُ (وَلَا عَرِيفًا) فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَاحِدُ العرفاء وتقدم معناه
-
قال القارىء أَوْ وَلَا مَعْرُوفًا يَعْرِفُكَ النَّاسُ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْخُمُولَ رَاحَةٌ وَالشُّهْرَةُ آفَةٌ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ
-
لَا يُعْرَفُ صَالِحٌ وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ
-
[٢٩٣٤] (عَلَى مَنْهَلٍ) هُوَ كُلُّ مَاءٍ يَكُونُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيُقَالُ مَنْهَلُ بَنِي فُلَانٍ أَيْ مَشْرَبُهُمْ (وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا) أَيْ ظَهَرَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ أَنْ يُرْجِعَ الْإِبِلَ مِنْ قَوْمَهَ (نَعَمْ) أَيْ لِأَبِيكَ حَقُّ الرجوع (أو
ج ٨ ص ١٠٩لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ (أَنْ يُسْلِمَهَا) أَيِ الْإِبِلُ (لَهُمْ) لِقَوْمِهِ الْمُسْلِمِينَ (فَهُوَ) أَيْ عَرِيفُ الْمَاءِ الَّذِي قَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَ قَوْمِهِ (أَحَقُّ بِهَا) أَيْ بِالْإِبِلِ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رُجُوعِ الْعَطَايَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ (إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ) أَيْ عَمَلُهَا حَقٌّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ وَرِفْقًا بِهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ لِكَثْرَةِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ
-
وَالْعِرَافَةُ تَدْبِيرُ أُمُورِ الْقَوْمِ وَالْقِيَامِ بِسِيَاسَتِهِمْ (وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعُرَفَاءِ) لِيَتَعَرَّفَ أَحْوَالُهُمْ فِي تَرْتِيبِ الْبُعُوثِ وَالْأَجْنَادِ وَالْعَطَايَا وَالسِّهَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ) وَهَذَا قَالَهُ تَحْذِيرًا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلرِّيَاسَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْعَاجِلَةَ وَالْآجِلَةَ
-
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ
-
وَفِي اللُّغَاتِ الْعُرَفَاءُ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى خَطَرٍ وَفِي وَرْطَةِ الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ لِتَعَذُّرِ الْقِيَامِ بِشَرَائِطِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُرَاعُوا الْحَقَّ وَالصَّوَابَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيلٌ وَغَالِبُ الْقَطَّانُ قَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَاحْتَجَّ بِهِ البخاري ومسلم في صحيحيهما
-
وذكر بن عَدِيٍّ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ غَالِبٍ الْقَطَّانِ مُخْتَصَرًا
-
وَقَالَ وَلِغَالِبٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ وَفِي حَدِيثِهِ النَّكِرَةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ يَشْهَدُ اللَّهُ حَدِيثٌ مُعْضَلٌ
-
وَقَالَ أَيْضًا وَغَالِبُ الضَّعْفِ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ